مطالبة بالاعتراف بالهوية التاريخية لقرية بتير   
الثلاثاء 7/8/1433 هـ - الموافق 26/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 16:23 (مكة المكرمة)، 13:23 (غرينتش)
أهالي قرية بتير يحافظون على نظام ريها منذ عهد الرومان (الجزيرة نت)
يناضل أهالي قرية بتير الفلسطينية بالضفة الغربية بالقرب من بيت لحم جنوبي القدس لتسجيل منطقتهم في قائمة التراث العالمي التابعة لمنظمة اليونسكو والتي ستجتمع خلال الأسبوعين المقبلين في بطرسبورغ بروسيا، وإجبار إسرائيل على تعديل مسار جدارها العازل بمنطقتهم.

يُقال إن أيام الأسبوع في قرية بتير -الرائعة الجمال الواقعة في جبال الضفة الغربية- ثمانية أيام وليس سبعة لأن الأسر الثمانية الممتدة التي تقطن هذه القرية تتناوب يوميا على ري محصولاتها الزراعية من الينابيع الطبيعية التي تروي مدرجاتها الزراعية القديمة، وهي ممارسة قالوا إنها مستمرة لقرون.

تقول صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إن المياه تتدفق عبر نظام ري من الحقبة الرومانية إلى واد عميق حيث يوجد طريق للسكك الحديدية -جزء من سكك حديد يافا القدس التي شيُدت أيام العثمانيين- يؤشر لخط التقسيم بين الضفة الغربية وإسرائيل المقرر عام 1949.

ترصع المنطقة قباب وخرائب إثر خرائب من الحضارات القديمة.

أرض تاريخية فريدة
عندما تجتمع لجنة التراث العالمي التابعة لليونسكو بمدينة بطرسبورغ خلال الأسبوعين المقبلين سيُلقى الضوء على هذه المنطقة الرعوية على الأقل للحظات في الوقت الذي يناضل فيه القرويون وخبراء الحفاظ على البيئة للحفاظ على ما يقولون إنها أرض زراعية تاريخية وثقافية حية فريدة.

الخبراء يقولون إن مدرجات بتير تتعرض لخطر عاجل لأن خطط إسرائيل لبناء قسم من جدارها الأمني بالضفة الغربية يمر عبر الوادي مباشرة بموازاة خط السكك الحديدية. ويتطلع الخبراء والقرويون إلى ترشيح بتير ضمن مواقع التراث العالمي بشكل عاجل، وهو أمر ربما يجبر إسرائيل على تغيير خططها للبناء.

يقول المهندس المدني الذي يعمل بمتحف بتير البيئي حسن معمر (27 عاما) "ظل السكان هنا يشيدون قريتهم وفي نفس الوقت يحافظون على المدرجات. هذا جزء من الذهنية السائدة. إنها تاريخ حي".

الخبراء يقولون إن مدرجات بتير تتعرض لخطر عاجل لأن خطط إسرائيل لبناء قسم من جدارها العازل بالضفة الغربية يمر عبر الوادي مباشرة بموازاة خط السكك الحديدية

خلافات فلسطينية
لكن الجهد المبذول لتسجيل بتير على قائمة المواقع المرشحة للتراث العالمي قد أحبطته الخلافات الداخلية والمخططات والمصالح الفلسطينية. ولذلك أوقف التسليم الرسمي لطلب التسجيل في آخر لحظة بحجة أنه وصل بعد فوات الأوان.

رغم ذلك لا يزال الخبراء في المناطق الفلسطينية يقولون إن بتير في حاجة عاجلة للحماية. ويقول الأخصائي ببرنامج التراث الثقافي بمكتب اليونسكو في رام الله جيوفاني فونتانا أنطونيلي "ربما لا يكون مجديا إذا تم تسليم الطلب العام المقبل" ويضيف "إذا سار الجدار العازل عبر الوادي سيدمر تكامل الموقع تماما".

مع ملاحظة أن المدرجات مدعومة بجدران حجرية جافة وتتكون من ملايين الحجارة، فإن جيوفاني يصف الوادي بـ"التاريخي وليس التذكاري، إنه مثال للهندسة المتميزة". ويضيف "العمل الإنساني المضاف يجب أن يثمن. إنه عمل قرون".

وتقول إسرائيل إن جدارها العازل، وهو نظام من الأسوار والجدران، والأسلاك الشائكة وطرق المراقبة، ضروري لمنع التفجيريين الفلسطينيين من الوصول إلى إسرائيل.

المحكمة العليا
وكان أهالي بتير قد طلبوا من المحكمة العليا الإسرائيلية إصدار قرار بتعديل مسار الجدار بمنطقتهم لمنع تدمير ملامحها الجمالية ونظام زراعتها القديم. ولا يزال الأهالي في انتظار صدور قرار من المحكمة.

ويأمل المدافعون عن البيئة في أن تقنع توصية من لجنة التراث العالمي المحكمة بعدم رفض طلب القرويين.

ويقول أهالي بتير الفلسطينيين مثل خبير التخطيط والتطوير رائد سمارا -الذي ظل ناشطا في تفعيل قضية بتير- إن بناء الجدار سيعصف بالهدوء المستمر بالمنطقة لعقود.

المنحدرات الحادة من بتير إلى داخل إسرائيل تجعل من هذه المنطقة المشتركة "موقعا عابرا" بمصطلحات اليونسكو.

ويقول المدير الإسرائيلي لمنظمة أصدقاء الشرق الأوسط التي تعمل من أجل تعزيز التعاون بشأن قضايا البيئة في إسرائيل والأردن والأراضي الفلسطينية "لا أحد ينكر أن المخاوف الإسرائيلية شرعية وهامة"، لكنه يضيف "هناك طرق بديلة للحفاظ على الأمن بدون تدمير تراث ثقافي يتبع للإسرائيليين والفلسطينيين والإنسانية جميعها ويعود إلى أربعة آلاف عام". 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة