موسى عرفات للجزيرة نت: تعييني ليس شكليا   
الأحد 18/8/1425 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 23:20 (مكة المكرمة)، 20:20 (غرينتش)

موسى عرفات: مقبلون على مرحلة إعادة تنظيم الأجهزة الأمنية (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

نفى مدير جهاز الأمن العام الفلسطيني اللواء الركن موسى عرفات في تصريح خاص للجزيرة نت أن يكون تعيينه على رأس الأجهزة الأمنية الفلسطينية السبت بمرسوم رئاسي مجرد تغيير شكلي.

وأوضح أن الأجهزة الفلسطينية الاثني عشرة تم توحيدها في ثلاثة أطر وفق توجيهات من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، وهي: وزارة الداخلية وتضم الشرطة الفلسطينية والأمن الوقائي والدفاع المدني والشؤون المدنية، والثاني المخابرات العامة. أما الإطار الثالث فهو قيادة الأمن الوطني بتفرعاتها.

وعن الخطوات التي ستقوم بها الأجهزة الأمنية الجديدة قال موسى "إننا مقبلون على مرحلة إعادة تنظيم الأجهزة الأمنية الفلسطينية، وسنعمل على توحيدها وإعادة تشكيل الوحدات العسكرية فيها".

ودعا موسى الفصائل الفلسطينية والمواطنين إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية كي تتمكن من تأدية واجباتها من أجل الوصول إلى وضع أمني أفضل، ووضع حد للفوضى في الشارع الفلسطيني.

تشكو الأجهزة الأمنية من الفوضى (الفرنسية)
تغيير تجميلي
وأعادت عمليات الاختطاف التي شهدها قطاع غزة فتح ملف الانفلات الأمني في الأراضي الفلسطينية بقوة، ووضعت علامات استفهام كبيرة بشأن ضرورة التغيير الفعلي وتنفيذ المطالب الداخلية والضغوط الخارجية الداعية لتوحيد الأجهزة الأمنية الاثني عشرة وصهرها في ثلاثة.

ومن هذا المنطلق يرى بعض الفلسطينيين أن الأحداث الأخيرة بغزة ربما تكون بداية لعملية إصلاح شاملة. وعن التغيير بتعيين موسى عرفات، اعتبر آخرون أن سرعة الاستجابة لهذا المطلب هي مجرد عملية "تجميلية" ستنتهي بزوال الأزمة الحالية.

وشكك المحلل السياسي طلال عوكل في جدوى التغييرات القيادية التي أجراها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أمس في بعض الأجهزة الأمنية.

وأوضح أن هذه الخطوة لن توقف الفلتان الأمني ولن تؤدي إلى استتباب الأمن في الشارع الفلسطيني، ولا تعدو كونها مجرد إجراءات لتخفيف حدة الفوضى الحالية التي تعم الأراضي الفلسطينية منذ زمن.

وأشار إلى أن موضوع الإصلاحات في الأجهزة الأمنية لطالما كان مطلبا داخليا وخارجيا، وهو جزء غير معزول عن معالجة الأزمة السياسية بمجملها والتي تشهدها الأراضي الفلسطينية، شريطة أن يتم الإصلاح بمشاركة كافة الفصائل والفعاليات الفلسطينية من أجل التوصل إلى توافق قانوني وطني يحترمه الجميع.

وعزا عوكل حالة الانفلات الأمني التي تعيشها غزة إلى عدم وجود مرجعيات استشارية أو سياسية واضحة للأجهزة الأمنية تنسق العمل فيما بينها، ورأى أنه من الضروري -في هذه الآونة- الالتفات لبلورة إستراتيجية أمنية فلسطينية تساهم في مواجهة استحقاقات المرحلة المقبلة خاصة في ضوء الحديث الإسرائيلي عن انسحاب متوقع من قطاع غزة.

خطوة إيجابية
من جانبه أكد أمين سر حركة فتح بقطاع غزة أحمد حلس أن الإجراءات التي اتخذها الرئيس عرفات هي خطوة إيجابية أولى على الطريق، ونحن بحاجة لتوسيعها كي تشمل الكثير من المواقع والأسماء التي تحتاج إلى تغيير، بهدف الوصول إلى تشكيل أجهزة أمنية متماسكة قادرة على أداء مهمتها في فرض الاستقرار وإنهاء الفوضى.

ورفض حلس الربط بين تأثير حالة الفوضى التي تشهدها غزة على قدرة السلطة الفلسطينية على بسط سيطرتها في حال الانسحاب الإسرائيلي المرتقب من القطاع، وقال "سواء تم الانسحاب أم لم يتم، فهناك ضرورة لبذل جهود داخلية لإنهاء كافة أشكال الفوضى ومسبباتها، وإن المسؤولية في ذلك مشتركة بين الأجهزة الأمنية والفصائل الفلسطينية".

أحمد حلس: جميع الفصائل الفلسطينية جزء من الفوضى (الفرنسية)
وبخصوص ما تردد حول ضلوع بعض عناصر من حركة فتح والسلطة الفلسطينية في عمليات الاختطاف الأخيرة، اكتفى حلس بالقول "نحن لا ننكر أن حركة فتح هي جزء من هذه الفوضى، وليست كلها".

وأشار إلى أن حالة الفوضى الداخلية في الأوساط الفلسطينية -وإن كان الاحتلال يتحمل مسؤولية جزء منها- إلا أنه لا يمكن إعفاء السلطة الفلسطينية من تحمل مسؤولياتها تجاه فرض القانون وحماية الاستقرار الداخلي، وذلك عبر إعادة بناء الأجهزة الأمنية والقضائية.

وحذر من خطورة أن يتحول "خطف المسؤولين" إلى أسلوب تتبعه بعض المجموعات المسلحة لتحقيق أهدافها، أو تشجيع أخرى على اتخاذ القانون بيدها تحت مسمى "المطالبة بالإصلاح".

وأرجع بعض المراقبين والمسؤولين في السلطة الفلسطينية وحركة فتح مسؤولية الانفلات الأمني بغزة إلى تربع بعض القيادات التي وصفوها "بالفاسدة" على قمة الهرم السياسي الفلسطيني والتي لم تتخذ أي إجراءات عملية لوقف الفوضى.

_______________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة