جولة بوش الأوروبية تقرب ضفتي الأطلسي ولا تمحي خلافاتهما   
الجمعة 1426/1/17 هـ - الموافق 25/2/2005 م (آخر تحديث) الساعة 19:33 (مكة المكرمة)، 16:33 (غرينتش)

بوش يدعو الأوروبيين لتجاوز خلافات الماضي وفتح صفحة جديدة في العلاقات بين ضفتي الأطلسي  (الفرنسية)

 
شكلت جولة الرئيس الأميركي إلى القارة الأوروبية مناسبة لتقريب وجهات النظر بين ساسة ضفتي الأطلسي بشأن عدد من الملفات، دون أن تطوي بشكل نهائي خلافات الطرفين التي تأججت خلال السنتين الأخيرتين وخاصة بشأن غزو العراق الذي عارضته كبرى الدول الأوروبية.
 
في هذه الجولة التي استغرقت أربعة أيام التقى جورج بوش بنظرائه الأوروبيين في قمة استثنائية لمنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في بلجيكا وبالمستشار الألماني غيرهارد شرودر في ألمانيا إضافة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بقمة سلوفاكيا، وكرر الدعوة إلى اعتبار خلافات الماضي جزءا من التاريخ.
 
لكن كثرة الملفات الثنائية وتعقدها كانت بالحجم الذي لا يمكن معه التوصل إلى اتفاق نهائي بين الطرفين الأميركي والأوروبي ليفسح المجال لتبادل التنازلات، كما هو الشأن بالنسبة للملف العراقي وحظر بيع الأسلحة للصين واتفاقية كيوتو.
 
تنازلات متبادلة
في الشأن العراقي حصل بوش على تعهد من دول الناتو بالمساهمة في تدريب قوات الأمن العراقي، وإعلان الاتحاد الأوروبي فتح مكتب ضمن مؤسسات الاتحاد بالعاصمة البلجيكية لدعم التجربة الديمقراطية العراقية والإشراف على تدريب عدد من القضاة العراقيين.
 
وبالنظر إلى ما كانت تطلبه واشنطن  من الدول الأوروبية في هذه الملف منذ الإعداد للغزو خلال عام 2003 إلى المرحلة الحالية وإلى الرفض الأوروبي المبدئي لخيار الغزو، فإن هذه المبادرات لا تغدو أن تكون مجرد محاولة لإمساك العصا من الوسط.
 
وبخصوص الصين فقد أبدت واشنطن نوعا من التراجع عن رفضها الصارم لرفع حظر بيع الأسلحة لها بذريعة عدم الإخلال بالتوازن الإقليمي بين الصين وتايوان، إذ أكد الرئيس الأميركي أن بلاده ستدرس حلولا وسطا لهذه القضية شريطة أن تأخذ هذه الخطط في الاعتبار المخاوف الأميركية بشأن تايوان.
 
وبنفس الروح أقر بوش باستمرار الخلاف حول اتفاقية كيوتو التي رفضت الولايات المتحدة الانضمام إليها منذ العام 2001، لكنه في المقابل تحدث عن المبالغ الباهظة التي تنفقها بلاده سنويا على البرامج والتكنولوجيا لتحسين البيئة.
 

رحلة بوش قوبلت بمسيرات احتجاجية واسعة (الفرنسية)

إجماع واضح
في المقابل كانت رحلة بوش الأوروبية التي غلب عليها الطابع الاستعراضي والخطابي فرصة لإبراز تطابق الرؤى الأميركية والأوروبية بشأن بعض الملفات الحساسة ومنها الملف النووي الإيراني، حيث أكد الطرفان إضافة إلى روسيا أن هدف الجميع هو الحيلولة دون حصول طهران على السلاح النووي رغم اختلاف أسلوب تعاطي كل طرف مع ذلك الملف.
 
الروح الإجماعية برزت أيضا بشأن إيجاد حل لصراع الشرق الأوسط بهذه المرحلة التي تعتبرها جميع الأطرف فرصة تاريخية للتوصل إلى صيغة لإنهاء الأزمة القائمة، لكن الإجماع كان أكثر وضوحا بخصوص الأزمة اللبنانية إذ زادت أوروبا وأميركا من ضغوطهما على دمشق لتسحب قواتها من لبنان.
 
مدخل الديمقراطية
واختار بوش كمدخل لتلك الرحلة -التي وضعها بعض المتابعين في خانة العلاقات العامة- ملف الحرية والديمقراطية، إذ دعا دول الاتحاد الأوروبي للانضمام للجهود الأميركية لنشر الحرية بالعالم كأداة لمواجهة ما تسميه واشنطن الإرهاب.
 
لكن هذه الدعوة لم تثر تحمسا لدى القادة الأوروبيين وذلك لطابعها التبشيري ولاتسامها بالمطاطية والعمومية، وبنفس الحذر قابل الشارع الأوروبي فورة الديمقراطية والحرية بالخطاب السياسي الأميركي إذ أشارت استطلاعات للرأي أن شرائح واسعة من عدة بلدان أوروبية ترى أن الولايات المتحدة لا تمتلك الحق في الترويج للديمقراطية بالعالم.
 
ومن المدخل نفسه هاجم الرئيس الأميركي روسيا بشأن سجلها بميدان الحريات وحقوق الإنسان، ودعا الأوروبيين إلى وضع ملف الديمقراطية وسيادة القانون في صلب الحوار الأورو روسي وهو ما كانت أوروبا تغض عنه الطرف باعتبار روسيا حليفا إستراتيجيا.
 
لكن بعض المتتبعين لاحظوا أن تبشير الإدارة الأميركية بنشر الديمقراطية ومكافحة الطغيان بالعالم يقابله بالقاموس السياسي دعم الاستقرار ومحاربة الفقر، وهو ما يعكس اختلافا عميقا في رؤى الطرفين للوضع العالمي يغذيه أحيانا اختلاف حول آليات الحوار.



_______________
الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة