الهند وباكستان   
الأربعاء 1422/10/24 هـ - الموافق 9/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

ـــــــــــــــــــــــ
الجنود الهنود والباكستانيون يتبادلون إطلاق النار على الحدود في منطقة سيالكوت بإقليم البنجاب الباكستاني
ـــــــــــــــــــــــ

السلطات الهندية تقول إنها لا تزال تنتظر من باكستان اتخاذ تدابير ملموسة من أجل كبح جماح الجماعات الكشميرية ـــــــــــــــــــــــ
الصين تدعو الهند لاتخاذ خطوات ملموسة لتسوية المواجهة مع باكستان وتؤكد أن تأييدها لإسلام آباد لا يرقى إلى حد الالتزام بمساندتها في حال نشوب حرب
ـــــــــــــــــــــــ

أكدت باكستان غداة زيارة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الخاطفة إليها أن التوتر مع جارتها الهند لم يشهد أي تراجع، في حين جددت نيودلهي مطالبتها إسلام آباد باتخاذ إجراءات ملموسة للجم الجماعات الكشميرية. وميدانيا قتل جندي هندي ومقاتلين كشميريين في هجوم على معسكر هندي، في الجزء الواقع تحت سيطرة الهند من إقليم كشمير، كما تبادلت القوات الهندية والباكستانية إطلاق نار متقطعا على الحدود اليوم.

فقد قال متحدث باسم قوات الأمن الهندية في كشمير إن اثنين من المقاتلين الكشميريين وجنديا هنديا قتلوا اليوم في هجوم على معسكر للجيش الهندي بالقرب من الحدود الباكستانية.

وأوضح أن ثلاثة مقاتلين كشميريين ألقوا قنابل وأطلقوا النار من رشاشات كلاشينكوف لاقتحام معسكر الجيش الهندي في ترغام على بعد 110 كلم شمال سرينغار العاصمة الصيفية لكشمير، مما أسفر عن مقتل جندي وإصابة آخر بجروح.

وأضاف المتحدث أن "مواجهة عنيفة مع الجنود الهنود صدت تقدم المقاتلين بالقرب من السياج الخارجي للمعسكر".

جنديان من قوات أمن الحدود الهندية يحرسان قرب الحدود مع باكستان
وأشار إلى أن اثنين من المهاجمين قتلا في المكان في حين تجري أعمال بحث في محاولة للعثور على الثالث.

وهذا الهجوم هو الأحدث في سلسلة من الهجمات على مواقع قوات الأمن، ويأتي وسط حشود عسكرية بين الهند وباكستان بدأت بعد هجوم على البرلمان الهندي الشهر الماضي تلقي نيودلهي المسؤولية فيه على مقاتلين كشميريين يتخذون من باكستان مقرا لهم.

وفي سياق متصل قال شهود إن الجنود الهنود والباكستانيين تبادلوا إطلاق النار في وقت متأخر من الليلة الماضية ووقت مبكر من صباح اليوم على الحدود في منطقة سيالكوت بإقليم البنجاب الباكستاني.

وقالت الشرطة الباكستانية ومسؤولون إن الجانبين تبادلا إطلاق النار المتقطع أيضا على الحدود في إقليم كشمير المتنازع عليه. وكانت المواجهات الأخيرة بين الجانبين قد أسفرت عن مقتل خمسة جنود باكستانيين وجندي هندي.

استمرار التوتر

باكستان: لا تزال لدينا قناعة قوية بأن كل المسائل مع الهند بما فيها قضية جامو وكشمير يجب أن تحل عبر المحادثات الثنائية والمفاوضات
في هذه الأثناء أكدت الحكومة الباكستانية أن التوتر العسكري مع الهند لم يتراجع خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية, وذلك غداة زيارة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الخاطفة إلى باكستان.

وسئل عزيز أحمد خان الناطق باسم وزارة الخارجية عما إذا كان لوحظ تراجع في حدة التوتر بين القوتين النوويتين المتخاصمتين بعد هذه الزيارة, فأجاب "لا, ليس في الوقت الحاضر".

لكنه أشار إلى أن بلاده لن تتوقف عن السعي لحمل الهند على الجلوس حول طاولة مفاوضات لبحث الخلافات بينهما.

وقال في مؤتمر صحفي إن "ذلك لا يعني أن علينا أن نشعر بالإحباط ونتوقف عن بذل الجهود من أجل خفض التوتر وإيجاد حل لجميع هذه الخلافات بالسبل السلمية".

وقال خان "لاتزال لدينا قناعة قوية بأن كل المسائل بين الهند وباكستان بما فيها قضية جامو وكشمير يجب أن تحل عبر المحادثات الثنائية والمفاوضات".

من جانبها أعلنت السلطات الهندية أنها لاتزال تنتظر من باكستان اتخاذ تدابير ملموسة من أجل كبح جماح الجماعات الكشميرية مؤكدة أنها لن تقبل بوساطة خارجية لحل النزاع مع جارتها.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الهندية نيروباما راو "ما ننتظره من باكستان اتخاذ خطوات ملموسة وجدية وجوهرية لمعالجة الإرهاب عبر الحدود, ومشكلة الإرهابيين الذين ينشطون من الأراضي الباكستانية".

وشددت على أن الهند لم تر بعد أي تغيير أساسي في السياسة الباكستانية إزاء الجماعات الكشميرية, داعية إسلام آباد إلى نبذ الإرهاب علنا.

وقالت "حان الوقت لكي تزيل باكستان اللبس في موقفها بهذا الصدد". وكررت راو التأكيد على موقف الهند المعارض تاريخيا لأي وساطة دولية أو من طرف ثالث في نزاعها مع باكستان, ولا سيما حول كشمير التي تعتبرها جزءا مكملا للهند.

وتؤيد باكستان في المقابل إرسال موفد أميركي إلى المنطقة أملا في تدويل النزاع حول كشمير والقائم بين الدولتين منذ نصف قرن.

بوش يحذر من خطر الأزمة
جورج بوش
يأتي ذلك في وقت أكد فيه الرئيس الأميركي جورج بوش أن الموقف بين الهند وباكستان لا يزال خطيرا. ودعا بوش الرئيس الباكستاني برويز مشرف إلى استئصال جذور الإرهاب.

وقال بوش للصحفيين أثناء اجتماعه مع كبار مستشاريه الاقتصاديين "لا أعتقد أنه قد تم نزع فتيل التوتر بعد لكنني أعتقد بالفعل أن هناك وسيلة للتوصل إلى ذلك, ونعمل كثيرا لإقناع الهنود والباكستانيين بأن هناك وسيلة لتسوية مشاكلهم دون اللجوء إلى الحرب". وأضاف بوش "أرى أن من الأهمية بمكان للرئيس مشرف أن يدلي ببيان صريح إلى العالم يتعهد فيه بشن حملة على الإرهاب، وأعتقد أنه إذا ما قام بذلك وواصل التحرك في هذا الوقت فإن ذلك سيهدئ الوضع الذي لايزال خطيرا".

من جهتها دعت الصين الهند لاتخاذ خطوات لتسوية المواجهة مع باكستان وأكدت أن تأييدها لإسلام آباد لا يرقى إلى حد الالتزام بمساندتها في حال نشوب حرب.

وجاءت هذه التصريحات على لسان سون يوشي المتحدث باسم وزارة الخارجية بعد إعلان مشرف أنه سيكشف عن تفاصيل حملته على ما سماهم بالمتشددين خلال أيام.

وقال سون إن الصين تقر بجهود باكستان من أجل التعاون مع المجتمع الدولي في مكافحة الإرهاب وتأمل أن تتخذ الهند خطوات من جانبها نحو السلام.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة