السلطة والمقاومة الفلسطينية تنددان بمجزرة حي الزيتون   
الأربعاء 1424/12/6 هـ - الموافق 28/1/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

فلسطينيون يحملون أحد ضحايا مجزرة غزة (الفرنسية)

نددت السلطة الفلسطينية بالمجزرة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلية أثناء اجتياحها اليوم لحي الزيتون جنوب مدينة غزة، والتي أسفرت عن استشهاد ثمانية فلسطينيين على الأقل حسب المصادر الفلسطينية.

واعتبر رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع أن ما يحصل في غزة هو "إحدى الجرائم التي ترتكبها إسرائيل يوميا"، مشيرا إلى أنه بحث هذا الموضوع مع المبعوث الأميركي جون وولف وأكد له ضرورة أن توقف إسرائيل عدوانها المتواصل على الشعب الفلسطيني.

من جهته قال نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إن هدف هذه المجزرة هو تخريب الجهود العربية والدولية بما فيها الجهود المصرية، فيما أكد كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات أن جهود السلام ستتضرر بعد التصعيد الإسرائيلي.

وقال بيان لحركة المقاومة الإسلامية حماس "إن هذا العدوان الصهيوني الوحشي الجديد، يمثل رسالة استقبال للوفد الأميركي لتحريك عملية التسوية السياسية المنهارة"، واعتبر البيان المجزرة الإسرائيلية دليلا جديدا على أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون ماض في سياسة التصفية والاستئصال للشعب الفلسطيني رغم الشعارات التي يطلقها عن معاني الإنسانية والأخلاق.

دموع فلسطينية على شهداء المجزرة الإسرائيلية (رويترز)

تفاصيل المجزرة
وفيما يتعلق بظروف وقوع المجزرة قالت مصادر فلسطينية طبية إن الكشف الطبي أثبت أن خمسة من الفلسطينيين الثمانية قتلوا برصاص أطلق عليهم من مسافة قريبة جدا في الرأس والرقبة.

وقد تم التعرف على جثث أحمد محمد أبو ركاب (20 عاما) وسامح طوطح (17 عاما) وسامي بدوي (19 عاما) وأكرم أبو عجمي (20 عاما).

وأكد الشهود أن معظم الضحايا مدنيون لم يشاركوا في المواجهات، وقالت المصادر الفلسطينية إن خمسة من الشهداء هم من كوادر حركة الجهاد الإسلامي، ومن بين الجرحى أيضا أحد أعضاء فريق طبي في سيارة إسعاف أصابتها نيران الاحتلال أثناء محاولتها نقل الجرحى.

وأعلنت حركة الجهاد الإسلامي استشهاد 5 من كوادرها وتوعدت بالثأر لهم، وقالت إن رجال المقاومة تصدوا للعملية واشتبكوا مع قوات الاحتلال واستخدموا قذائف RBG وأسلحة خفيفة مما أدى إلى إعطاب آليات إسرائيلية.

دبابات الاحتلال الإسرائيلي خلال اجتياحها اليوم لحي الزيتون في غزة (الفرنسية)

فيما زعم ناطق باسم جيش الاحتلال أن الاشتباكات وقعت عندما تعرض جنود لهجوم أثناء قيامهم بعملية في الحي بحثا عن ناشطين متورطين في عمليات ضد مستوطنة نتساريم اليهودية القريبة.

وأضاف أنه خلال العملية أطلق فلسطينيون قذائف مضادة للدبابات وعبوات ناسفة وقذائف هاون على الجنود، وقال "إن الجنود شاهدوا خمسة إلى عشرة رجال مسلحين يقتربون منهم، ففتحت القوة النار عليهم وأصابت معظمهم"، وزعم مصدر عسكري إسرائيلي أن الجنود لم يغادروا عرباتهم المدرعة أثناء الاشتباكات.

وجرح خلال الاشتباكات سبعة فلسطينيين من بينهم صبي عمره 11 عاما قال الأطباء إنه فقد إحدى عينيه إثر إصابتها بطلقة رصاص، وذكر شهود عيان أن دبابة وجرافة إسرائيليتين أعطبتا خلال الاجتياح الإسرائيلي لمدينة غزة.

الدبلوماسية الأميركية
وقد ألقت المجزرة الإسرائيلية بظلالها على أول لقاء يعقده أحمد قريع مع المبعوث الأميركي جون وولف المكلف من قبل رئيسه جورج بوش بالإشراف على تطبيق خارطة الطريق المتعثرة.

وووصف قريع المحادثات بأنها "مفيدة ومعمقة". وأشاد بما سماه استئناف واشنطن لدورها المهم "في محاولة لإعادة الطرفين إلى رشدهما"، وردا على سؤال حول لقاء محتمل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون قال قريع إنه طلب من الوفد الأميركي المساعدة في التحضير للقاء يؤدي إلى نتائج.

وزير الخارجية الإسرائيلي يستقبل المبعوث الأميركي جون وولف (الفرنسية)
من جانبه قال وولف خلال مؤتمر صحفي في رام الله إنه شدد لدى رئيس الوزراء على عدد من المواضيع, "وخصوصا الأمن والتهديدات التي يشكلها الطريق المسدود الحالي أمام السلطة الفلسطينية وإسرائيل وكل شعوب المنطقة".

ودعا وولف قريع وشارون إلى عقد قمة طال انتظارها، وقال مسؤولون إنه طالب الجانب الفلسطيني بالحمل على فصائل المقاومة الفلسطينية.

وقد بدأ وولف والمسؤول في وزارة الخارجية الأميركية ديفد ساترفيلد محادثات مع قريع في مكتبه في مدينة رام الله شارك فيها كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ووزير الخارجية نبيل شعث.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة