الصين كثير من المياه.. كثير من العطش   
الأربعاء 1427/8/26 هـ - الموافق 20/9/2006 م (آخر تحديث) الساعة 1:28 (مكة المكرمة)، 22:28 (غرينتش)

مخلفات المصانع الكيماوية تصيب مياه الأنهار بالتلوث (الجزيرة نت)

عزت شحرور-بكين

ألف وخمسمائة نهر تجري في أراضي الصين الشاسعة بعضها يتجاوز طوله خمسة آلاف كيلومتر كالنهر الأصفر واليانغتسي، ورغم هذه الوفرة الكبيرة تعاني البلاد من أزمة حقيقية في المياه وصراع حاد مع الظمأ يتأثر به أكثر من أربعمائة مليون مواطن.

السبب طبعا لا يتعلق بكثرة عدد السكان، بل لأن شرايين الحياة في الصين لم تعد كذلك، فبحيرات الصين وأنهارها باتت أوردة تحمل المرض والوباء والموت أحيانا.

عشرون ألف مصنع كيماوي تنتشر على ضفاف الأنهار وتلقي بقاذوراتها ونفاياتها السامة فيها وجعلت ثلاثة أرباع الأنهار والبحيرات ملوثة و90% من المياه الجوفية غير صالحة للشرب أو للاستخدام كما تقول الإحصاءات الرسمية.

هذه النفايات تؤدي إلى خسائر بيئية تقدر بمائتي مليار دولار في العام وأدت إلى تناقص حصة الفرد الصيني من المياه لتصل إلى ثلث المتوسط العالمي. إذ أن خمسين محطة لمعالجة المياه منتشرة في ثلاثين مدينة صينية لم تستطع حل المشكلة لأن هذه المحطات لاتزال تعتمد على معدات قديمة ومتخلفة.

الصين بدأت تعي مخاطر هذه الكارثة الوطنية والبيئية أو اضطرت لذلك وهي تستعد لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية لعام 2008 بعد أن رفعت لواء ماتسميه أولمبياد أخضر، بل إنها تبنت أيضا ما أسمته الاقتصاد الأخضر، وخصصت موازنة تقدر بـ150 مليار دولار خلال السنوات الخمس القادمة في محاولة لإيجاد حل لهذة المشكلة.

يزيد الأمر تعقيدا مواسم الجفاف التي تصيب أقاليم الصين الشمالية وموجات الفيضان التي تضرب أقاليمها الجنوبية وحمى الاقتصاد المتسارع جدا والذي يعتمد بشكل كبير على الفحم الحجري الذي يؤدي إلى سقوط أمطار حامضية غير صالحة للاستخدام، وتزيد من الطين بلة بإتلافها الأراضي والمحاصيل الزراعية.

والأدهى من ذلك أن الأنهار الصينية الملوثة عبرت الحدود إلى دول الجوار حاملة الملوثات إلى دول الجوار كما حدث في أزمة التسربات الكيماوية في نهر سونغ خوا في يناير/كانون الثاني العام الماضي وتسربها إلى الأراضي الروسية وما يحمله نهر الميكونغ إلى تايلاند ولاووس وفيتنام.

وهذا الأمر جعل هذه الأزمة تتجاوز حدود الصين الوطنية وتفرض نفسها كأزمة إقليمية وتضع الصين التي تعتبر أكبر مصدر في العالم كواحدة من أكثر الدول تصديرا للتلوث أيضا.
______________
مراسل الجزيرة

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة