مثقفون مصريون يخشون مخاطر الإنترنت على الطفل العربي   
الأربعاء 1428/2/4 هـ - الموافق 21/2/2007 م (آخر تحديث) الساعة 3:23 (مكة المكرمة)، 0:23 (غرينتش)
الندوة أبرزت مخاطر اجتماعية وصحية للطفل العربي (الجزيرة نت)
 
محمود جمعة-القاهرة
 
أبدى مثقفون وصحفيون مصريون خشيتهم من مخاطر نفسية واجتماعية وصحية على الطفل العربي نتيجة استخدامه للحاسوب والإنترنت لفترات طويلة، وانتقدوا تدني حظوظ موضوعات الأطفال في المواقع العربية، مطالبين بمواقع جديدة يقوم الأطفال بأنفسهم على إصدارها.
 
ورأى المشاركون في ندوة نظمها المجلس الأعلى للثقافة المصري الثلاثاء تحت عنوان "النشر الإلكتروني والطفل" أن انتشار الإنترنت أفرز جيلا جديدا من الأطفال العرب يتسم بالانعزال وعدم القدرة على الابتكار، محذرين من غياب آليات رقابة حقيقية على استخدام الأطفال لهذه الوسيلة التقنية.
 
وانتقد الأديب والروائي السيد نجم في تصريح للجزيرة نت انشغال الأطفال بالألعاب الإلكترونية دون غيرها من تطبيقات الحاسوب، محذرا من أن هذه الألعاب تنمي لدى بعضهم الميول العدوانية. وأشار إلى أن غالبية هذه الألعاب لا تقدم أي جديد أو نافع للأطفال.
 
وطالب بتبني المجتمعات العربية النموذج الغربي للمواقع الإلكترونية للأطفال والذي يعتمد فيه الأطفال على أنفسهم في صياغة واختيار موضوعاتها، معددا الإيجابيات التي يمكن تحقيقها خاصة في مجال المعرفة والسلوكيات عبر هذه المواقع النوعية.
 
المدرسة الإلكترونية
"
عبد التواب يوسف رأى أن نموذج المدرسة الإلكترونية يمكن تعميمه في المنطقة العربية شريطة توافر الكوادر البشرية المدربة والبرامج الإلكترونية المتخصصة
"
بدوره طالب الكاتب المتخصص في أدب الطفل العربي عبد التواب يوسف بتوجيه المناهج الدراسية العربية لتعليم الأطفال البرمجة الإلكترونية والتطبيقات الجادة للحاسوب وعدم تركهم فريسة لشركات الألعاب التافهة. وذكر بأهمية تشجيع الأطفال على تعلم الحاسوب وفق منهجية علمية وتحت ضوابط وآليات مراقبة رشيدة.
 
ورأى في تصريح للجزيرة نت أن نموذج "المدرسة الإلكترونية" يمكن تعميمه في المنطقة العربية شريطة توافر الكوادر البشرية المدربة والبرامج الإلكترونية المتخصصة، مشيرا إلى أن التعليم العربي يعتمد على "التلقين" ولا يساعد على تنمية قيمة "التعليم الذاتي للطفل" التي يقوم بها الأطفال في الخارج.
 
وأبدى يوسف موافقته على الآراء التي ترى بوجود سلبيات عدة للنشر الإلكتروني على الطفل، وقال إن "الأطفال العرب لا يتعاملون في مجال الحاسوب والإنترنت إلا مع الألعاب والبريد الإلكتروني، فضلا عن سرعة تنقلهم في الشبكة العنكبوتية من مجال إلى آخر، ما يفقدهم فرصة تحصيل المعلومة جيدا وتحويلها إلى معرفة وثقافة".
 
سلبيات اجتماعية وطبية
أما مقرر لجنة النشر والكتاب بالمجلس الأعلى للثقافة الكاتب شعبان خليفة فرأى أن 90% من النشر الإلكتروني يحمل سلبيات اجتماعية وتأثيرات طبية خطيرة على الأطفال.
 
واتهم صناع النشر الإلكتروني بتعمد التهوين من هذه المخاطر وتسويق بعضها على أنها إيجابيات، معتبرا أن هذا النشر قضى على الحياة الاجتماعية وحرمهم الجلوس مع آبائهم وأصدقائهم وتعلم مهارات التعامل اليومي.
 
الكاتب عبد التواب يوسف (يمين) والصحفي مصطفى عبد الله  (الجزيرة نت)
واتفق الصحفي مصطفى عبد الله مساعد مدير تحرير جريدة "الأخبار" مع الرأي السابق، مضيفا أن جلوس الأطفال طويلا ولساعات متأخرة من الليل أثر سلبا على نموهم الجسماني حيث أكدت الدراسات العلمية أن نمو الأطفال يتم أثناء النوم.
 
لكنه رأى في الوقت نفسه بعض الإيجابيات للإنترنت في حياة الأطفال خاصة الدراسية والمساعدة في القضاء على ظاهرة الدروس الخصوصية التي تستهلك نحو 17 مليار جنيه سنويا من أموال المصريين، لافتا إلى أن المواقع التعليمية تتمتع بميزة التفاعل الحي والمباشر بين الطفل ومدرسه الجديد.
 
من جانبه حذرت عميدة الأكاديمية الدولية لعلوم الإعلام بالقاهرة الدكتورة منى الحديدي من "حمى" الحاسوب والإنترنت في المجتمعات العربية، مذكرة أن الدول الغربية التي تعتمد على التقنية في التعليم والتربية لا تزال حريصة على استمرار عادة القراءة لدى الأطفال لأن "الكتاب الإلكتروني لا يمكن أن يكون بديلا عن نظيره الورقي".
 
ونبهت منى إلى خطورة النشر الإلكتروني على اللغة العربية، مشيرة إلى أن استخدام الأطفال للغة الإنجليزية بكثرة في تعاملهم مع الإنترنت حولها لدى بعضهم إلى "لغة أم" ولغة بديلة عن العربية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة