تباين بشأن مقترحات بوتفليقة لتعديل الدستور   
السبت 19/7/1435 هـ - الموافق 17/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 20:17 (مكة المكرمة)، 17:17 (غرينتش)

ياسين بودهان-الجزائر

تباينت المواقف بالجزائر من وثيقة التعديل الدستوري التي عرضها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة على الطبقة السياسية للمناقشة، بين من رأى فيها تعديلا جزئيا ومن رآها خطوة أولى لدستور توافقي.

وكان بوتفليقة تعهد خلال حملته الانتخابية لرئاسيات الـ17 من أبريل/نيسان الماضي بإجراء تعديل دستوري توافقي بين السلطة والمعارضة قبل نهاية 2014.

وأفاد بيان رسمي أن مدير ديوان رئاسة الجمهورية أحمد أويحيى وجه 150 دعوة لأحزاب ومنظمات وجمعيات ونقابات وشخصيات وطنية للاطلاع على الوثيقة، والمشاركة بالمشاورات التي تنطلق حولها مطلع يونيو/حزيران المقبل.

وتضمنت الوثيقة التي جاءت في 16 صفحة بعنوان "اقتراحات تتعلق بالتعديل الدستوري" 47 تعديلا أهمها تحديد مدة الولاية الرئاسية بفترة واحدة لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة فقط، بعد أن كان عدد الولايات الرئاسية غير محدد الأمر الذي مكن بوتفليقة من الترشح لولاية رابعة مستفيدا بذلك من تعديل دستور 2008.

وتؤشر وثيقة التعديل الدستوري إلى أن الرئاسة تريد تعديلا جزئيا وليس عميقا للدستور، من خلال عدم المساس بالتوازنات الأساسية للسلطات وطبيعة النظام الرئاسي أو شبه المكرس حاليا، مع إمكانية تفويض الرئيس بعض صلاحياته التنظيمية للوزير الأول.

المعارضة ترفض
وكانت قوى معارضة سارعت إلى إعلان رفضها المشاركة في مناقشة مقترحات بوتفليقة على غرار مجموعة التحول الديمقراطي التي تضم أحزابا إسلامية مثل حركة مجتمع السلم وحركة النهضة وجبهة العدالة والتنمية، وأحزابا ديمقراطية وقومية مثل التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، وحزب جيل جديد.

رخيلة: التعديلات المقترحة ذات طابع شكلي ولا تمس التوازنات الكبرى للنظام (الجزيرة)

واعتبرت هذه الأحزاب أن الإعلان عن الوثيقة لا يعتبر حدثا، واتهمت السلطة بعدم الجدية في الذهاب لتعديل عميق يحدث تحولا في طبيعة ومنظومة الحكم.

وفي ذات السياق، أكد الناطق باسم حركة النهضة محمد حديبي للجزيرة نت أن تعديل الدستور لا يمكّن من تجاوز المأزق السياسي الذي تعيشه البلاد، إنما الحل في فتح حوار سياسي جاد مع المعارضة لتشخيص الأزمة وإيجاد حلول.

ووفق حديبي فإن السلطة ستحاور نفسها في غياب الأحزاب التي لها ثقل سياسي، وبذلك ستفوت فرصة للتغيير الحقيقي.

ويرى الكاتب عاطف قدادرة -في حديث للجزيرة نت- أن الوثيقة المقترحة غرقت في تفاصيل تقنية، ولا تتضمن تعديلات سياسية قد تحدث تغييرا محتملا في نظام الحكم.

وفي تقديره، كان يجب أن تؤدي التعديلات إلى توضيح آليات الحكم في نظام رخو لا يعرف مركز قراره. ويرى أن الشيء البارز في التعديلات هو تقييد مدة الولاية الرئاسية، مما يحيل إلى التساؤل عن جدوى عدم تحديدها في تعديل دستور 2008.

ولا يرى أن التعديل يحمل توسيعا لصلاحيات الوزير الأول، ويؤكد أن القرار سيبقى بيد الرئاسة على حساب سلطتي التشريع والقضاء.

خيبة أمل
أما الفقيه الدستوري عامر رخيلة، فأكد للجزيرة نت أن الوثيقة المقترحة تشكل "خيبة أمل" له وللطبقة السياسية التي كانت تأمل أن يفي الرئيس بوعده بتعديل دستوري عميق وتوافقي بين السلطة والمعارضة.

سعيداني دعا الطبقة السياسية للمشاركة في نقاش وثيقة التعديلات الدستورية (الجزيرة)

لكن الوثيقة لا تتضمن برأيه سوى تعديلات طفيفة، وهي عبارة عن مقترحات تقنية ذات طابع شكلي ولا تمس بالتوازنات الكبرى للنظام. وقال إنها كرست اعتداء السلطة التنفيذية على التشريعية ولم تحدد طبيعة وشكل النظام السياسي.

ويشير إلى أن المقترحات ميّعت طريقة تشكيل المجلس الدستوري وآلية أداء مهامه. ولفت إلى أن الوثيقة لم تحدد كيفية تعيين الوزير الأول، بمعنى أن الرئيس يبقى غير ملزم بتعيينه من الأغلبية البرلمانية.

في المقابل، أكد أمين عام حزب جبهة التحرير الوطني (حزب الأغلبية) أن الرئيس وفى بوعده بالإعلان عن الوثيقة في الوقت المناسب، وقال إنها تتضمن مقترحات ليست نهائية.

ودعا عمار سعيداني -في حديث للجزيرة نت- الطبقة السياسية للمشاركة بقوة في مناقشة الوثيقة لأن الرئيس يريد دستورا توافقيا على حد قوله.

وأكد أن حزبه سيتقدم بمقترحات كثيرة ومهمة لأن الوثيقة ليست مشروعا لتعديل الدستور، وإنما بداية لفتح نقاش بين الطبقة السياسية بكل مكوناتها حول الدستور المرتقب، على حد قوله.

ويقول سعيداني إنه يأمل في إقرار دستور يؤسس لدولة مدنية ويكرس استقلال القضاء ويفصل بين السلطات ويعطي هامشا أكبر للمعارضة، مع ضمان صحافة حرة لا تخضع للرقابة، وإيجاد آليات لإشراك المجتمع المدني في صنع القرار.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة