حداد بمنزل الأزهري في أم درمان   
الثلاثاء 1432/2/7 هـ - الموافق 11/1/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:51 (مكة المكرمة)، 11:51 (غرينتش)
العلم منكس وسور المنزل مغطى بالسواد (الجزيرة نت)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

في محاولة للفت الانتباه للحزن الذي مثله ما اعتبروه تفريطا في جنوب السودان، في ظل توقعات كبيرة بانفصاله في الاستفتاء الذي يجرى على تقرير مصير الإقليم، لم يجد مؤيدون للحزب الاتحادي الديمقراطي بالسودان غير تنكيس علم السودان بمنزل الزعيم إسماعيل الأزهري رئيس الوزراء الأسبق وأول من رفع علم البلاد بعد الاستقلال.
 
ففي وقت أعلنت فيه بعض الجهات السياسية جنوبية وشمالية سعادتها لاتجاه الجنوب نحو الانفصال، عمد قادة وشباب وطلاب في الحزب الاتحادي الديمقراطي تتقدمهم بنت الزعيم الراحل إسماعيل الأزهري السيدة جلاء إلى تنكيس علم السودان (علم الاستقلال) وكسوة سور المنزل بوشاح أسود غطى كافة جنباته وارتداء البعض منهم أزياء غطاها السواد.
 
يقول هؤلاء إنهم لم يجدوا مكانا ذا دلالة أكثر من منزل أول من توحد السودانيون خلفه بعد الإمام المهدي مفجر الثورة المهدية، مشيرين إلى أنهم يهدفون من عملهم "بعث رسالة متزامنة مع استفتاء الجنوب لدعوة المجتمع السوداني للتفكر في ما آلت إليه الأوضاع في البلد والمستقبل المجهول الذي ينتظره بعد ذهاب هذا الجزء من الوطن".
 
جلاء الازهري حذرت من أن مسلسل الانقسام لن يقف عند الجنوب (الجزيرة نت)
حزن

وتؤكد جلاء إسماعيل الأزهري -الأمينة العامة للحزب الاتحادي الديمقراطي الموحد- أن توشيح المنزل باللون الأسود دليل حزن على انفصال جنوب السودان "الذي كان من الأولى الحفاظ على وحدة أراضيه كما ورثناه من أهلنا".
 
وتقول في حديثها للجزيرة نت إلى أن ذهاب الجنوب سيغري ولايات أخري للتفكير في الانفصال مثل جبال النوبة (جنوب كردفان) والنيل الأزرق ودارفور، داعية لاستدامة السلام بين شمال وجنوب السودان بغض النظر عن نتيجة الاستفتاء.

 
وحملت المؤتمر الوطني والحركة الشعبية ما أسمتها المسؤولية التاريخية في فصل جنوب السودان "بعد فرض أجندتهما الإقصائية على المواطنين في السودان". لكنها طالبت في ذات الوقت باعتماد الجنسية المزدوجة بين الشمال والجنوب حتى تمكن من عودة الوحدة في المستقبل.
 
أما عضو المكتب التنفيذي للحزب حسين الرفاعي فاعتبر أن الوشاح تعبير عن "عدم الرضا والغضب وحزن على فصل جنوب البلاد الذي لا يمثل الإرادة الحقيقية للمواطن السوداني".
 
تنكيس العلم
ويأتي توشيح المنزل بالسواد وتنكيس علم الاستقلال الأول للسودان بالتزامن مع احتفالات البلاد بذكرى الاستقلال هذه الأيام "مع اتجاه عضو من أجزائه للبتر والفصل التام". 
 
 عبير الشريف ارتدت السواد حزنا على تمزيق الوطن (الجزيرة نت) 
وحفيدة الزعيم الأزهري عبير أحمد شريف التي ارتدت الأسود الكامل بدت حزينة وهي تقول إنها لا تعلم كيفية التعامل مع وطن جديد وبخريطة جديدة تمزقه الأهواء السياسية.
 
وترى في تعليقها للجزيرة نت أن الصمت أبلغ تعبير من الحديث، مشيرة إلى أن تنكيس العلم خلال أعياد الاستقلال محاولة "لإرسال رسالة تذكير بأنه آخر احتفال ربما بوطن موحد غير ممزق".
 
من جهته فقد حمل عضو المكتب التنفيذي للحزب محمد الهادي المؤتمر الوطني مسؤولية انفصال الجنوب مبديا عدم تصوره لخريطة الوطن بدون الجنوب.
 
غير أن الأمين العام لحركة الشباب الديمقراطي حاتم شنان فاعتبرها دعوة للحداد على المصير المجهول الذي يواجهه السودان، مشيرا إلى إمكانية أن تمضي ولايات أخرى في ذات طريق الجنوب.
 
وقال للجزيرة نت إن ضياع وحدة السودان يمثل كارثة ربما لن تندمل جراحها مهما فعل السودانيون في الشمال والجنوب "لكنها ربما تكون بمثابة دعوة للشباب للقيام باستبدال الحال".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة