العود يجمع الشرق بالغرب في أمستردام   
الأحد 1433/8/12 هـ - الموافق 1/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:27 (مكة المكرمة)، 12:27 (غرينتش)
عمر بشير بين عازفي الغيتار المجريين أثناء الحفل بأمستردام (الجزيرة)
نصر الدين الدجبي-أمستردام
 
عبر ما قدمه من مقطوعات متنوعة على آلة العود جمعت بين النمط الشرقي والغربي، استطاع عازف العود العراقي عمر بشير أن يطرب جمهور أمستردام، الذي اعتبر معزوفات نجل ملك العود الراحل منير بشير رحلة فنية عبر العالم، تتماهى فيها موسيقى الشرق والغرب.
 
ويأتي الحفل الذي أحياه بشير مع عازفين مجريين على آلة الغيتار على المسرح الثقافي بأمستردام في العاصمة الهولندية ضمن فعاليات الدورة السابعة للمهرجان الثقافي الذي تنظمه "لايت سايد"، ويهدف إلى إبراز التمازج بين الفنون، حسب القائمين على المهرجان.
 
جانب من الحضور في حفل الفنان العراقي عمر بشير (الجزيرة)
رحلة فنية
وبالاضافة إلى الجاليات العربية حضر الحفل جمهور من الهولنديين أيضا، لم يخفوا إعجابهم بالموسيقى العربية وحرفية بشير في العزف على الآلة العتيدة. وقالت مارييا، وهي في السبعين من عمرها، "لقد أخذتنا آلة العود في رحلة عبر العالم دون جواز سفر، فرغم أنها آلة تقليدية، كانت لغتها واضحة وإيقاعاتها متنوعة جمعت بين اللحن الشرقي والغربي، وتشعرك بالتماهي فيها".
 
أما ليلى جعفر، وهي من أصول فلسطينية فتؤكد أنها "حضرت للاستمتاع بالأداء الرائع الذي ألفناه من المدرسة البشيرية في عزف العود، وقد تمتعت اليوم بفن راق يذكرنا بثقافتنا. كما أن عمر يذكرنا بوالده الفنان الكبير منير بشير، عندما كان يطرب من يسمعه حتى ولو كان لا يفهم لغته".
 
وعبر فضاء المسرح الثقافي بأمستردام واصل عمر بشير -المولود ببودابست سنة 1970- إبداعاته، منطلقا بالآلة العربية العريقة إلى آفاق إنسانية أرحب، وليكرس نفسه واحدا من أهم عازفي العود في العالم العربي والغربي، ومواصلا بذلك مسيرة والده الفنان الرائد منير بشير، الذي رحل سنة 1997، بعد أن أوصل العود إلى مختلف مسارح العالم.

وقد بدأ عمر بشير العزف وهو ابن الخامسة، واستطاع على امتداد أكثر من ثلاثة عقود وضع أساليب جديدة للعزف على العود وإخراجها في عدد من الألبومات من بينها "العود المجنون"، الذي يعد كما قال خلاصة 35 سنة من العزف.

عمر بشير وهو يحمل العود الذي ورثه من والده الراحل (الجزيرة)
المدرسة البشيرية
وأكد عازف العود العراقي للجزيرة نت على هامش المهرجان أنه يعد نفسه تكملة للمدرسة البشيرية، التي كان والده منير وعمه جميل رائدين فيها، وأوضح أن انتماءه لهذه المدرسة العريقة لم يمنعه من استثمار موهبته في تقديم إضافات لها، قائلا "أبي عراقي وأمي مجرية، وهذا منحني الفرصة لأكتشف العود الغجري وأقدم فيه إضافات من خلال مقطوعة "العود الغجري" التي تعد الأولى لفنان عربي وعود غجري.

وبشأن محافظة العود على قيمته رغم تعدد الآلات الموسيقية العصرية قال بشير "العود يظل سلطان الآلات". وأوضح أن الموسيقى الحديثة تتميز بالسرعة، ولكنها سرعان ما تنمحي وتنتهي لأنها جاءت رد فعل على وضع معين، وسيظل العود شامخا ومحوريا كما كان منذ أكثر من 2000 سنة قبل الميلاد.

وفي رؤيته للأحداث التي يمر بها الوطن العربي، يؤكد بشير أنه يرفض المتاجرة بالأوطان والركوب على الأحداث، كما يفعل العديد من الفنانين الآن، ولكنه يعتبر أن كل مقطوعاته هي خدمة للثورات العربية وهدية إليها، "فهي تعالج هموم المواطن العربي من قريب وفي الصميم، ولذلك أهدي معزوفاتي لهذه الشعوب الثائرة وليس للحكام".

وبشأن ما تداولته وسائل إعلام من تهم لعمر بشير بالتطبيع مع إسرائيل خاصة من خلال مشاركته في عرض سابق لليونسكو، قال "هل من المعقول أن أتهم بالتطبيع ولم أحضر في حفل أو مهرجان به اسم إسرائيل، ورفضت كل عرض يمكن أن يشتم فيه رائحة إسرائيل أو التطبيع" وأوضح أن مشاركته في فعاليات اليونسكو كانت تمثيلا لمدينة القدس، وإذا ما اعتذر سيكون إسرائيلي مكانه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة