اتهام صالح بخلق الفوضى في اليمن   
الأحد 1432/5/15 هـ - الموافق 17/4/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:36 (مكة المكرمة)، 12:36 (غرينتش)

جنود من الأمن المركزي الموالي للرئيس أمام معسكر لهم في العاصمة صنعاء (الجزيرة نت)

إبراهيم القديمي-صنعاء

اتهمت أوساط سياسية باليمن الرئيس علي عبد الله صالح بتدمير البلاد وإدخالها في حالة من الفوضى والاحتراب الداخلي عبر إفراغ المدن من معسكرات الحرس الجمهوري والأمن المركزي وتحريكها إلى العاصمة صنعاء.

واعتبرت الأوساط أن هذا الأمر الذي يأتي بتوجيه مباشر من صالح تأكيد على نية الرئيس بإدخال اليمن في منزلق خطير بعد رحيله.

ويذهب الكاتب والمحلل السياسي عبد الباري طاهر إلى هذا الرأي، مؤكدا أن  صالح ربط أمنه بتخويف الناس في خطاباته وخططه.

كما اتهم الرئيس بإثارة الفتن والحروب الأهلية، معتبرا أن هذا ما يرمي إليه من سحب المعسكرات الذي سيحقق له هذا الغرض وفق تعبيره.

وقال طاهر للجزيرة نت إن صالح "بعد تيقنه من الرحيل، يتصرف الآن بروح ثأرية وانتقامية وأراد أن ينشر الخوف ويمزق اليمن ويتركه في حالة من الفوضى والصراع كأن يدفع بالقاعدة أو أي قوى متمردة خارجة على القانون من أجل إدخال البلد في حالة شاملة من الفوضى".

واعتبر الكاتب أن "الهاجس العسكري والحسم والمواجهة والتقتيل ما تزال حاضرة في ذهن الرئيس بغية تهديد أمن وسلامة اليمن" ووحدته.

شعور بالضعف
القوات الموالية لصالح تتمركز في محيط القصر الرئاسي وحول المباني الحكومية (الجزيرة نت)
وفي معرض تعليقه على سحب القوات المسلحة، اعتبر الأمين العام المساعد للتجمع اليمني للإصلاح المعارض أن إفراغ المدن من المعسكرات ونقلها للعاصمة "دليل على نوايا النظام التي لا تبشر بالخير".

وانتقد محمد السعدي في حديث للجزيرة نت استجماع القوى العسكرية لمواجهة الثورة السلمية وقمع المعتصمين، وقال "من الأوجب أن تقوم هذه المعسكرات بحماية الناس وأرواحهم لا أن تهددهم بالتصفية الجسدية".

كما هاجم علي الجرادي، وهو ناشط في ساحة التغيير بصنعاء وعضو المركز الإعلامي، علي صالح وسحبه للمعسكرات لتحيط بقصره.

وأعرب عن اعتقاده بأن هذه الخطوة تنبئ بإحساس لدي الرئيس أن دار الرئاسة آخر ما تبقى له من الثكنات التي يهيمن عليها، ولهذا أقدم على تحصينها من أجل إحداث فراغ عسكري بالمحافظات "كما فعل في أبين، حينما سلم الأسلحة للعصابات المسلحة".

ورأى الجرادي أن حشد هذه القوات العسكرية والأمنية في صنعاء يتم لاستخدامها لقمع المظاهرات السلمية التي تتسع يوما بعد يوم، إلى جانب تشجيع المسيرات المؤيدة له كل جمعة.

يُشار إلى أن عمليات تحريك المعسكرات للعاصمة ارتبطت بعد الانشقاق الواسع الذي حدث في صفوف الجيش عقب إعلان قائد المنطقة الشمالية الغربية وقائد الفرقة أولى مدرع اللواء علي محسن الأحمر انضمامه للثورة السلمية، وتبعه العديد من القادة العسكريين بكامل أفرادهم مما أحدث قلقا لدى الرئيس. 

الولاء
علي الجرادي (الجزيرة نت)
ووفق الجرادي فإن ولاء الفرقة أولى مدرع للأحمر يجعل من الصعوبة بمكان دخول الجيش اليمني في أي حرب محتملة.

وقال للجزيرة نت إن غالبية أفراد القوات المسلحة –بمن فيهم أفراد بالحرس الجمهوري- يشعرون بالملل والسأم من بقاء صالح في الحكم طيلة 33 عاما وبات سؤالهم عن رحيله هو الذي تردده ألسنتهم باستمرار.

وكان صالح قد أمر الفترة الماضية بسحب قوات معسكر (فريجة) التابع للمعسكر 62 حرس جمهوري المرابط في مديرية أرحب شمالي صنعاء.

كما أمر بشكل مباشر بتحريك معسكرات الحرس الجمهوري والأمن المركزي بكامل أفرادها وعتادها من مواقعها بمحافظات شبوة ومأرب وصعدة والجوف ومديرتي مودية والمحفد، ووضعها على مقربة من دار الرئاسة بمنطقة النهدين "مقر إقامة الرئيس" بصنعاء.

وتحدثت تقارير صحفية بأن دار الرئاسة جرى تحصينه خلال الفترة الماضية بقدرات هائلة من صواريخ الكاتيوشا والمدفعية والدبابات ومضادات الطائرات في مساحة لا تزيد على تسعة كيلو مترات مربعة.

ووفقا للتقارير فإن عملية حشد القوات تزامنت مع دخول البلاد حالة انسداد سياسي كلي نتيجة تعثر جميع المبادرات المقدمة من جميع الفرقاء كان آخرها المبادرة الخليجية الثالثة التي رفضها صالح والأخيرة التي رفضتها أحزاب اللقاء المشترك. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة