السلطات الفرنسية تطلق حملة في أثر التحف العراقية المسروقة   
الثلاثاء 1424/2/27 هـ - الموافق 29/4/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
طفلة عراقية تقف أمام ما تبقى من آثار مدينة الحضر الأثرية العراقية (أرشيف)

أطلقت السلطات الفرنسية بعد نهب متحف بغداد -الذي كان يضم أهم التحف الأثرية الخاصة بحضارة بلاد ما بين النهرين- عملية مطاردة طويلة الأمد للأعمال المسروقة تشارك فيها أجهزة الشرطة والجمارك والهيئات الثقافية.

وسرق قسم كبير من آثار متحف بغداد الذي كان يضم حوالي 200 ألف قطعة عند سقوط نظام صدام حسين, كما تعرض متحفا الموصل وتكريت, شمالا للنهب أو التدمير أو الحرق.

وقال برنار دارتي رئيس المكتب المركزي لمكافحة تهريب الأملاك الثقافية التابع للقيادة المركزية للشرطة القضائية الفرنسية إن المهربين سيسعون لعبور دول "تتميز تشريعاتها بالليونة مثل سويسرا وبريطانيا وهولندا"، مشيرا إلى أن فرنسا لديها ترسانة لردع هؤلاء المهربين.

وأوضح أنه في حال إبلاغ أجهزته عن قطعة مشبوهة يتم الشروع في عملية قضائية ويمكن مصادرة القطعة حتى في حال وجودها في الخارج بموجب إنابة قضائية. وقال دارتي إنه "لم يتم في الوقت الحاضر تحديد موقع أي قطعة أو رصدها أو العثور عليها، ولا نملك أي قائمة إذ دمرت جميعها في العراق, وهذا هو عنصر الإعاقة الرئيسي".

وأوضح برنار دارتي أن "القطع قد تظهر مجددا بعد خمس إلى سبع سنوات في السوق الشرعية, ولا سيما مع سقوط تهمة السرقة أو إخفاء المسروقات بسبب التقادم. غير أن المتاحف الفرنسية لن تقبل لأسباب تتعلق بالأخلاق المهنية بهذه القطع", مثل متحف اللوفر الذي يعرض مجموعة مهمة من التحف من حضارة بلاد ما بين النهرين.

وينتظر المكتب المركزي لمكافحة تهريب الأملاك الثقافية تقارير محققي شرطة الإنتربول الذين توجهوا إلى الدول المجاورة للعراق من أجل وضع إجراءات للمراقبة والبحث عن التحف المسروقة.

ورأى سعيد ذو الفقار نائب رئيس منظمة (إرث بلا حدود) غير الحكومية الناشطة للحفاظ على الإرث الثقافي في الدول التي تخوض حربا أن "عمليات السرقة هذه في المتاحف تم التخطيط لها على الأرجح في دولة أخرى وفق ما علمنا من مصادرنا في العراق والولايات المتحدة، وبعد ذلك استولى صغار الناهبين على ما تبقى".

وتابع أن "هذه الشبكات المنظمة تستغل على كل حال منذ وقت طويل مواقع أثرية لا تتمتع بحراسة مشددة في الصحراء", وقال سعيد ذو الفقار "أخشى أن تكون القطع المهمة من المتاحف أرسلت إلى إسرائيل أو لبنان".

ويقوم أعضاء منظمة (إرث بلا حدود) بتحرك واسع وبإخطار المهنيين, ويأمل سعيد ذو الفقار في التوجه إلى العراق حتى يتمكن شخصيا من تقييم الأضرار.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة