الانسحاب من غزة ينبغي أن يتبعه الضفة   
الخميس 1425/9/22 هـ - الموافق 4/11/2004 م (آخر تحديث) الساعة 13:46 (مكة المكرمة)، 10:46 (غرينتش)
تعددت اهتمامات الصحف الأميركية اليوم بين الحديث عن قرار الانسحاب الإسرائيلي من غزة، إلى التعرض لقضية أطنان المتفجرات التي فقدت في العراق، وتناول بعضها ما سمته الخلل السياسي الذى اعترى العالم بسبب أميركا.
 
"
الانسحاب من غزة سيجعل إسرائيل أكثر أمنا إذا اعتبر هذا الانسحاب الخطوة الأولى لمغادرة الضفة "
نيويورك تايمز
الانسحاب من غزة
 تحت هذا العنوان تناولت افتتاحية نيويورك تايمز تصويت الكنيست الإسرائيلي على خطة رئيس الوزراء أرييل شارون بالانسحاب من غزة، مشيرة إلى نشوب مشاعر متباينة.
 
وتشيد الصحيفة بالقرار وتقول إنه يستحق الدعم لأنه يفضي إلى تفكيك المستوطنات اليهودية وإقصائها عن منطقة فلسطينية تعج بالسكان ما يزيد على مليون فلسطيني.
 
وتابعت الصحيفة أن مغادرة غزة سيجعل إسرائيل أكثر أمنا إذا اعتبر هذا الانسحاب الخطوة الأولى لمغادرة الضفة الغربية، ولكن الصحيفة تستبعد أن يشاركها شارون هذه النظرة.
 
وتشكك الصحيفة بمصداقية شارون وتعتقد أنه يبحث فقط عن طريقة لتحاشي المعضلة الأكثر صعوبة وهي الضفة الغربية. وكان أحد الإستراتيجيين السياسيين الرئيسيين التابعين له قالوا إن الهدف الرئيس لخطة الانسحاب من غزة هو الالتفاف على مشروع الدولة الفلسطينية.
 
وتصف الصحيفة موقف بوش من دعم خارطة الطريق للسلام والتي تدعو إلى العمل مع مسؤولين فلسطينيين منتخبين من أجل التوصل إلى خطة انسحاب إسرائيلي تدريجي بالمخزي.

وفي ختام الافتتاحية تقول الصحيفة إنه من الأحرى بإدارة بوش ومؤيدي
شارون في قضية الانسحاب من غزة بمن فيهم زعيم حزب العمل أن يحثوا شارون على دعوة مصر والفلسطينيين "المعتدلين" للمفاوضات في المرحلة المقبلة.
 
وفي السياق نفسه طالبت صحيفة لوس أنجلوس تايمز في افتتاحيتها التي حملت عنوان "إنجاح مجازفة غزة" بمزيد من العمل حتى ترى محادثات السلام النور وتلخص ذلك بإخلاء حقيقي للمستوطنين من غزة وآخرين من الضفة الغربية فضلا عن إقامة حكومة مستقرة ومعتدلة في غزة كحجر أساس في بناء الدولة الفلسطينية.
 
وفي ختام افتتاحيتها ترى الصحيفة أنه وفي ظل رفض إسرائيل لطرح مسألة إخلاء المستوطنات والجدار العازل بين إسرائيل والمناطق المحتلة، بات التدخل الأميركي ضرورة ملحة.
 
وتؤكد الصحيفة أن إدارة بوش كانت على استعداد تام لترك العنان لشارون كي يفعل ما يشاء بغض النظر عن النتائج. وتعتبر الصحيفة أن الانسحاب من غزة يشكل فرصة لتعيد أميركا اهتمامها بالدولة الفلسطينية التي دعمها بوش وتقبلها الإسرائيليون.
 
"
هدف كل ما جرى من تناول أخبار المتفجرات المفقودة في العراق من قبل كافة وسائل الإعلام ما هو إلى خلق "مفاجأة أكتوبر" عشية الانتخابات الرسمية
"
واشنطن تايمز
المتفجرات المفقودة
كتبت صحيفة واشنطن تايمز افتتاحيتها عن قضية المتفجرات المفقودة في العراق مستعرضة مسلسل انتشار خبر الأسلحة المفقودة من مخازن القعقاع واتخاذ جون كيري -المنافس الديمقراطي لجورج بوش- لها مادة لحملته الانتخابية.
 
وتؤكد الصحيفة أن هدف كل ما جرى من تناول لهذه الأخبار من قبل كافة وسائل الإعلام هو خلق "مفاجأة أكتوبر" عشية الانتخابات الرسمية.
 
وتصف الصحيفة حقيقة فقد الـ380 من المتفجرات الفتاكة أنها مسألة في غاية الأهمية، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة كانت دمرت 240 ألف طن من المتفجرات وحددت 160 ألفا لتدميرها، ومخازن القعقاع لا تمثل سوى 1% مما كان يمتلكه صدام قبل الحرب.
 
وتختتم افتتاحيتها قائلة إنه إذا كان هذا النجاح يمثل عدم كفاءة فإننا في حاجة إلى المزيد منه.
 
 
"
حيثما لا يوجد سلام في الأرض المقدسة ولا توجد دبلوماسية أميركية فإن العالم سيكون أكثر تشتتا
"
فريدمان/نيويورك تايمز
الدرب الخاطيء
وكتب توماس فدريدمان مقالا تحت عنوان "هوة في القلب" في صحيفة نيويورك تايمز يتساءل فيه عما يقلق الأميركيين حيث قال إن استطلاعات الرأي التي تظهر أن أعدادا كبيرة من الأميركيين يشعرون بأن أميركا تسير في الدرب الخاطئ. ويعتقد الكاتب أن هناك فجوة كبيرة في قلب العالم؛ أميركا.
 
ويطرح فريدمان عدة قضايا يمكن أن تسهم في رأب تلك الهوة، ومنها سلوك طريق آخر نحو العالم، مشيرا إلى النهج الذي اتبعه بوش ومساعده تشيني بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول "حيث أخذنا بتصدير الخوف بدلا من الآمال".
 
وعزا الكاتب اتساع الهوة إلى سياسة الإدارة الأميركية في العراق التي تعوزها الكفاءة. ويرى من الضرورة بمكان إجراء الانتخابات في العراق حتى يغير كل من الأوروبيين والعرب ما ترسب لديهم من ثقة بالولايات المتحدة اعتراها الهشاشة.
 
ثم يتساءل الكاتب عما سيحدث لو ولدت الحكومة العراقية مع تواصل عدم الكفاءة الأميركية، واصفا الوضع بالمعضلة.
 
وفي الختام يحاول أن يعقد الآمال على أن تتمخض جهود شارون بالانسحاب من غزة على تمهيد الطريق إلى استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين، فحيثما لا يوجد سلام في الأرض المقدسة ولا توجد دبلوماسية أميركية فإن العالم سيكون أكثر تشتتا.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة