علماء وشخصيات من الحزب الحاكم يحذرون البشير   
السبت 1434/11/24 هـ - الموافق 28/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 23:49 (مكة المكرمة)، 20:49 (غرينتش)
تشييع جثمان أحد الذين قتلوا أمس بحي بري شرق الخرطوم (الجزيرة نت)

حذر أعضاء بارزون بحزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان الرئيس عمر البشير من التمسك بالإجراءات التي اتخذتها حكومته، والعنف الذي مارسته الشرطة وقوات الأمن ضد المحتجين السلميين، فيما دعت الرابطة الشرعية للعلماء والدعاة بالسودان إلى وقف ما أسمته الكارثة المحتملة.
 
وبحسب بيان لجماعة الإصلاح بالمؤتمر الوطني الحاكم حصلت الجزيرة نت على نسخة منه، فإن ﺣزﻣﺔ ﺍلإجراءات ﺍﻻ‌ﻗﺘﺼﺎﺩية التي طبقتها الحكومة مؤخرا أحدثت آثارا قاسية على المواطنين دون مبررات مقنعة، مشيرا إلى إصرار الحكومة على تطبيق الإجراءات، غير مبالية بآثارها ومدى قدرة المواطنين على تحملها.

وقال البيان إن الإجراءات وما تلاها من قمع للمعارضين لها "أبعد ما يكون عن الرحمة والعدل وإحقاق حق الاعتقاد والتعبير السلمي، مطالبا بوقفها وإسناد ملفها لفريق اقتصادي مهني وطني، للاتفاق على وصفة للمعالجات العاجلة للأزمة".
 
ودعت الجماعة -ومن بين أعضائها مستشار الرئيس السابق غازي صلاح الدين، ووزير الرياضة السابق حسن عثمان رزق، وعضو مجلس قيادة الثورة السابق صلاح الدين محمد أحمد كرار، والعميد المتقاعد محمد ود إبراهيم- إلى ﺗﺸكيل ﺁﻟﻴﺔ ﻭﻓﺎﻕ ﻭطﻨﻲ من القوى ﺍﻟﺴﻴﺎسية لمعالجة الموضوعات السياسية الهامة، ومن بينها الإطار السياسي الذي تحل فيه الأزمة الاقتصادية.

جانب من مظاهرة في الخرطوم (الفرنسية)

إطلاق الحريات
ونادت تلك الشخصيات بإيقاف الرقابة على الصحف ووسائل الإعلام، وإطلاق الحريات كما يكلفها الدستور، ومن بينها حرية التظاهر السلمي، وإجراء تحقيقات محايدة حول إطلاق الذخيرة الحية على المواطنين ومعاقبة المسؤولين عنها.

كما طالبت بتعويض المتضررين جراء القتل والجراحات والتخريب، ناصحة الرئيس البشير بالتعامل مع هذه المطالب تعاملا حكيما "فإن بيدكم درء الفتنة أو إثارتها، وإن مشروعية حكمكم لم تكن على المحك كما هي اليوم"

أما الرابطة الشرعية للعلماء والدعاة بالسودان فقالت في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه إنها ظلت تراقب تفاصيل ما يجري في البلاد، مشيرة إلى أن الإجراءات أفضت إلى زيادة معاناة الناس في معايشهم "فاستحكم الغلاء الفاحش وبلغ سيل الفقر منتهاه".
 
وقالت في بيانها "إن نفاد صبر العباد دفعهم للخروج ثائرين ناقمين غاضبين، مطالبين بحقوقهم في العيش الكريم لما ضاقت بهم الأحوال، فكانت الفاجعة الكبرى والعنف المنظم الذي أعمل الفساد والتخريب وإزهاق أرواح العزل المكلومين".
 
تغييب الشرع
واعتبرت أن ما يحصل من خلل وتدهور في اقتصاد البلاد مرده إلى تغييب شرع الله عن دنيا الناس والاكتفاء بالشعارات، وتساهل الحكومة في التعامل مع الأزمات، وغياب الرؤية الواضحة لحل الأزمة أو تخفيفها وتغليب المصالح الفردية ومصالح الحزب الحاكم على مصالح البلاد وأهلها والاستبداد بالرأي والقرار في القضايا المصيرية وغلبة منطق "ما أريكم إلا ما أرى ".
 
وأشارت إلى الإصرار على الاستزادة والاستكثار من القروض الربوية، والبحث عن المبررات الواهية لاستحلاله واتخاذ سياسة التغافل والتجاهل لكل مظاهر الفساد الأخلاقي والسلوكي، لإغراق أكبر قدر من الشعب في الشهوات والملذات.

مظاهرة في أم درمان تطالب بإسقاط النظام (الفرنسية)


ولفتت إلى أن ما أسمته المحسوبية والفساد الإداري والمالي والفوضى المنهجية وغياب دولة المؤسسات وإبعاد شرع الله والنهج الإسلامي الصافي قد أضر بالسودان حتى أصبح اليوم من أضعف الدول وأفقرها وأكثرها اضطرابا.
 
حكومة كفاءات
وطالبت الرابطة الشرعية بالإسراع في تشكيل حكومة من ذوي الكفاءات والخبرة معيارها القوة والأمانة والعلم، مطالبة القوات النظامية من شرطة وجيش والأجهزة الأمنية مراعاة حرمة الدماء "وأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق".
 
من جهته، أكد عضو مجلس قيادة ثورة الإنقاذ السابق العميد صلاح الدين محمد أحمد كرار أن مذكرات سابقة قدمت للرئيس البشير من عدد من الإصلاحيين "دون جدوى".
 
وقال للجزيرة نت إن المذكرة "هي آخر ما نقدمه للحكومة من نصح قبل فوات الأوان"، مشيرا إلى اتفاق المجموعة مع عدد من القوى السياسية الأخرى حول ما جاء بالمذكرة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة