الخناق يضيق على معرقلي التغيير في اليمن   
الثلاثاء 1435/8/20 هـ - الموافق 17/6/2014 م (آخر تحديث) الساعة 4:56 (مكة المكرمة)، 1:56 (غرينتش)

عبده عايش-صنعاء

تسارعت الأحداث في العاصمة اليمنية صنعاء عقب وصول فريق أممي يعنى بجمع معلومات عن معرقلي التغيير في البلاد، وباتت التساؤلات تدور عما إذا كان الخناق بدأ يضيق حول الرئيس السابق علي عبد الله صالح المتهم الأول بإعاقة المسار الانتقالي في البلاد، طبقا لمصادر رسمية.

وكان لافتا ما شهدته صنعاء الأربعاء الماضي من أعمال تخريب وقطع طرقات وإشعال إطارات كادت تتحول إلى فوضى، أعقبها قرار للرئيس عبد ربه منصور هادي بإغلاق قناة "اليمن اليوم"، والحديث عن مخطط انقلابي يقوده صالح وحلفاؤه من جماعة الحوثي.

واعتبر الباحث بالمنتدى العربي للدراسات نبيل البكيري أن تزامن تلك الأحداث مع وجود فريق الأمم المتحدة للعقوبات، يشير إلى أن صالح أضحى قريبا من إدراجه ضمن المعرقلين للعملية السياسية.

وقال البكيري للجزيرة نت إن إغلاق قناة صالح لم يكن لمجرد أنه غير مرغوب في تغطيتها للأحداث، بقدر ما يستند إلى معلومات خطيرة تتعلق بإحداث حالة إرباك أمني ربما تكون مقدمة لانقلاب عسكري أو تصفية أطراف معينة في المعادلة السياسية اليمنية.

 البكيري تحدث عن قرب إدراج صالح
ضمن معرقلي العملية السياسية (الجزيرة)

إجماع دولي
ويرى رئيس مركز "أبعاد" في صنعاء عبد السلام محمد أن تحركات الرئيس هادي ضد معرقلي الانتقال السياسي لم تأت من فراغ، بل جاءت في إطار إجماع دولي، خاصة أن إجراءاته ضد صالح تزامنت مع وجود فريق لجنة العقوبات.

وباعتقاد محمد، فإن هادي لا يريد توجيه ضربات قاضية ونهائية لصالح أو الحوثيين أو الحراك الجنوبي المسلح، لكنه يتجه إلى إرغامهم على استكمال الانتقال السياسي بعد إضعاف أذرعهم العسكرية والإعلامية والمالية.

وتحيط بفريق الخبراء الدوليين إجراءات أمنية مشددة ولا تعرف طبيعة الأنشطة التي يقوم بها حاليا، في وقت يبدو الشارع السياسي على صفيح ساخن وهو يتابع تطورات غير مسبوقة تشهدها صنعاء، بينما تتوقع أطراف سياسية أن يساهم الفريق في تسمية أسماء "المعرقلين" باليمن.

وبات الأفراد والجهات المتهمة بعرقلة الانتقال السلمي للسلطة في اليمن تحت طائلة عقوبات مجلس الأمن الدولي منذ صدور القرار رقم 2140 الخاص يوم 26 فبراير/شباط الماضي، والذي جاء تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

من جانبه رأى الكاتب السياسي همدان العلي أن صالح يتحرك من منطلق أنه معارض وليس مشاركا في السلطة، ويسعى لإفشال النظام الحالي الذي يتزعمه الرئيس هادي، ولكن ذلك لا يعني أنه يحاول تنفيذ انقلاب كما يتحدث بعض السياسيين.

واعتبر العلي في حديث للجزيرة نت أن صالح الذي حكم اليمن 33 عاما لن يلجأ إلى الانقلاب على هادي في هذه الظروف، لأنه يعلم أن أغلب قيادات الجيش والأمن تدين بالولاء للرئيس الجديد.

 العلي: صالح يسعى لإفشال النظام الحالي
ولا يحاول تنفيذ انقلاب عسكري (الجزيرة نت)

ونبه إلى أن صالح يعي وجود عصا دولية غليظة تلاحق كل تحركاته وتنتظر أي أخطاء يرتكبها، وتحديدا بعد قدوم لجنة العقوبات الدولية.

جمع المعلومات
وكان فريق الخبراء المساعد للجنة العقوبات الدولية بشأن اليمن قد وصل يوم 10 يونيو/حزيران الجاري إلى العاصمة اليمنية.

وسيلتقي فريق الخبراء مسؤولين يمنيين وحزبيين ونشطاء سياسيين ومنظمات مدنية لتقصي وجمع معلومات عن الأفراد والجهات المتهمة بعرقلة العملية الانتقالية في اليمن.

ويضم الفريق المعيّن بقرار من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون يوم 16 أبريل/نيسان الماضي كلا من خبيرة القانون الإنساني الدولي السويسرية كارميلا بوهلر، وخبير الشؤون المالية البريطاني سايمن ديفد غودارد، والخبيرة بالشؤون الإقليمية الأردنية ألما عبد الهادي جاد الله، ومنسق الفريق الخبير بشؤون الجماعات المسلحة الموريتاني محمد محمود ولد محمدو.

ووفقا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2140 تتمثل مهمة الفريق في مساعدة ومساندة لجنة العقوبات في تنفيذ مهامها، عبر تقديم المعلومات عن الجهات والأشخاص التي تتهم بعرقلة التسوية وتنفيذ قرارات مؤتمر الحوار اليمني الذي انعقد على مدى عشرة أشهر خلال العام الماضي.

كما سيعمل الفريق على جمع المعلومات التي ترد من الدول وهيئات الأمم المتحدة المعنية والمنظمات الإقليمية والأطراف الأخرى بشأن تنفيذ التدابير المنصوص عليها في القرار الدولي، وتحديدا حالات تقويض العملية السياسية.

وسيدرس الفريق تلك المعلومات ثم يقدم تقريرا عنها إلى مجلس الأمن في موعد أقصاه 25 يونيو/حزيران الجاري.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة