أجهزة اكتساب سمرة البشرة تسبب سرطان الجلد   
الخميس 1429/9/26 هـ - الموافق 25/9/2008 م (آخر تحديث) الساعة 1:23 (مكة المكرمة)، 22:23 (غرينتش)
 

مازن النجار

لا تزال أجهزة اكتساب سمرة البشرة التي يستلقي فيها الأشخاص الراغبون بذلك، تعلوهم مصابيح طويلة تشع ضوءا بين الأزرق والبنفسجي، موضعا للجدل منذ عدة سنوات، فأطباء الجلد يحذرون من مخاطرها في التسبب بسرطان الجلد، بينما لا يزال كثيرون خاصة بين النساء، على غير اقتناع بالآثار الضارة لتغير لون البشرة.

"
أكد الأطباء على عدم وجود ما يسمى بـ"السمرة الآمنة"، رغم ما تروجه الحملات التي تحث الناس على اكتساب سمرة البشرة بحجة أن التعرض للأشعة فوق البنفسجية يوفر للبدن ما يحتاجه من فيتامين (دي)

"
وهم السمرة الآمنة

لا يزال كثيرون يفضلون بشرة سمراء داكنة على بشرة طبيعية سليمة، رغم توافر الأدلة العلمية تكرارا على أن الأشعة فوق البنفسجية المستخدمة في تغيير لون البشرة إلى السمرة، بصرف النظر عن مصدرها، تسبب سرطان الجلد.

ويعتبر سرطان الجلد في الولايات المتحدة الأميركية أكثر أنواع الأورام الخبيثة انتشارا بين السكان، حيث يسبب مليون إصابة جديدة سنويا، كما يقدر أن شخصا واحدا بين كل خمسة يصاب بأحد أنواع سرطان الجلد في حياته بحسب تقرير إيفلكسميديا.

ورغم ارتفاع عدد وفيات سرطان الجلد فهناك أناس لا يزالون يتجاهلون توصيات الهيئات الطبية الرسمية التي تحث على تجنب التعرض الضار لأشعة الشمس أو أجهزة اكتساب سمرة البشرة.

هذه الأضرار التي يحذر منها الأطباء وخبراء الصحة العامة جاءت بالتفصيل مؤخرا في ثلاث دراسات، ونشرت بالعدد الأخير من دورية "أبحاث خلية الصبغة والميلانوما" المتخصصة.

ويؤكد المؤلفون على عدم وجود ما يسمى بـ"السمرة الآمنة" رغم ما تروجه حملات التسويق التي تحث الناس على اكتساب سمرة البشرة، وتزعم أن اكتساب السمرة باعتدال آمن تماما، من باب أن التعرض للأشعة فوق البنفسجية يوفر للبدن الكمية اللازمة له من فيتامين (دي).

الدعاية المضللة
يقول الدكتور ديفد فيشر مدير برنامج ميلانوما بمستشفى ماساتشوستس وأحد مؤلفي هذه الدراسات الثلاث وزملاؤه أن الغرض من بحثهم هو مواجهة حملات التسويق لاكتساب سمرة البشرة، والاستجابة لسوء الفهم الناجم عن تحليل الضرر والفائدة من التعرض للأشعة فوق البنفسجية.

ويخلص المؤلفون إلى أنه في حين تساهم عوامل الوراثة وغيرها بلا شك في ترجيح مخاطر الإصابة بسرطان الجلد بشكل هام، فإنه لا جدال في دور الأشعة فوق البنفسجية هنا.

أما المحاولات الرامية لتضليل الجمهور، خاصة بغرض تحقيق مكاسب اقتصادية لصالح صناعة محلات اكتساب سمرة البشرة، فينبغي مكافحتها بقوة من أجل الصحة العامة.

وتدعو الدراستان الأخريان للدكتورة ماريان بِرويك أخصائية سرطان الجلد بجامعة نيومكسيكو، والدكتورة دورثي بينيت، أخصائية طب الجلد بكلية سانت جورج بجامعة لندن، إلى فرض حظر على جهود الدعاية والترويج التي تزعم أن أجهزة اكتساب سمرة البشرة آمنة.

وهي دعوة لطالما وجدت دعما لدى منظمة الصحة العالمية، حيث يعتقد خبراؤها أن للأشعة فوق البنفسجية آثارا سلبية في المدى البعيد.

يذكر أن آخر التحذيرات جاء من منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة، حيث قدرت المنظمة الأممية أن ستين ألفا يتوفون سنويا بسبب الإفراط في التعرض للأشعة فوق البنفسجية، ومعظمها حالات إصابة بسرطان الميلانوما الخبيثة، إحدى أشرس سرطانات الجلد.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة