تردد أوروبي إزاء تهم الإبادة الجماعية بدارفور   
الاثنين 1425/8/19 هـ - الموافق 4/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 7:49 (مكة المكرمة)، 4:49 (غرينتش)

أبدت دول أوروبية ترددا إزاء وصف الولايات المتحدة لما يحدث في إقليم دارفور السوداني بأنه إبادة جماعية. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية فالتر ليندنر إن برلين ترغب في الوصول إلى إجماع بمجلس الأمن الدولي بالنسبة للأزمة.

ووصف المتحدث ما يحدث في دارفور بأنه مأساة إنسانية "مع إمكانية التحول إلى إبادة". معربا عن قلق بلاده إزاء الأوضاع في المنطقة، قائلا إن "من الواضح أن للنزاع أبعادا عرقية، مطالبا بمواصلة استمرار الضغط على الخرطوم.

من جانبها دعت بريطانيا إلى توخي الحيطة والحذر في التعامل مع قضية الإبادة الجماعية التي قالت إنها ربما تكون قد وقعت في السودان، وهو ما أعلنته واشنطن.

وقال المسؤول الثاني في وزارة الخارجية البريطانية كريس مولن إن الأولوية الآن يجب أن تعطى لتقديم الإغاثة الإنسانية من غذاء ودواء وتأمين حالة اللاجئين، وعدم الدفع بالحكومة السودانية إلى اتخاذ مواقف من شأنها عرقلة مساعي تصحيح أوضاع عشرات آلاف اللاجئين.

رفض سوداني
وأعلنت الخرطوم رفضها للاتهامات التي أطلقتها واشنطن، ووصف وزير خارجية السودان مصطفى عثمان إسماعيل الاتهامات الأميركية للسودان بأنه موقف منعزل وحيلة لخدمة حملة إعادة انتخاب الرئيس الأميركي جورج بوش.

وقال إسماعيل الذي يزور كوريا الجنوبية إن إدارة بوش تستغل الأزمة الإنسانية في المنطقة لتحويل الانتباه عن أعداد القتلى الأميركيين في العراق.

وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي لا يوافق على توصيف الولايات المتحدة للوضع في دارفور.

يأتي ذلك بعد أن أعلنت مصادر دبلوماسية في الأمم المتحدة أن مجلس الأمن انقسم مساء أمس حول مشروع قرار أميركي يهدد السودان بفرض عقوبات نفطية ما لم يوقف ما يسمى الانتهاكات في دارفور حيث أبدت بلدان عدة منها الصين وباكستان والجزائر اعتراضات خلال مشاورات في المجلس.

تعليق مفاوضات أبوجا
وفي العاصمة النيجيرية أبوجا علقت المباحثات بين الحكومة السودانية وممثلي المتمردين في دارفور حتى 14 من الشهر الجاري، بعد ساعات على استئنافها للتوصل إلى حل لمشكلة عمرها 19 شهرا.

وكان يفترض أن تناقش مباحثات أبوجا التي تجري برعاية الاتحاد الأفريقي مسألتين هامتين هما نزع أسلحة المتمردين وقبائل الجنجويد وإحلال الأمن في الإقليم.

نازحون جدد
في تطور آخر ذكرت منظمة أوكسفام للأعمال الإنسانية اليوم أن العنف الذي يجتاح منطقة دارفور تسبب في نزوح عشرات آلاف آخرين من سكان المنطقة.

ويشير مسؤولو الإغاثة إلى أن النزاع في دارفور تسبب في تشريد نحو 1.4 مليون شخص نزح العديد منهم إلى تشاد المجاورة, لكن أوكسفام ذكرت أن 30 ألف شخص آخرين وصلوا إلى احد مخيماتها خلال الأسبوعين الماضيين.

وقالت المنظمة الإنسانية إن المخيم الذي تديره بالاشتراك مع وكالة إغاثة أخرى تدعى "غريدا" في ولاية جنوب دارفور كان يأوي زهاء 10 آلاف الاف في 26 أغسطسمآب الماضي لكن العدد ارتفع إلى أكثر من 40 ألف شخص بحلول السابع من سبتمبر/ أيلول الجاري.

ويقع المخيم على بعد 100 كلم جنوب نيالا في جنوب دارفور. وتحتاج الشاحنات التي تحمل مواد الإغاثة إلى خمسة أو ستة ايام للوصول الى المخيم بسبب وعورة الطرق.

ويضطر سكان المخيم إلى شرب المياه القذرة مباشرة من أحد الوديان الذي يحتوي على مياه الامطار الموسمية, لكن أوكسفام حذرت من أن مياه الوادي ستجف قريبا مشيرة إلى أنها تسعى الى إيجاد طرق لتزويدهم بمزيد من المياه النظيفة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة