سويسرا تختلف حول تصريحات البابا وتعرض استضافة حوار   
الاثنين 1427/8/25 هـ - الموافق 18/9/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:27 (مكة المكرمة)، 21:27 (غرينتش)

 باسكال كوشبان: البابا خلط بين خبرته الأكاديمية ومنصبه (الجزيرة نت)
تامر أبو العينين -برن
وصف وزير الشؤون الداخلية السويسري باسكال كوشبان تصريحات البابا بنديكت السادس عشر حول الإسلام بأنها "ذكية ومهمة"، لكنه دعا إلى حوار جاد بين الإسلام والمسيحية.

واعتبر كوشبان في حديث مع صحيفة "إن، زد، زد آمسونتاغ" الصادرة اليوم الأحد أن هذه التصريحات دعوة إلى حوار بين المثقفين والمتخصصين في الإسلام والمسيحية حول العلاقة بين الدين والعقل، وقال إن من يتهرب من ذلك الحوار غير جاد في النظر إلى جوهر وحقيقة الدين.

لكن جان مارك كيرفوازييه المتحدث الرسمي باسم وزارة الشؤون الداخلية أكد للجزيرة نت أن ما قاله كوشبان يعبر عن رأيه الشخصي وليس موقفا من الحكومة الفدرالية، وأعرب كيرفوازييه عن استعداد سويسرا لاستضافة أي حوار جاد على مستوى أكاديمي ثقافي بين المسيحية والإسلام.

وقال الوزير كوشبان الذي تتولى وزارته أيضا ملف الثقافة والشؤون الدينية، في حواره مع الصحيفة إنه قرأ سياق النص الذي أورد فيه البابا تعليقاته على الإسلام، ووصفه بأنه "في مجمله جدير بالاحترام".

ولا يرى الوزير السويسري المنتمي إلى الحزب الليبرالي الديمقراطي السويسري أن البابا قد أساء للإسلام بتلك التصريحات، ولكنه في الوقت نفسه يعتقد أنه "لم يتخذ بعض الحيطة، لأنه خلط بين خبرته الأكاديمية ومنصبه كرئيس للكنيسة الكاثوليكية".

البابا كسر المحرمات
أما ردود الفعل الغاضبة من العالم الإسلامي فقد عزاها الوزير السويسري إلى أن القيادات الدينية لم تتناول مسيرة وحياة أنبياء الأديان الأخرى، ولذا فإن البابا قد كسر محرما، "ليبرهن على قيمة العلم في المسيحية".

وفي رأي كوشبان فإن "المسيحية بمذاهبها المختلفة تعتمد على الفكر الإغريقي، الذي لا يرى تناقضا بين الإيمان والعقل، أما الإسلام فهو على العكس يضع الله في مرتبة القوة، التي تعطيه السلطة في فعل كل شيء، وحتى وإن كان هذا يتناقض مع العقل والمنطق".

وعبر عن اعتقاده أن نقاشا يجب أن يبدأ مع الإسلام، "فهذا الدين به عدد كاف من الفلاسفة الجيدين، ويجب ألا يكون اختلاف وجهات النظر مدعاة للعنف والتهديد والخروج عن سياق النص الذي قال فيه البابا كلمته".

أزمة الرسوم الكاريكاتيرية
ولا يجد الوزير السويسري مقارنة بين الأزمة الراهنة وبين ما تسبب فيه نشر الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة للنبي الكريم من احتقان في الشارع العربي والإسلامي، لأن نشر الرسوم تطاول على مشاعر وحساسية المؤمنين المسلمين واحترامهم لمقدساتهم، على حد قوله.

أما المشكلة الحالية فهي حسب رأيه تصل إلى سؤال جوهري يدفع إلى نقاش جاد حول علاقة العقل بالدين، التي يجب أيضا أن يناقشها الإسلام.

ويؤكد الوزير السويسري أن هذا النقاش على قدر كبير من الأهمية ومن يرفضه فهو يحدد دور الدين في العواطف والمشاعر، ليجلس القساوسة والأئمة والرهبان البوذيون يتسامرون، و"هذا أمر غير مقبول، بالنسبة لي على الأقل، لأن هذا ليس جوهر الأديان".
_____________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة