مؤتمر بالدوحة يناقش قضايا السكان والتنمية العربية   
الاثنين 23/5/1430 هـ - الموافق 18/5/2009 م (آخر تحديث) الساعة 21:16 (مكة المكرمة)، 18:16 (غرينتش)
الخبراء انتقدوا قصور السياسات الإنمائية العربية (الجزيرة نت)

رؤى زاهر-الدوحة
 
انطلقت في العاصمة القطرية الدوحة الاثنين فعاليات "المؤتمر العربي للسكان والتنمية.. الواقع والآفاق" في مسعى لمراجعة الإنجازات والتحديات الإنمائية.
 
ويأتي هذا المؤتمر بمناسبة مرور 15 عاما على انعقاد المؤتمر الدولي للسكان والتنمية في القاهرة الذي أرسى وأسس عمل الدول والهيئات والمنظمات المحلية والإقليمية والدولية، في مقدمتها صندوق الأمم المتحدة للسكان، والتزامها بقضايا السكان والتنمية.
 
ويشكل هذا العام منتصف الطريق تقريبا نحو تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية بحلول العام 2015.
 
وحسب اللجنة الدائمة للسكان في دولة قطر فإن المؤتمر، الذي سيواصل أشغاله إلى غاية العشرين من الشهر الجاري، سيتناول مجموعة من قضايا السكان والتنمية التي تشكل أولوية للمنطقة العربية عبر عرض ومناقشة الإنجازات والتحديات والدورس المستفادة وتحديد الأهداف.
 
محاور المؤتمر
وفي هذا الملتقى، يسعى نحو مائة من الخبراء والمتخصصين ومتخذي القرار لمناقشة أربعة محاور حيث سيتناول الأول الأوضاع السكانية عقب 15 سنة من مؤتمر القاهرة، والمستجدات على المنطقة العربية والتطور الحاصل في تحقيق تحقيق أهداف مؤتمر السكان والتنمية في سياق إنجاز الأهداف الإنمائية للألفية.
 
ويناقش المحور الثاني التحديات السكانية ومنها الخلل في التركيبة السكانية ووفيات الأمهات وتداعيات الحروب والنزاعات، فيما يتناول المحور الثالث قضايا المرأة.
 
ويتطرق المحور الرابع  لسبل تمكين الشباب باعتبارهم الطريق الأنجع لتوظيف الفرصة الديمغرافية، وتبقى مسائل الهجرة وتأثير الأزمة الاقتصادية عليها محورا خامسا.
 
ليلى الزيني شددت على ضرورة التخطيط للمستقبل (الجزيرة نت)
قصور وتحديات

وفي يومه الأول، أثار قصور السياسات الإنمائية في الدول العربية جدلا في أوساط الحاضرين، حيث انتقد المشاركون عدم توفر قاعدة بيانات وإحصائيات سكانية في معظم الدول العربية، ما يؤثر على وضع سياسات إنمائية وتحديد الأولويات التي ينبغي تحقيقها لبلوغ أهداف الألفية.
 
وفي تعقيبها على أوراق العمل المشاركة والأرقام الواردة فيها، أشارت ليلى الزيني، الأستاذ المشارك في جامعة القاهرة
والجامعة الأميركية بالعاصمة المصرية، إلى عدم وجود بيانات وإحصائيات سكانية دقيقة بذريعة عدم المساس بالأمن القومي، وبالتالي عدم وجود نقطة ارتكاز لتحديد الأولويات الإنمائية.
 
وانتقدت قصور السياسات الإنمائية وعدم تلمس جوهر المشكلة، وعدم إفادة العرب من أخطائهم وتجاربهم السابقة، وضربت مثالا على ذلك اهتمام مصر بمحو الأمية في حين أن الأولى هو التركيز على الأطفال لأنهم نواة المستقبل.
 
وختمت حديثها بتأكيدها على ما ذكره نائب رئيس اللجنة الدائمة للسكان بدولة قطر الدكتور حسن المهندي في كلمته الافتتاحية بضرورة التخطيط للمستقبل، فـ"إذا لم نصنع مستقبلنا فسيصنعه الآخرون لنا".
 
وقالت ليلى الزيني للجزيرة نت إنه لا يوجد نموذج عربي يمكن الاحتذاء به، فليس هناك تجربة خالصة في المجال الإنمائي، لكن هناك بعض الدول التي نجحت في بعض المحاور كتجربة تونس في التعليم وتمكين المرأة، ويتباين ذلك حسب الدولة وثقافتها.
 
التيجاني دعا البلدان العربية لوضع سياسات محددة (الجزيرة نت)
سياسة واقتصاد
وأشارت إلى أنه ليس هناك تجربة إنمائية خالصة، فكثيرا ما تتداخل السياسة والاقتصاد مع التنمية بحيث إن بعض الدول تمكن المرأة لا لغرض تمكينها بل لغايات سياسية.
 
إلا أن كبير مستشاري السياسات السكانية بالأمم المتحدة التيجاني الطاهر التيجاني فيرى أنه ورغم قصور السياسات الإنمائية، هناك تجارب يجدر الاقتداء بها ومنها دول الخليج التي تمكنت من خفض وفيات الأطفال وخفض معدلات الخصوبة.
 
وقال إن التحديات الموجودة تحتم على الدول العربية المواجهة ووضع سياسات محددة، واعتبر أن تكرار التجارب الرائدة ممكن في حال توفر الإرادة السياسية.
 
ومن المتوقع أن تصدر عن المؤتمر وثيقة إعلان الدوحة 2009 وستلخص الوضع السكاني في المنطقة العربية، وتعرض التحديات والفرص، وتقدم رؤية إستراتيجية عربية يمكن في ضوئها التخطيط الواقعي والعلمي التنموي لبلوغ مؤتمر السكان والتنمية الأهداف الإنمائية للألفية والقضايا ذات الأولوية للمنطقة، كقضايا الشباب ووفيات الأمهات في ظل الظروف الحالية والمتوقعة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة