واشنطن تستخف بإعلان العراق استعداده لقبول قرار جديد   
الثلاثاء 1423/8/29 هـ - الموافق 5/11/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

طفلة عراقية تنظر من نافذة منزلها إلى المارة في أحد شوارع قريتها الواقعة على بعد 40 كلم عن العاصمة بغداد

ــــــــــــــــــــ

الولايات المتحدة تواصل حشد قواتها العسكرية استعدادا لشن هجوم محتمل على العراق
ــــــــــــــــــــ

مصادر صحفية بريطانية تؤكد أن لندن ستعلن في غضون أيام استدعاء حوالي 10 آلاف من جنود الاحتياط، لكن وزير الدفاع البريطاني ينفي رسميا هذه المعلومات
ــــــــــــــــــــ

الكويت تعلن رسميا موافقتها على استخدام أراضيها في توجيه ضربة عسكرية للعراق وتكمل استعداداتها للحرب
ــــــــــــــــــــ

شككت الولايات المتحدة في إعلان الرئيس العراقي صدام حسين استعداده لقبول قرار جديد من مجلس الأمن بشأن نزع سلاح بلاده.
ريتشارد باوتشر
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر "ليس لدي تعليق على التصريحات المنسوبة إليه (صدام)". وأضاف "هذا يبدو مختلفا عما قاله أمس, ومختلف على الأرجح عما سيقوله غدا".

وسخر باوتشر أيضا من إدلاء الرئيس العراقي بهذا التصريح لدى استقباله السياسي النمساوي يورغ هايدر الذي يزور بغداد، وقال "الطيور على أشكالها تقع".

وقد أكد الرئيس العراقي في تصريحات للتلفزيون العراقي مساء الاثنين بعد لقائه هايدر إن بغداد ستبحث أي قرار لمجلس الأمن "لا يعطي غطاء للنوايا الأميركية السيئة" و"يحترم سيادة وأمن واستقلال العراق" بالرغم من أنه لا يرى داعيا له.

تشكيك بالموقف السعودي
كما قلل باوتشر في سياق متصل من فحوى التصريحات السعودية التي أفادت أن الرياض سترفض التعاون العسكري ضد العراق, مؤكدا أن هذه التصريحات ليست نهائية. وقال "اطلعنا على هذه التصريحات وتحدثنا في شأنها مع السعوديين ولا نعتبر, صراحة, أنها نهائية".

وكان وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل أكد الأحد أن بلاده لن تسمح للولايات المتحدة باستخدام أراضيها في حرب محتملة على العراق حتى في حال وجود تفويض من الأمم المتحدة.

وذكر مسؤول أميركي كبير أن السفير الأميركي في الرياض روبرت غوردان بحث في هذه التصريحات مع مسؤولين سعوديين أكدوا له أنها ليست موقفا لا رجوع عنه.

الموقف الكويتي
صباح الأحمد الصباح
في غضون ذلك أعلنت الكويت رسميا موافقتها على استخدام أراضيها في توجيه ضربة عسكرية للعراق. وأكد وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الأحمد الصباح أن بلاده ستسمح للقوات الأميركية باستخدام قواعدها العسكرية في شن أي هجوم تقره الأمم المتحدة، إلا أن الجيش الكويتي لن يشارك في العمليات.

وذكرت مصادر صحفية أن وزارة الدفاع الكويتية أتمت استعداداتها لمواجهة احتمالات الحرب على العراق, وقامت ببناء مطارات مؤقتة وقواعد لاستقبال المزيد من الجنود والمعدات العسكرية الثقيلة شمال الكويت. ونقلت صحيفة الوطن عن مصدر مطلع أن هذه المطارات ستساعد بشكل خاص في عمليات إنزال الآليات المدرعة ثم نقلها عبر الطرق السريعة إلى مواقعها، وتفادي كشف وجهة نقل المعدات.

الاستعدادات للحرب

حاملة الطائرات الأميركية يو إس إس كونستيليشن أثناء إبحارها من سان دييغو بكاليفورنيا متجهة إلى الخليج

في هذه الأثناء واصلت الولايات المتحدة حشد قواتها العسكرية استعدادا لشن هجوم محتمل على العراق.

فقد غادرت الموانئ الأميركية ثلاث سفن شحن عملاقة تابعة للقوات الأميركية قادرة على نقل دبابات خلال الأيام القليلة الماضية.

وأحجمت مارغ هولتز مدير قيادة النقل البحري العسكري الأميركي عن التعليق بشأن الوجهة التي تقصدها السفن الثلاث على وجه التحديد، وقالت إنها جزء من إعادة تمركز قوات ومعدات في مجال دعم الحرب على ما يسمى الإرهاب.

والسفن الثلاث وهي بيلاتريكس وبوب هوب وفيشر التي يصل طولها إلى ما يقل قليلا عن حاملات الطائرات هي من أكبر سفن الشحن لدى الجيش الأميركي. واثنتان من السفن الثلاث بكل منهما سبعة طوابق ويمكنها حمل دبابات وطائرات هليكوبتر ومدرعات ثقيلة.

وجرى تحميل سفينة الشحن السريعة بيلاتريكس على الساحل الغربي للولايات المتحدة بمعدات لمشاة البحرية الأميركية وأبحرت الأسبوع الماضي.

أما السفينتان الأخريان المعروفتان بسرعتهما المتوسطة فجرى تحميلهما على الساحل الشرقي بمعدات لوحدات الجيش الأميركي الراكبة وأبحرتا خلال الأسبوعين الماضيين.

وتأتي هذه الخطوة في الوقت الذي أبحرت فيه حاملة الطائرات الأميركية كونستليشن مع مجموعتها القتالية مطلع الأسبوع من سان دييغو بولاية كاليفورنيا قاصدة منطقة الخليج.

نفي بريطاني
وفي السياق نفسه ذكرت مصادر صحفية بريطانية الاثنين أن لندن ستعلن في غضون أيام استدعاء حوالي 10 آلاف من جنود الاحتياط، لكن وزير الدفاع البريطاني جيف هون نفى رسميا هذه المعلومات معتبرا أن الهجوم على العراق ليس وشيكا ولا حتميا.
وقال هون أمام مجلس العموم "هذا ليس صحيحا, لن يصدر أي أمر بهذا المعنى اليوم".

وأضاف "كل عملية عسكرية كبيرة جديدة تتطلب دعم الاحتياطي غير أن ذلك سيتطلب صدور أمر بالاستدعاء في الوقت المناسب".

وكان رئيس الوزراء توني بلير نفى أيضا في وقت سابق أن تكون التعبئة وشيكة وقال إنه لا يوجد "حتى الوقت الراهن أي اقتراح لاستدعاء الاحتياط. وإذا كان هنالك من قرار, سنعلن عنه بالطريقة المناسبة".

غارات جديدة
في غضون ذلك أعلن ناطق عسكري عراقي في بغداد أن وسائل الدفاع الجوي العراقية تصدت الاثنين لطائرات أميركية وبريطانية كانت تحلق فوق شمال العراق وجنوبه وأجبرتها على العودة إلى قواعدها.

وأوضح الناطق الذي أوردت تصريحه وكالة الأنباء العراقية الرسمية أن عددا من الطائرات الأميركية والبريطانية القادمة من الأجواء التركية والكويتية تساندها طائرة أواكس نفذت صباح أمس 51 طلعة جوية مسلحة فوق مناطق متفرقة شمال العراق وجنوبه، مضيفا أن المقاومات الأرضية العراقية تصدت لها وأجبرتها على العودة إلى قواعدها.

وتدور مواجهات شبه يومية بين العراق والطيران الأميركي والبريطاني الذي يتولى مراقبة منطقتي الحظر الجوي في شمال العراق وجنوبه. ولا تعترف بغداد بمنطقتي الحظر الجوي اللتين لم يصدر بشأنهما أي قرار دولي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة