المعارك تضيّق الخناق على المدنيين بدير الزور   
الأربعاء 1437/5/3 هـ - الموافق 10/2/2016 م (آخر تحديث) الساعة 22:30 (مكة المكرمة)، 19:30 (غرينتش)

مصعب العمر-دير الزور

أسفرت نتائج المعارك الأخيرة في دير الزور شرقي سوريا، عن تضيق الخناق على المدنيين المحاصرين في الأحياء الخاضعة للنظام السوري (150 ألف مدني) الذين تقطعت بهم السبل حاليا بشكل شبه كامل، بعد غياب المتنفس الوحيد لهم، والمتمثل في قرية البغيلية غربي المدينة، إثر سقوطها بأيدي تنظيم الدولة الإسلامية.

وتتمثل أهمية البغيلية -وفق ما أفاد به سكان للجزيرة نت- بأنها تضم أراضي زراعية كانت تؤمّن بعض الخضار للأهالي، وإن كانت كمياتها قليلة جدا، وتباع بعشرات أضعاف سعرها الأصلي، كما أدت خسارة البغيلية إلى فقدان طريق التهريب الوحيد للمواد التموينية، وكذلك توقف الطريق البري الذي كان يسمح عبره النظام للسكان بالمغادرة بعد دفع مبالغ طائلة.

وأوضح المحامي والناشط الحقوقي رامي العساف أن النظام وتنظيم الدولة يشتركان في حصار المدنيين، الأول عبر منع المغادرة إلا بعد الحصول على مبالغ كبيرة، والثاني بمنعه دخول المدنيين أو المواد التموينية منذ أكثر من عام.

وضرب العساف مثالا على الحال المعيشي للسكان بما حصل منذ نحو أسبوع، عندما احتشد الآلاف من المحاصرين أمام مبنى المحافظة بحي الجورة للحصول على سلة غذائية وعد بها النظام، لكن ما حصل هو توزيع عشرين سلة فقط أمام كاميرات التلفزيون، مما أثار حفيظة وغضب الأهالي الذين فرقتهم قوات النظام بالقوة، بعد قيام بعض النسوة بإطلاق شعارات مناوئة للمسؤولين المحليين بالمحافظة.

وذكر الناشط الحقوقي –للجزيرة نت- أن المنظمات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة وعدت، في لقاء مع ناشطي المحافظة في مدينة غازي عنتاب التركية منذ أيام، بإلقاء معونات للمدنيين المحاصرين خلال الفترة القادمة عبر الطائرات، إلا أنه حذر من عدم جدوى هذه الطريقة، لأن قوات النظام هي من ستقوم بالاستيلاء عليها لتوزيعها بين عناصرها، أو بيعها في الأسواق بأسعار خيالية.

من جانب آخر، قال أحد سكان حي الجورة ويدعى عزيز الحمد -في حديث للجزيرة نت- إن المدينة تعاني من نقص هائل في الطاقة البشرية وخاصة القطاع الصحي، حتى أن مستشفى الأسد المكان الوحيد لعلاج المدنيين أصبح عاجزا عن معالجة أغلب الحالات الواردة إليه.

صور نشرها تنظيم الدولة لمعاركه الجارية في دير الزور

وأضاف الحمد أن المدارس -وفق أرقام مديرية التربية التي يعمل بها- لم يبقَ في جميع مدارسها الثانوية سوى مدرس واحد للفيزياء واثنين للكيمياء وثلاثة مدرسين للغة العربية، وذلك من إجمالي عدد منتسبيها الذي يتجاوز ثمانمئة مدرس لتلك المرحلة.

أما عن الغذاء، فأكد الحمد بأن الطعام المتوفر هو البرغل، وبعض المواد التموينية التي يتم تهريبها عبر البغيلية سابقا أو عبر الطائرات، لكنها تباع بعشرات أضعاف سعرها الأصلي، مثل السكر الذي يباع الكيلو منه بستة آلاف ليرة.

وفي ذات السياق، قالت السيدة هدى -وهي أم لثلاثة أطفال- إن الخبز أصبح من الهموم المعيشية الأساسية والذي لا يتوفر إلا بكميات قليلة جدا، مع أنه الغذاء الوحيد لأغلب السكان حاليا، مضيفة أن المياه لا تتوفر إلا بضع ساعات كل أربعة أيام، بينما تغيب الكهرباء عن الأحياء المحاصرة منذ نحو عام.

وأضافت هدى أنه في بداية الحصار، وبعد نفاد مخزون الغاز، اضطر السكان لاستعمال مادة الكاز والمازوت كوقود للطهي أو للتدفئة، وبعد فقدانها عمد السكان إلى قطع الأشجار واستعمال الأخشاب، مشيرة إلى أن البعض اضطر إلى حرق الملابس وبعض أثاث منزله للاستفادة منه في التدفئة بشكل خاص.

هروب الكوادر
وأكد مصدر طبي في دير الزور -طلب عدم الكشف عن اسمه- وجود مشكلة في الكوادر بعد مغادرة أغلبها الأحياء المحاصرة، لكنه رفض الاتهامات بوجود تقصير في الخدمات، مشيرا إلى افتتاح مركزين صحيين في الأشهر الماضية، إضافة إلى وجود المشفى العسكري الذي يستقبل المدنيين مجانا، كما يتم تأمين الاحتياجات الدوائية عبر الطائرات القادمة من القامشلي.

من جانب آخر، أرجع مصدر من داخل النظام بدير الزور -للجزيرة نت- سبب توقف خروج المدنيين إلى تعرض الطريق البري الوحيد عبر منطقة عياش غربي المدينة للقنص، وتوقف النقل الجوي لصعوبة صعود وهبوط الطائرات التي كان تقل المدنيين سابقا، بسبب المعارك العسكرية شبه المستمرة في محيط المطار.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة