عذابات الزيتون وأهله مع الاستيطان   
الجمعة 7/12/1434 هـ - الموافق 11/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 21:21 (مكة المكرمة)، 18:21 (غرينتش)
كسر وقلع أشجار الزيتون الفلسطينية ممارسات يومية للمستوطنين (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

تحولت مهمة الحاج ياسر فقها (أبو حسني) من قطف أشجار زيتونه هذا العام إلى لملمة أغصانها، بعد أن أقدم مستوطنون على تكسيرها وسرقة ثمارها، معلنين حربهم المتجددة على هذه الشجرة التي تعد رمزا لصمود الفلسطينيين.

فقد أفجعه منظر زيتونه في أرضه المعروفة باسم "أبو الحور" غرب قريته دير شرف شمال الضفة الغربية عندما قصدها ليجني محصوله من الزيتون، ليكتشف حال وصوله لها أن كارثة حلّت به.

يقول أبو حسني (54 عاما) متحدثا للجزيرة نت التي زارته في حقله إن عشرات المستوطنين أقدموا مع بدء موسم الزيتون منذ مطلع الأسبوع الجاري على تحطيم أغصان العشرات من أشجاره وأشجار جيرانه، وسرقوا ثمار المئات منها.

وتحت جنح الظلام كعادتهم، هاجم عشرات المستوطنين، مستقلين حافلات أعدت خصيصا، أرضه القريبة من مستوطنة شافي شمرون المقامة على أراضي قريته والقرى المجاورة.

 أبو حسني يعاني للمرة الثانية من هجمات المستوطنين على أشجار زيتونه (الجزيرة نت)

معاناة مضاعفة
وأصيب الحاج أبو حسني بصدمة كبيرة عندما رأى أشجار زيتونه على هذا الحال، وتقاطرت دمعاته على خده وهو يندب حظه على ما آل إليه حاله، فها هو يكتوي وللمرة الثانية بنار الاستيطان والمستوطنين، ولا يزال يُعاني من آثار الفاجعة التي ألمت به عام 1998.

ففي تلك السنة أقدمت سلطات الاحتلال وخلال توسيعها مستوطنة شافي شمرون على استقطاع أراض كثيرة من القرية ومصادرتها، وكانت أرضه من بينها حيث اقتلعت جرافات الاحتلال أكثر من مائتين من أشجاره واقتلعته معها، فلم تسمح له بدخول أرضه البالغة عشر دونمات (الدونم: ألف متر مربع) إلا بإذن مسبق.

تقول أم حسني، محاولة التخفيف من وضع زوجها، إنه وإثر تلك الحادثة أصيب بجلطة دماغية شلت جسده ولسانه، فلم يكتف الاحتلال بتحطيمها كما فعل الآن "بل اقتلعتها من جذورها وسرقها".

اصطحبتنا أم حسني إلى حيث الزيتون المحطم، فالزوج بالكاد يقدر على المشي نتيجة حالته الصحية الصعبة، تقول وهي بحالة هلع مما ألحقه المستوطنون بأرضهم "فقد جاؤوا من المستوطنات المحيطة وبشكل جماعي مجهزين بكل الوسائل لعملهم الإجرامي".

وتقف عائلة أبو حسني حائرة أمام مصيبتها، لا سيّما وأنها تعتاش من عملها بالزيتون وتعيل أبنائها الأربعة في جامعاتهم.

وتضيف الزوجة أنهم باتوا يسابقون الزمن لقطف ما تبقى من زيتونهم "رغم عدم نضوجه" ففزاعة المستوطنين واعتداءاتهم تحيط بالمكان باستمرار.

اعتداءات متواصلة
ولم يتوقف المستوطنون فعلا منذ بدء موسم الزيتون الحالي عن شن هجمات متفرقة ضد الأهالي، وشكلوا لذلك عصابات متخصصة حمل بعضها اسم "تدفيع الثمن" و"شباب التلال" و"قطع الأيادي".

يقول مسؤول ملف الاستيطان بشمال الضفة غسان دغلس إن هذه العصابات تتلقى دعما مباشرا من نحو 25 جمعية استيطانية، وتتضاعف اعتداءاتها بموسم الزيتون.

وشنت هذه الجماعات منذ بداية العام نحو ستمائة اعتداء تنوعت بين قطع للأشجار وحرقها وتحطيم المركبات وحرق المنازل والمساجد، مقارنة بالعام الماضي حيث وصلت 370 اعتداء، وفق دغلس.

متطوعون يساعدون المواطنين بقطف ثمار زيتونهم وخاصة قرب الجدار والمستوطنات (الجزيرة نت)

ويضيف دغلس للجزيرة نت "15 قرية تعرضت حتى الآن لاعتداءات المستوطنين بالموسم الحالي، واقتلع الاحتلال  وحطم وحرق أكثر من ألف شجرة زيتون".

ويقول أيضا إن رصد هذه الاعتداءات يتطلب تشكيل لجان حماية للمزارعين و"نواطير للأرض" وذلك لردع المستوطنين.

مشاريع مقاومة
ويقول الناشط ضد الاستيطان بقرى جنوب نابلس بشار القريوتي إنهم بدؤوا فعلا بتشكيل لجان لحماية المزارعين والوقوف إلى جانبهم.

كما شكلت مؤسسات مختلفة كالإغاثة الزراعية حملات لدعم المزارعين ومساعدتهم بقطف ثمار زيتونهم خاصة المناطق القريبة من الجدار والمستوطنات.

ويقول منسق الحملة بالإغاثة الزراعية أسد الكردي إن حملتهم تستهدف بالمرحلة الأولى ثلاثين موقعا لخدمة 150 مزارعا بمشاركة آلاف المتطوعين الفلسطينيين والأجانب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة