حلقة نقاش في غزة عن آفاق التهدئة مع الاحتلال   
الأحد 1429/3/17 هـ - الموافق 23/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 6:32 (مكة المكرمة)، 3:32 (غرينتش)
المشاركون يرفضون أي تهدئة مجانية (الجزيرة نت)
 
عاطف أبو عامر-غزة
 
على خلفية مساعي التهدئة التي تتوسط فيها القاهرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، نظم مركز قدس نت للدراسات والإعلام في غزة حوارا مفتوحا بعنوان "غزة بين التهدئة والتصعيد"، في صالة فندق "الكومودور" وبحضور نخبة من السياسيين والمحللين، الذين أجمعوا على أن قوى المقاومة لا يمكن أن تقبل بتهدئة مجانية مع قوات الاحتلال، ودون أن تكون متزامنة ومتبادلة وشاملة للضفة الغربية وقطاع غزة.
 
وشدد المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) سامي أبو زهري، على أن التهدئة يجب أن تكون شاملة، وأن حماس لن تقبل أي تهدئة مجتزأة.
 
واعتبر أن كل الأحاديث المتداولة حولها لا أساس لها من الصحة، لأن الحركة لا تستطيع الموافقة على تهدئة من طرف واحد، رابطا بينها وبين رفع الحصار ووقف العدوان على الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة.
 
لا تهدئة مجانية
وأوضح أبو زهري في لقاء خاص بالجزيرة نت أنه لن تكون هناك تهدئة مجانية، وحماس لا تستجدي هذه العروض السياسية، مبديا استعداد الحركة لجميع الخيارات بما فيها المواجهة، وفي ذات الوقت لا يمكن للتهدئة أن تتم دون موافقة جميع الفصائل.
 
نافذ عزام القيادي في حركة الجهاد الإسلامي تحدث للجزيرة نت وقال إن حركته لا تتعامل مع المقاومة والتهدئة بما أسماه بمنطق "المناكفة"، معلنا رفضه للتهدئة بأي حال من الأحوال إذا ما استمر الحصار على قطاع غزة.
 
ووصف أي تهدئة في هذه الأوضاع بأنها مذلة، مشيرا في ذات الوقت إلى أن الحديث الدائر هذه الأيام عن التهدئة ليس سوى أفكار مطروحة فقط، والحركة ليست ملزمة بهذه الأفكار إذا مثلت استسلاما لنا أمام الاحتلال.
 
من جهته حذر أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر ناجي شراب في حديث خاص بالجزيرة نت من أن التهدئة غير المدروسة جيدا، ستتسبب في مزيد من النكبات للشعب الفلسطيني، كما حصل في نكبة عام 1948.
 
وأوضح أن التهدئة تأتي ضمن خيار المصلحة المشتركة لكل الأطراف بما فيها إسرائيل وأميركا، "لأن تل أبيب تهدف من وراء التهدئة لترسيخ فك الارتباط، وحماس لها مصلحة أيضا في التهدئة، غير أن المعضلة الرئيسة تكمن في توظيفها لخدمة القضية الفلسطينية".
 
تقييم المقاومة
من جهته، طالب المحلل السياسي مخيمر أبو سعدة بضرورة تقييم لوسائل المقاومة، وإيجاد إستراتيجية عمل مقاوم يخدم المشروع الوطني، "فالمقاومة حق شرعي"، رافضا في ذات الوقت وصف المقاومة والمفاوضات معا بالعبثية، لأنهما كما قال مكملان لبعضهما.
 
وفيما أشار أستاذ التاريخ في جامعة الأقصى خالد صافي في حديث للجزيرة نت إلى أن حركة حماس تتجه نحو التهدئة لرغبتها في فك الحصار، طرح جملة من الأسئلة التي شغلت المتحاورين مثل: هل هناك إستراتيجية واضحة بخصوص التهدئة، وهل أصبحت المقاومة لدى حماس والجهاد في موقف متأزم، وما هي سيناريوهات ما بعد التهدئة؟ وماذا عن أدوات المقاومة في الضفة الغربية؟.
 
واشتمل الحوار على عدة مداخلات من المشاركين الذين مثلوا مختلف القوى السياسية الفلسطينية، وطالبوا القوى السياسية بأن تأخذ عامل الزمن بعين الاعتبار عند أي حديث عن التهدئة.
 
وأكدوا ضرورة ترشيد سلوك المقاومة الشعبية لتفادي رد الفعل الإسرائيلي، والخروج من حالة الانقسام الداخلي، متوقعين في ذات الوقت أن تشهد المرحلة القادمة تصعيدا عسكريا إسرائيليا مشابها لحرب لبنان عام 1982.
 
وأجمع الحضور في ختام اللقاء على أنه لا مجال للحديث عن التهدئة في ظل حالة الانقسام الداخلي والتباين في المواقف السياسية، مطالبين بإيجاد غرفة عمليات مركزية لاتخاذ القرار الفلسطيني، سواء فيما يخص المقاومة أو المفاوضات.        
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة