"الجنة الآن" يحصل على تأشيرة لخوض غمار الأوسكار   
الأربعاء 1426/12/19 هـ - الموافق 18/1/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:33 (مكة المكرمة)، 21:33 (غرينتش)
أبو أسعد (يسار) اعتبر الجائزة اعتراف بحق الفلسطينيين بالحرية والمساواة (الفرنسية)
 
فاز فيلم "الجنة الآن" (Paradise Now) للمخرج الفلسطيني هاني أبو أسعد بجائزة أفضل فيلم أجنبي في مهرجان غولدن غلوب الذي تقيمه جمعية الصحافة الأجنبية في هوليود.
 
وبحصوله على هذا التكريم يكون مخرج الفيلم قد وضع قدمه على بداية طريق مفتوح ينتهي به في حفل الأوسكار الذي تقيمه أكاديمية العلوم والفنون السينمائية في لوس أنجلوس في مارس/آذار المقبل.
 
وعند تسلمه الجائزة أكد هاني أبو أسعد أن هذا الفيلم "اعتراف بأن الفلسطينيين يستحقون الحرية والمساواة من دون شروط". فقد واجه المخرج صعوبات عديدة في تصوير هذا الفيلم، أهمها إيجاد الممولين والتخلص من الرقابة الشديدة التي تفرضها السلطات الإسرائيلية في نابلس على مختلف نواحي الحياة.
 
ومنذ بداية الفيلم يجيب أبو أسعد عن الدافع الذي حفزه لإنتاج عمل عن العمليات الفدائية. ومن قصة الفيلم يتضح أن مخرجه وكاتبه اعتبر الواقع دراما تنمو فيها شخصيات الفيلم، فقام بسرد هذه الدراما بلغة الفيلم.
 
المخرج يرى أن ظلم الاحتلال يدفع للعمليات الفدائية (الفرنسية-أرشيف)
قصة الفيلم
الفيلم يتطرق للساعات الـ24 الأخيرة في حياة شابين قررا تنفيذ عمليتين فدائيتين.
 
ويبدأ الفيلم بمشهد من يوم اعتيادي في حياة خالد وسعيد اللذين يعملان في ورشة لتصليح السيارات تطل على تلة في مدينة نابلس. ويظهر الصديقان في الورشة وهما يصلحان صندوق سيارة ما يلبث صاحبها أن يصل ليدخل معهما في عراك كلامي مغاير للحقيقة والمنطق.
 
العراك يدور حول ما يزعم صاحب السيارة أنه اعوجاج في صندوق ركباه لسيارته, فرغم وضوح الصورة الدالة أن الصندوق جديد فإن الزبون يصر على وجود الاعوجاج ويبالغ بالتمادي رغم محاولاتهما إقناعه بسلامة الصندوق وصحة كلامهما.
 
وأمام هذا الإصرار يفقد خالد -الذي سيذهب مع سعيد لتنفيذ العملية- هدوءه وقدرته على التلاسن, ويسأل صاحب السيارة من جديد عن مكان الاعوجاج, فيأخذ مطرقة ثقيلة ويهوي بها على المكان ويقول له "الآن لا شك بأن الصندوق أصبح سويا".
 
من خلال هذا المشهد يؤسس أبو أسعد بصورة رمزية لمجريات العمل كله ولما يدور في فلسطين من صدام ما زال البعض يصر على رؤية أشد حقائقه وضوحا بالمقلوب فيصبح القاتل ضحية والمذبوح متهما.
 
وبعد لقائهما مع القائد -مجهول الفصيل- يتزنران بالأحزمة الناسفة، لكن الرياح تجري بما لا تشتهي السفن, فبعد عبورهما حدود الأسلاك الشائكة تفاجئهما دورية عسكرية إسرائيلية.. يهربان بسرعة.. يفلح خالد في العودة بينما يتوه الآخر وسط الأحراش قبل أن يجد طريقه ثانية.
 
وبين الوقتين تلغى العملية ويفك الحزام عن خالد الذي سيسعي بجهده لإنقاذ رفيق عمره، وتدفعه الوقائع إلى لقاء سهى -حبيبته وابنة مناضل سابق- التي تدخل معه في جدل حول مفهوم النضال ومحاربة المحتل.
 
يصل سعيد إلى الحافلة الإسرائيلية ويضع يده على سلك حزام التفجير ولا يظهر صوت الانفجار، بل تقطع الصورة إلى بياض مفاجئ في إشارة إلى الموت وتعزف الموسيقى لحن بكاء من نوع آخر.
 
سعيد فجر نفسه لتعويض الخزي الذي سببه والده لتعاونه مع الاحتلال (الفرنسية-أرشيف)
نقد الفيلم
الفيلم يؤسس لمجموعة أسئلة عن معنى الحياة في ظل الاحتلال، وعن الرغبة في الموت والانطلاق نحو حياة أخرى، وعن تعامل الأفراد أمام انعدام الخيارات، وعن أي طرق النضال هي الأجدى والأفضل.
 
الفيلم وهو إنتاج فرنسي ألماني هولندي، يظهر جليا أن الشخصيات التي تتطوع للقيام بمهام ضد إسرائيل لا يمثل الدافع لديهم الحماسة الدينية بقدر ما هو الإحباط إزاء الحياة اليومية.
 
يضاف إلى ذلك تدخل عنصر شخصي كما في سعي سعيد لتعويض الخزي الذي سببه والده لأسرته بسبب تعاونه مع الإسرائيليين، ما أثار حفيظة الفلسطينيين قبل التصوير وبعده على اعتبار أن الفيلم لا يقدم نموذجا حقيقيا للفدائي الفلسطيني.
 
دفاع المخرج
غير أن السر عند أبو أسعد يتمثل في أن الأب تعيّن عليه التواطؤ مع العدو لتوفير حياة أفضل لأبنائه، أما الابن فيتعين عليه قتل نفسه حتى يجعل حياة أسرته أفضل.
 
ويرى المخرج أنها "قصة أسطورية، أن تقتل نفسك مع العدو"، مؤكدا أنه يعيد كتابة الأسطورة من وجهة النظر البشرية ومن وجهة النظر الفلسطينية، ومن وجهة النظر الواقعية وليس من مفهوم استشراقي كما اتهمه الكثير من النقاد الفلسطينيين. 
 
وبينما وصف البعض "الجنة الآن" بالحيادية، دافع المخرج بأنها ليست حيادية سطحية وإنما فاعلة تقدم أكثر مما لو قام بعملية انحياز تام لوجهة نظر على أخرى.
 
وقال إن "الاستشهاد جزء من مأساتنا كما أنه جزء كبير من بطولاتنا، ونحن في مجالها لم نقدم شيئا أمام أسطورية الفعل الذي يخرج صاحبه به عن دائرة البشر العاديين، وبذلك نكون بحاجة ماسة إلى أفلام تقول جزءا منها".
________
الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة