الشيعة يلومون قوات الاحتلال بعد مقتل الحكيم   
الجمعة 1424/7/3 هـ - الموافق 29/8/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

مظاهرات في مدينة الصدر تندد بمقتل الحكيم (الفرنسية)

يستعد عبد العزيز الحكيم عضو مجلس الحكم الانتقالي العراقي لتولي رئاسة المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق بعد مقتل شقيقه رئيس المجلس آية الله محمد باقر الحكيم في هجوم بسيارة مفخخة بالنجف الأشرف في العراق.

وقال محسن الحكيم المستشار السياسي لعبد العزيز الحكيم في تصريحات إن الأخير سيتولى هذه المسؤولية لأن ذلك كان مقررا سابقا.

وجدد محسن الحكيم اتهام أنصار الرئيس المخلوع صدام حسين بتدبير الهجوم مؤكدا أنهم حاولوا اغتيال آية الله الحكيم ثمان مرات. وأشار أيضا إلى مسؤولية قوات الاحتلال الأميركي لرفضهم عدة خطط طرحها المجلس من أجل إرساء الأمن في المنطقة الشيعية.

محمد باقر الحكيم

وأشار أيضا ممثل المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في لندن حامد البياتي بأصابع الاتهام إلى الموالين لصدام حسين، لكنه ألقى باللوم على جنود الاحتلال بقيادة الولايات المتحدة لعدم تقديم حماية أكبر لرجال الدين الشيعة والأضرحة المقدسة.

واتهم عضو مجلس الحكم الانتقالي العراقي أحمد الجلبي من أسماهم بأتباع نظام صدام حسين من البعثيين بأنهم وراء اغتيال زعيم المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق. وقال في مقابلة مع الجزيرة إن الجهة التي قتلت الزعيم الشيعي تهدف إلى تكريس الطائفية في العراق وإشعال حرب أهلية فيه.

من جهته دعا المرجع الشيعي مقتدى الصدر إلى إضراب عام لثلاثة أيام في كل أنحاء العراق لإدانة الهجوم. وانتقد الصدر بشدة قوات الاحتلال الأميركي وقال إنها "لا تدافع عن الشعب ولا تتركه يدافع عن نفسه".

82 قتيلا و 230 جريحا
وقد ارتفع عدد ضحايا التفجير إلى 82 قتيلا على الأقل وحوالي 230 جريحا.

وقع الانفجار بعيد انتهاء صلاة الجمعة حيث وضعت السيارة المفخخة عند المدخل الجنوبي لضريح الإمام علي وانفجرت عند بدء المصلين مغادرة المكان. وذكر شهود عيان أن السيارة المفخخة كانت متوقفة قرب سيارة الحكيم وأنها انفجرت فور استقلاله سيارته استعدادا لمغادرة المكان.

وقد انهار المدخل المبني من الطوب على المصلين وتم انتشال عشرات الجثث في حين تواصلت عمليات البحث تحت الأنقاض لانتشال باقي الضحايا.

عشرات القتلى والجرحى في انفجار النجف(رويترز)
إدانة أميركية
وقد دان البيت الأبيض الانفجار الذي أودى بحياة آية الله محمد باقر الحكيم وأكدت متحدثة باسم البيت الأبيض أن واشنطن مصممة على محاربة ما أسمته الإرهاب وإعادة إعمار العراق وقدمت تعازي الرئيس جورج بوش لعائلات الضحايا.

وأكدت متحدثة باسم وزارة الدفاع الأميركية أنه لم يكن هناك أي تواجد عسكري أميركي أو بريطاني في النجف لدى وقوع الهجوم, مشيرة إلى أن ذلك عائد إلى احترام هذه الأماكن المقدسة. وأوضح مسؤول في البنتاغون أن الأميركيين ليسوا متواجدين في المدينة بطلب ملح من السلطات الدينية المحلية.

وفي تعليق على اغتيال آية الله الحكيم قال الحاكم المدني الأميركي في العراق بول بريمر إن "أعداء العراق قاموا من جديد بقتل عراقيين أبرياء وانتهكوا أكثر الأماكن قداسة". وأعلن بريمر في بيان تلقته الجزيرة عن تعاطفه مع عائلات القتلى والجرحى وأكد دعم القوات الأميركية للشرطة العراقية في التحقيق بشأن الانفجار وتعهد بالقيام بكل ما يلزم لتقديم مدبري الهجوم إلى العدالة.

غضب شعبي
على صعيد رد فعل الشارع العراقي خرجت تظاهرات حاشدة في منطقة الحسينية شمال بغداد تندد باغتيال المرجع الشيعي، ورفع المتظاهرون شعارات تندد بعملية الاغتيال وتوعدوا بالثأر لمقتل الحكيم.

كما تظاهر أكثر من خمسة آلاف شخص عصر اليوم في مدينة الكوت إلى الجنوب الشرقي من بغداد استنكارا لحادثة الاغتيال.

وفي مدينة الصدر بالعاصمة العراقية خرج أكثر من ألفي متظاهر للاحتجاج والتنديد بمقتل باقر الحكيم. ورددوا الهتافات الدينية وحمل متحدث في المظاهرة بقايا النظام السابق مسؤولية الاغتيال.

تطورات ميدانية
ميدانيا أفادت الأنباء بانفجار قنبلة قرب مقر قيادة القوات البريطانية في البصرة دون وقوع إصابات. وأدى الانفجار إلى تدمير سيارتين على بعد 100 متر من قصر الرئيس المخلوع صدام حسين على ضفاف شط العرب. وقال شاهد عيان إن شخصا كان في سيارة ألقى عبوة متفجرة على سيارتين متوقفتين مما أدى إلى اشتعال النار فيهما.

قوات أميركية توقف سيارة عراقية للتفتيش في ضواحي بغداد (الفرنسية)
في هذه الأثناء أعلن ناطق عسكري أميركي أن القوات الأميركية اعتقلت 25 شخصا في شمال بغداد خلال مداهمات لملاحقة مؤيدي الرئيس المخلوع صدام حسين.
وقال مصدر عسكري أميركي إن اثنين من المعتقلين كانا من المستهدفين, وهما مسؤولان سابقان في الحكومة العراقية.

جاء ذلك عقب مقتل جندي أميركي وإصابة ثلاثة آخرين بجروح في هجوم بالصواريخ المضادة للدبابات استهدف قافلة عسكرية أميركية شمال السعيدات قرب مدينة بعقوبة 66 كلم شمال شرق بغداد.

وقد أفرجت القوات الأميركية في مدينة الرمادي عن مراسل الجزيرة حامد حديد والمصور المرافق له أثير الجميلي بعد أربع عشرة ساعة من الاحتجاز. كما أعادت إليهما الكاميرا وشريط التسجيل اللذين كانت قد صادرتهما. وكانت تلك القوات قد اعتقلت موظفي الجزيرة في الرمادي أثناء تغطيتهما لهجوم يُعتقد أنه استهدف القوات الأميركية هناك. ورغم وجود العديد من الصحفيين في مكان الحادث فإن القوات الأميركية لم تعتقل سوى فريق الجزيرة.

وذكر شهود عيان أن عددا من الجنود الأميركيين جرحوا في هجوم استهدفهم في الرمادي. وقال هؤلاء إن عبوة ناسفة انفجرت وأدت إلى تدمير آليتين وإصابة من بداخلهما. وقد سارعت القوات الأميركية إلى إجلاء المصابين من مكان الحادث.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة