لاجئون سوريون يروون معاناتهم   
الثلاثاء 24/10/1433 هـ - الموافق 11/9/2012 م (آخر تحديث) الساعة 12:33 (مكة المكرمة)، 9:33 (غرينتش)
قوات الأسد تواصل قصفها للمدن والبلدات السورية وتتسبب في قتل وتشريد المدنيين السوريين (رويترز)
يروي بعض اللاجئين السوريين المتدفقين إلى الأردن أحاديث تقشعر لها الأبدان بشأن مواصلة قوات الأسد قصف المدن والبلدات السورية بالطائرات والمروحيات والمدافع الثقيلة وراجمات الصواريخ، مما يتسبب في مقتل المدنيين تحت أنقاض منازلهم وتشريد من ينجو منهم بإصابات بالغة متنوعة.

وتقول اللاجئة السورية الجريحة هدى أحمد سلامات (29 عاما) وهي أم لأربع بنات صغيرات إنها استيقظت صباح أحد الأيام الماضية فوجدت الأجواء صافية وظنت أن قصف قوات الأسد لقريتها "الحراك" في جنوبي محافظة درعا قد توقف لبعض الوقت.

وتضيف الأم السورية المفجوعة أنها اغتنمت فرصة توقف القصف واصطحبت بناتها الأربع إلى الصيدلية لشراء الدواء لهن، فأمسكت بيدي طفلتيها أسماء (4 أعوام) وهند (9 أعوام)، بينما حملت ابنتها رقية (13 عاما) الطفلة الرضيعة ماريا (20 شهرا) بين يديها، وكانت الطفلة الرضيعة ترتدي فستانا ورديا خفيفا.

وتشير صحيفة ذي صنداي تايمز البريطانية إلى أن الأسرة توقفت في طريقها إلى الصيدلية عند ملجأ ضد القنابل يعود لأحد الأقرباء لتناول الشاي وتبادل أخبار قصف قوات الأسد المتواصل بلا هوادة على قرية الحراك، وإذا بصاروخ يدوي في السماء فجأة وبصوت يصم الأذان ويسقط في الشارع متسببا في إصابة وتشتيت الأسرة الصغيرة وبعض ممن حولها.

قوات الأسد وشبيحته اقترفت مجازر بحق الأطفال في بلدة الحولة السورية (الفرنسية)

طفلة رضيعة
ولم تشعر الأم الجريحة من هول الصدمة بما جرى حولها، ولكن هدى نظرت لتجد أن ساقها اليسرى قد أصيبت بجروح بالغة، وأن قدمها قد انفصلت وتلاشت، فجاهدت الأم المصابة كي تبقى على وعيها وهي تفكر بما قد يكون جرى لأطفالها.

ووسط الدخان الذي تسبب به انفجار الصاروخ، تمكنت الأم المكلومة هدى من الإمساك بيد الطفلة الرضيعة ماريا، فسحبتها خلفها وهي تزحف وتصيح مستغيثة بأعلى صوتها "ساعدونا بحق الله عليكم".

وهرع بعض الرجال إلى المكان لينقلوا الأم المفجوعة وبناتها الأربع إلى المستشفى، لكن هدى استيقظت فيما بعد من غيبوبتها لتجد أن الصاروخ الذي أطلقته قوات الأسد قد تسبب في مقتل ثلاث من بناتها، وهن الرضيعة ماريا وشقيقتاها الأخريان هند وأسماء.

وقد عثرت الخالة أمل (33 عاما) على بنات شقيقتها في مشرحة المستشفى، وذلك لأنهن فارقن الحياة قبل أن تتمكن من إسعافهن، لا بل عرف رب العائلة غسان (35 عاما) -الذي يعمل حلاقا في بيروت- أن عائلته قد تعرضت للقصف، وذلك من إحدى النشرات الإخبارية التلفزيونية.

وحاول غسان -الذي انتابته موجة من الحزن والبؤس والأسى- معرفة تفاصيل عملية القصف التي شملت أسرته المنكوبة، وسرعان ما وجد التفاصيل منشورة على شريط فيديو على موقع يوتيوب، فيشاهد أجساد بناته الثلاث جثثا هامدة ملقاة على الأرض الإسمنتية.

ووجد الأب المحزون اسم كل من بناته الثلاث مكتوبا على ورقة مثبتة بملابسها فوق جثتها، وكانت الطفلة الرضيعة ماريا لا تزال بفستانها الوردي الخفيف مستلقية جثة هامدة، ولكنها بدت وكأنها نائمة وعيناها نصف مغمضة.

وبينما كان يجري قطع ساق الأم المكلومة، وكانت ابنتها رقية تتلقى العلاج في المستشفى بعد أن فقدت إحدى يديها هي الأخرى، كان أقرباء الأب الحزين غسان يقومون بمراسم دفن بناته الثلاث وقتلى آخرين قضوا بالقصف.

وعندما اتصل غسان بالمستشفى عرف أيضا أن زوجة أخيه إخلاص (23 عاما) قد فارقت الحياة إثر القصف، إضافة إلى طفلي عمه عبد الرحمن (8 أعوام) ومحمد (6 أعوام)، وأن ابن عم ثالث له هو عمار (7 أعوام) قد فقد إحدى يديه وإحدى ساقيه أيضا.

وحاول الأب المحزون غسان الارتحال إلى قرية الحراك جنوبي سوريا، وذلك رغم المخاطر المتوقعة في ظل مواصلة قوات الأسد محاصرتها منذ أكثر من ثلاثة شهور، فلقد أراد غسان أن يلتقي بمن تبقى من أسرته المشردة المنكوبة.

وسرعان ما شقت العائلة المكلومة في قرية الحراك طريقها مع آلاف اللاجئين متوجهين إلى الحدود الأردنية، وكان بعض اللاجئين محمولا على نقالات الإسعاف، إلى أن وصلوا إلى مخيم الزعتري في محافظة المفرق شرقي الأردن.

وتشير الصحيفة إلى ارتفاع معنويات بعض الجرحى والمصابين من اللاجئين السوريين في مخيم الزعتري، وذلك رغم الظروف القاسية التي يعيشونها وسط عواصف رملية في مناخ صيفي صحراوي ودرجة حرارة لاهبة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة