اتفاق لتنظيم عودة اللاجئين الماليين بموريتانيا لبلادهم   
الجمعة 1437/9/12 هـ - الموافق 17/6/2016 م (آخر تحديث) الساعة 12:45 (مكة المكرمة)، 9:45 (غرينتش)

أحمد الأمين-نواكشوط

وقعت موريتانيا ومالي والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين الخميس في نواكشوط، اتفاقا لتنظيم العودة الطوعية للاجئين الماليين في موريتانيا إلى بلادهم.

وينص الاتفاق على وضع إطار قانوني لعودة أكثر من أربعين ألف لاجئ مالي لا يزالون يقيمون في مخيم امبرة شرقي موريتانيا، تنتمي غالبيتهم إلى ولاية تمبكتو في الشمال وإقليم موبتي وسط مالي، كما يقضي بتشكيل لجنة ثلاثية من البلدين والمفوضية لتحديد الإجراءات العملية لعودة هؤلاء الطوعية.

وتضمن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بموجب الاتفاق توفير الظروف الملائمة للراغبين في العودة من خلال تقديم الدعم المالي لهم، والعمل على تحسين أوضاعهم المعيشية في مناطقهم الأصلية، بالتعاون مع السلطات المالية والمجتمع الدولي.

ويلزم الاتفاق الأطراف الثلاثة باحترام الطابع الطوعي لعودة اللاجئين إلى بلادهم في ظروف تضمن أمنهم وكرامتهم، ويفرض عليها كذلك ضمان حقوقهم في اللجوء إذا أرادوا ذلك، حسبما ورد في بيان للمفوضية في نواكشوط.

وتحتضن موريتانيا أعدادا كبيرة من اللاجئين الماليين الذين فروا إليها من ولاية تمبكتو وإقليم موبتي، وبعض المناطق المحاذية للحدود المشتركة بين البلدين، إثر الأحداث الدامية التي شهدها شمال مالي سنة 2012 وما بعدها.

ممثل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في موريتانيا محمد علواش (الجزيرة)

المفوضية السامية
وبحسب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، فإن حوالي ستة آلاف من هؤلاء عادوا إلى بلادهم منذ سنة 2013، إلا أن أكثر من أربعين ألفا منهم لا يزالون يعيشون في مخيم امبرة، في أوضاع تصفها المنظمات الإنسانية بالصعبة، بسبب شح الموارد.

ورغم ظروفهم الصعبة فمن غير المتوقع أن ينهي هذا الاتفاق رحلة لجوئهم، لأن نسبة عالية منهم لا تزال ترفض العودة الطوعية، حسبما يقول ممثل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في موريتانيا محمد علواش.

ويقول علواش -في حديث للجزيرة نت- إنه "لا يوجد سقف زمني لاستكمال عودة اللاجئين، فالموضوع يخضع للأوضاع في بلد الأصل، وإذا تحسنت الظروف المعيشية والأمنية، فأعتقد أن الغالبية العظمى من اللاجئين سيعودون إلى مناطقهم في شمال مالي".

ويضيف أن "موضوع العودة ليس مرتبطا برغبة اللاجئين فقط، وإنما كذلك بتوفر الظروف المناسبة لذلك".

وزير التضامن وإعادة إعمار الشمال المالي حمادو كوناتي (الجزيرة)

إعادة إعمار
لكن وزير التضامن وإعادة إعمار الشمال في مالي حمادو كوناتي، قال إن بلاده ملتزمة بتوفير الظروف الملائمة لعودة اللاجئين، وتعمل على ذلك من خلال تنفيذ برنامج استعجالي بغطاء مالي يبلغ 12 مليار فرنك غرب أفريقي، وقد تم تأهيل تسع مناطق لاستقبال العائدين منهم، وستؤهل أكثر من عشرين منطقة أخرى لهذا الغرض.

وأضاف كوناتي -في حديث للجزيرة نت- أن مالي جاهزة لاستقبال كل مواطنيها اللاجئين، معتبرا أن "التهديد في هذه المنطقة من أفريقيا هو الإرهاب الذي نتقاسم مع جوارنا في الساحل ومع المجتمع الدولي مواجهته، ولا ينبغي أن تمنعنا تلك المواجهة من استقبال مواطنينا".

ورغم مضي عام على توقيع الحكومة المالية والحركات المسلحة في الشمال اتفاقية سلام برعاية دولية وإقليمية، فإن الأوضاع في البلاد لا تزال غير مستقرة، حيث يتعرض الجيش المالي وقوات حفظ السلام الأممية لهجمات مستمرة، تبنت أغلبها حركة أنصار الدين بقيادة إياد آغ غالي وتنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي.

كما تشهد مدن الشمال المالي بين الفينة والأخرى هجمات مسلحة، تلقي بظلالها على واقع الحياة في هذه المدن، وتمنع عودة اللاجئين إليها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة