"أمنا عائشة".. كتيبة نسائية تواجه النظام السوري   
الثلاثاء 1434/11/27 هـ - الموافق 1/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 12:15 (مكة المكرمة)، 9:15 (غرينتش)
مقاتلات بكتيبة "أمنا عائشة" يركضن باتجاه شارع يتمركز فيه قناصة الجيش النظامي (الجزيرة نت)
محمد النجار-حلب
 
على خطوط الجبهة الأمامية بحي صلاح الدين في حلب، ترابط مجموعة من الفتيات والنسوة في مواجهة قناصة النظام السوري المتمركزين على بعد أمتار قليلة.
 
يتبادل الطرفان القنص من حين لآخر، بينما يسود الترقب الوقت المتبقي، وينتظر كل طرف خطأ من الآخر لمباغتته.
 
الإناث اللواتي تتراوح أعمارهن بين 20 و45 عاما انخرطن في كتيبة "أمنا عائشة" النسائية، وكن يلبسن الزي العسكري، مع مراعاة الضوابط الشرعية الإسلامية في إطالة القميص وتوسيع البنطال، ويجمع بينهن الوجه المغطى، وهو أمر لا يبدو غريبا في مدينة تشتهر بالطابع المحافظ كحلب.
 
لا يبدو المشهد اعتياديا، فقائدة الكتيبة ومؤسستها "أم عمر" تحمل شهادة الماجستير في الأدب الإنجليزي، وغيرها تحمل الماجستير في اللغة العربية، وبينهن من حصلت على شهادة في الصيدلة، والبقية بين جامعية ومن لا تزال على مقاعد الدراسة، وبينهن أمهات لأطفال وعروس حديثة الزواج وأخريات صغيرات.
 
رصاص وقنص
تتكون الكتيبة حاليا من 27 مقاتلة غالبيتهن من القناصة اللواتي اعتدن على مقارعة جنود النظام ساعات طويلة، ولا يقتصر دورهن على ذلك، بل يقمن بدور هام لكونهن يضطلعن بالإسعاف على الخط الأمامي في حي صلاح الدين.
 
ويمكن ملاحظة الانضباط العالي لدى عناصر الكتيبة رغم حداثة تشكيلها الذي يعود لنحو خمسة أشهر فقط، في حين تبدي المقاتلات خبرة عسكرية ومعرفة بطرق التواري عن القناصة والمرور من نقاط التماس.
 
المفاجأة كانت في القدرة العسكرية اللافتة لعناصر الكتيبة، فعند استلامهن لدورهن في "المرابطة"، توزعن على نقاط في عمارة مواجهة تماما لقناصة نظام بشار الأسد.
 
أم عمر ظفرت بفرصة للهجرة إلى كندا
لكنها فضلت منازلة جنود الأسد
 (الجزيرة نت)
ولاحظت الجزيرة نت التي سمح لها بالوصول إلى الطابق الأخير دون الصعود إلى السطح، مدى قدرة المقاتلات على مواجهة جنود النظام.
 
وما إن لاحظ قناصة النظام وجود حركة في المكان حتى بدؤوا بإطلاق الرصاص، لكن قناصتين من كتيبة "أمنا عائشة" ردتا بنيران كثيفة، ليعود المشهد بعد دقائق إلى الهدوء الحذر وسط إطلاق متقطع للرصاص.
 
قائدة الكتيبة أم عمر تربوية سورية من دير الزور ومتزوجة بحلب منذ 16 عاما، وقد تحدثت للجزيرة نت وروت كيف انتقلت من الخروج في المظاهرات إلى المشاركة في الإغاثة وصولا إلى المساهمة في إعادة افتتاح المدارس، وانتهاء بقيادة كتيبة عسكرية تتصدى للنظام.
 
وتلفت أم عمر إلى أن "أمنا عائشة" أول كتيبة نسائية خالصة في سوريا، مشيرة إلى أنها ترافقت مع تقدم الجيش النظامي في حي صلاح الدين وإعلان حزب الله اللبناني تدخله في سوريا وخاصة في معركة القصير.
 
وقالت "أردنا الرد بإعلاء شأن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وللتأكيد أن هذه الثورة يقوم بها الرجال والنساء في سوريا".
 
شروط الانتساب
وحول شروط الانتساب إلى الكتيبة، قالت أم عمر إنه من المهم التزام الفتاة بالضوابط الشرعية وأن تكون متعلمة، مشيرة إلى أن المنتسبات خضعن لدورات في اللياقة البدنية وفنون القتال.
 
وتشيد أم عمر بكتيبة "الصادق الأمين" التي قالت إنها تقتسم معهن كل شيء، من الدور على السلاح حتى لقمة الخبز، مشيرة إلى أنهن قررن تشكيل سرية رغم تواضع الإمكانات.
 
علا انخرطت بالكتيبة رغم أنها ما زالت عروسا
(الجزيرة نت)
وتتوزع أوقات منتسبات الكتيبة بين وظائفهن الأصلية، و"الرباط في سبيل الله" ورعاية شؤون العائلة، حسب أم عمر.
 
ونبهت إلى أن المنتسبات لا يلتحمن في الجبهات عندما تشتد المعارك، وإنما يقفن في الخط الخلفي للمقاتلين لمنع تراجعهم. وتابعت "قبل يومين كانت هناك معركة وقلت للفتيات: لا تتقدمن إلى الخط الأمامي، ولكن اضربن كل مقاتل يتراجع بحجر ليعود إلى مكانه في المواجهة".
 
وتبدي أم عمر رفضا للجوء السوريين خارج وطنهم، وكشفت أنها رفضت فرصة للهجرة إلى كندا، قائلة "منذ 12 عاما وأنا أحاول الهجرة إلى كندا، ولم تصلني الموافقة إلا بعد بدء الثورة، كما حصلت على عقد عمل في تركيا، إلا أنني آثرت البقاء في وطني الذي لا أشعر بالكرامة إلا فيه".
 
وتقول إنها ستلقي السلاح بعد سقوط نظام بشار الأسد وقيام "الدولة المدنية ذات المرجعية الإسلامية في سوريا".
 
إحدى الحالات الفريدة في الكتيبة كانت "علا" ذات الـ21 ربيعا، حيث تدرس إدارة الأعمال وما زالت "عروسا"، لكنها تستمر في أداء "واجبها الجهادي" إلى جانب زوجها المقاتل في جبهة موازية.
 
وتبرر علا الانتساب إلى الكتيبة بالقول "أنا هنا لنصرة هذا الدين، ولنصرة النساء اللواتي ظلمن في هذه الثورة في حمص ودرعا وغيرها".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة