مظاهرات حاشدة بالخرطوم ضد الأمم المتحدة   
الأربعاء 1426/2/26 هـ - الموافق 6/4/2005 م (آخر تحديث) الساعة 14:22 (مكة المكرمة)، 11:22 (غرينتش)

استنكار شعبي واسع لقرار أممي يطالب بمحاكمة سودانيين بمحكمة الجزاء الدولية بلاهاي  (الجزيرة)


تحولت مظاهرة الاستنكار السلمية التي نظمت أمس الثلاثاء بشوارع العاصمة السودانية للتنديد بقرار مجلس الأمن الدولي 1593 القاضي بتقديم سودانيين للمحكمة الجنائية بلاهاي إلى مواجهة بين أفراد من الشرطة ومتظاهرين حاولوا اقتحام مقري السفارتين الأميركية والبريطانية للتعبير عن غضبهم.
 
واستخدم رجال الشرطة الغاز المسيل للدموع من أجل السيطرة على الوضع وتفريق المتظاهرين الذين تدافعوا نحو السفارتين بعدما أحرقوا أعلام كل من بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأميركية، وطالبوا بطرد سفرائها من الخرطوم.
 
تحسب لكل الاحتمالات
وفى أول رد فعل على تسليم قائمة المطلوبين والمستندات للمحكمة الدولية قلل وزير الداخلية اللواء عبد الرحيم محمد حسين من المحكمة وقال "فليسلم مجلس الأمن ما يسلم ويفعل ما يفعل لكننا سنواجه ذلك بطرقنا القانونية والسياسية والدبلوماسية"، وأكد أن الحكومة بدأت فعليا الإعداد لكل الاحتمالات.
 
واستنكر وزير الداخلية السوداني قرارات الأمم المتحدة وقال إن المنظمة الدولية لا يمكن لها أن تفرض على شعب ما قرارات لا يريدها.
 
واعتبر حسين أن المنظمة الأممية تتحول تدريجيا إلى آلية استعمار جديدة لمحاولتها تحطيم كل قوانين وأعراف الأمم المتحدة.

تداعيات سياسية
في غضون ذلك تتواصل تداعيات القرار 1593 في أوساط القوى السياسية السودانية حيث تتباين المواقف بين الرفض والتأييد.
 
فقد طالب حزب المؤتمر الشعبي الذي يقوده الدكتور حسن الترابي الرئيس عمر حسن البشير بإقالة الحكومة وتكوين حكومة قومية ذات برنامج قومي تشترك فيه سائر القوى  السياسية السودانية بجانب إطلاق سراح المعتقلين السياسيين والإعداد لانتخابات تقوم على أسس قومية وبمراقبة دولية.
 
من جانبها أكدت الهيئة الشعبية للدفاع عن العقيدة والوطن في مذكرة سلمتها لممثل الأمم المتحدة أن الشعب السوداني لن يسمح بمحاكمة أي مواطن خارج السودان وأنها ستقاوم أي سعي لذلك وبكل الوسائل، واعتبرت أن مجلس الأمن الدولي يعيش في أزمة أخلاقية لإصداره قرارات تخالف ميثاق الأمم المتحدة ولنهجه سياسة المعايير المزدوجة.
 
وطالبت الهيئة منظمة الأمم المتحدة بمراجعة ممارسة منظماتها العاملة في دارفور وعلى رأسها المنظمات التي تدعم التمرد وتؤجج الصراع في الإقليم وهددت بطرد المنظمات الأممية وإبعاد موظفيها من السودان.
 
مواجهة القرار
أما الحزب الشيوعي فيرى أن الخطوات السليمة لمواجهة قرار مجلس الأمن تتمثل في إطلاق الحريات وطلب زيادة القوات الأفريقية في دارفور وتوسيع دائرة صلاحياتها واستكمال المفاوضات مع التجمع الوطني وتشكيل حكومة قومية تنتشل البلاد من الازمة التي تمر بها.
 
لكن حزب التحرير الإسلامي السوداني قال إن منظمة الأمم المتحدة أنشئت أصلا للوقوف ضد الإسلام والمسلمين ودعا في بيان له اليوم الدولة إلى الانسحاب من المنظمة "لأن التحاكم إليها تحاكم إلى طاغوت".
 
إلا أن نائب رئيس الاتحاد الديمقراطي المعارض علي محمود حسنين صرح للجزيرة نت بأن تأييد القرار لا يزيده قوة وأن رفضه لا ينتقص منه شيئا وحمل الحكومة ما ترتب على القرار من سلبيات.



_____________
مراسل الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة