موريتانيا ترفع الحظر عن المظاهرات السياسية   
الخميس 24/2/1430 هـ - الموافق 19/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 17:49 (مكة المكرمة)، 14:49 (غرينتش)
قمع الشرطة لإحدى المظاهرات غير المرخصة بعد منع التظاهر (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط
 
رفعت الحكومة الموريتانية أمس الحظر الذي فرضته قبل أشهر على جميع أنواع المظاهرات والاحتجاجات الجماهيرية ذات الطابع السياسي، إثر الانقلاب الذي قاده الجنرال محمد ولد عبد العزيز وأطاح بالرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله الذي يعتبر أول رئيس مدني منتخب في موريتانيا.
 
وقال والي ولاية نواكشوط محمد الأمين ولد مولاي الزين للجزيرة نت إن السلطات الإدارية سمحت للجبهة المناهضة للانقلاب بتنظيم مهرجان جماهيري اليوم الخميس وسط العاصمة نواكشوط، هو الأول من نوعه منذ أشهر عديدة.
 
ودافع ولد مولاي الزين عن قرار حظر النشاطات الجماهيرية ذات الطابع السياسي في الفترة الماضية قائلا إن الاعتبارات الأمنية كانت دائما هي السبب في منع مثل هذه النشاطات، ولكنه أوضح أن السلطات الإدارية ستتعاطى مستقبلا بإيجابية كبيرة مع أي نشاطات لا تخل بالأمن، ولا تضر بمصالح الناس.
 
وأضاف أن هناك "أوامر عليا بصيانة الحريات العامة، وتعزيز حقوق الإنسان في البلد" مشيرا إلى أن تعاطي إدارته مع المظاهرات والاحتجاجات الجماهيرية ظل يأخذ نفس المسافة من كل الفرقاء السياسيين معارضين ومؤيدين للانقلاب.
 
وكانت نواكشوط قد أعلنت بعيد انقلاب السادس من أغسطس/آب الماضي عن منع كل أشكال المظاهرات والاحتجاجات ذات الطابع السياسي، لكنها سمحت بشكل استثنائي أثناء حرب غزة بخروج المظاهرات المنددة بالحرب والمساندة لغزة، ثم عادت بعد توقف الحرب لاستئناف الحظر، حيث منعت الجبهة المناهضة للانقلاب من تنظيم مهرجان جماهيري الأسبوع الماضي.
 
وظلت الجبهة المناهضة للانقلاب ترفض قرار منع التظاهر، وتعتبره غير دستوري، كما تحدته بالعديد من المظاهرات غير المرخصة اشتبك فيها المتظاهرون مع قوات الأمن، وسقط جراء ذلك عشرات الجرحى والمصابين من الطرفين.
 
مهرجان في الأيام الأولى للانقلاب للجبهة المناهضة له بملعب نواكشوط (الجزيرة نت)
مزاجية وانتقائية

وقد أكدت الجبهة المناهضة للانقلاب أمس أنها تلقت ترخيصا من محافظ نواكشوط يسمح بتنظيم مهرجان مناوئ للانقلاب اليوم الخميس، لكنها لم تكترث فيما يبدو كثيرا بقرار السلطات الجديد برفع الحظر عن المظاهرات العمومية.
 
وقال المسؤول الإعلامي في الجبهة أحمدو ولد الوديعة للجزيرة نت إن قرار رفع الحظر تماما كقرار المنع يعبر عن مزاجية وانتقائية شديدة في تعاطي السلطات العسكرية الحاكمة مع قضايا الشأن العام.
 
وأضاف أن القرار بالنسبة لهم ليس أمرا ذا بال لأنهم لا يعترفون أصلا بقرار حظر التظاهر باعتبار أن التجمع والتظاهر حقوق دستورية لا يمكن لأحد سلبها اليوم ومنحها غدا.
 
ويأتي قرار سلطات نواكشوط المذكور قبيل اجتماع مجموعة الاتصال الدولية بشأن موريتانيا الذي سيعقد في باريس غدا الجمعة وينظر إليه بوصفه حاسما وأساسيا، حيث يأتي بعد انتهاء الفترة التي تنص عليها اتفاقية كوتونو التي تنظم العلاقة بين الأوروبيين ودول أفريقيا.
 
وقرأ المحلل السياسي ديدي ولد السالك في توقيت صدور قرار رفع الحظر عن المظاهرات، رسالة لمجموعة الاتصال الدولية بشأن موريتانيا مفادها أن المجلس العسكري يحترم الحريات العامة والقيم الديمقراطية.
 
كما اعتبر في تصريح للجزيرة نت أن القرار يسعى أيضا للتخفيف من حالة الاحتقان السياسي التي تتصاعد في موريتانيا بسبب تعقد الأزمة وتمسك كل طرف بقراراته ومواقفه.
 
ويحبس الكثير من الموريتانيين أنفاسهم هذه الأيام انتظارا لما ستسفر عنه اجتماعات باريس التي تأتي بعد قرار مجلس السلم والأمن الأفريقي فرض عقوبات فردية على أعضاء عسكريين ومدنيين داعمين للانقلاب، وأوفدت حكومة نواكشوط وفدا مكونا من وزيري الخارجية والعدل إلى هذه الاجتماعات، وسبقهم إلى أوروبا وفدان برلمانيان أحدهما يمثل العسكر، والآخر يمثل جبهة مناهضة الانقلاب.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة