مناجم الفحم الصينية قنابل موقوتة   
الثلاثاء 1428/10/5 هـ - الموافق 16/10/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:31 (مكة المكرمة)، 21:31 (غرينتش)
 استخراج جثة أحد عمال المناجم في الصين(رويترز-أرشيف)
تدفع الحاجة والنمو المتزايد للاقتصاد الصيني حسب الكثير من المحللين الاقتصاديين إلى تحفيز الاستهلاك الكبير للطاقة ومناجم الفحم في كامل البلاد على الإنتاج بصورة كبيرة، متغافلة متطلبات سلامة العمال.

وتعتبر الصين من عمالقة المنتجين للفحم في العالم ومن أكبر مستهلكيه، ويبقى المقابل التي تدفعه في استخراجه مكلفا كذلك. وتشير الإحصائيات إلى أنه يوجد في الصين نحو 24 ألف منجم فحم يغطي ما يقارب 70% من حاجات البلاد من الطاقة سنويا.

أسباب متعددة
يقف العديد من الأسباب وراء أحداث مناجم الفحم التي تسبب مقتل أعداد كبيرة من العمال. أهمها خطورة استخراج الغاز من طبقات الفحم التي يوجد فيها، وهوغاز طبيعي تزداد حرارته ضعفين إلى خمسة أضعاف عن غاز الفحم العادي، وعنصره الرئيس هو مادة الميثان، وتعتبر تلك الغازات القاتل الرئيسي في المناجم.

"
تقف أسباب عدة وراء أحداث مناجم الفحم التي يقتل فيها أعداد كبيرة من العمال، أهمها الغازالقابل للانفجار الموجود ضمن طبقات الفحم، وضعف الرقابة على الإنتاج والإدارة الفنية، ومعايير الجودة ومتطلبات السلامة

وتشير التقديرات إلى أن حوالي 70% إلى 80% من حوادث العمل الخطيرة في مناجم الفحم قد حدثت بسبب الانفجارات الغازية.

ويضاف إلى ذلك عوامل أخرى لا تقل أهمية، وتشمل الرقابة غير الكافية على الإنتاج والإدارة الفنية، ومعايير الجودة ومتطلبات السلامة بمناجم الفحم. وقد أغلقت الصين على مدار العامين الماضيين ما يزيد على تسعة آلاف منجم صغير باتجاه إغلاق ألف أخرى مع نهاية سنة 2007.

ولهذا تقوم دعوات بين الفينة والأخرى مطالبة الحكومة المركزية والحكومات المحلية بالضغط على الشركات لتحسين أنظمة المسؤولية عن سلامة العمل بها، بالإضافة إلى إغلاق مناجم الفحم الصغيرة غير القانونية أو تلك التي تقوم بأعمال مخالفة للقانون.

خسائركبيرة
تحولت سلامة قطاع المناجم في الصين خلال السنوات الأخيرة إلى هاجس يشغل بال الحكومة.
 
وإذا كانت الأرقام تشير إلى كون إجمالي إنتاج الصين من الفحم عام 2006 قد تجاوز 2.3 مليار طن، فإنه في المقابل قد لقي حوالي أربعة آلاف و746 شخصا مصرعهم، وهي نسبة تعتبر منخفضة بالمقارنة مع السنوات السابقة حيث بلغ إجمالي حوادث مناجم الفحم سنة 2001 حوالي ألفين و384 حادثة قتل فيها ستة آلاف و78 من العمال.

أما سنة 2005 فتشير المصادر إلى أن نسبة وفيات العمال في كل مليون طن مستخرج من الفحم تعتبر أسوأ سبعين مرة من الولايات المتحدة، وأعلى سبع مرات من روسيا والهند.

وقد عرفت أعداد الوفيات انخفاظا نسبيا في النصف الأول من سنة 2007 التي بلغت إجمالي عشرة آلاف و66 حادثة نتج عنها مقتل ألف و792 شخصا.

وتؤدي الإجراءات الحكومية القاضية بإغلاق أعداد كبيرة من المناجم إلى تسريح عدد كبير من العمال، وهو أمر يساهم في تفاقم إشكالية البطالة وانعكاساتها على الاقتصاد الصيني.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة