جدل حول مذكرة كينيا بتوقيف البشير   
الأربعاء 1433/1/5 هـ - الموافق 30/11/2011 م (آخر تحديث) الساعة 13:36 (مكة المكرمة)، 10:36 (غرينتش)

البشير خلال زيارته لكينيا العام الماضي (الفرنسية-أرشيف)


عماد عبد الهادي-الخرطوم

ما هو الجديد في مذكرة كينيا باعتقال الرئيس السوداني عمر حسن البشير? سؤال طرحه عدد كبير من المحللين والخبراء السياسيين ضمن أسئلة أخرى لم تجد لها إجابة على الأقل حتى الآن.
 
ففي وقت بدا فيه الجميع مقتنعا بإمكانية تجاوز الرئيس البشير لملف أخذ حيزا كبيرا من الاهتمام السوداني بين مؤيد ورافض، لم تجد كينيا الدولة الأكثر صداقة بنظام الخرطوم بدا من تذكير الخرطوم ولو بإيحاء من جهات أخرى بأن ملف الجنائية ما زال قائما.
 
وعلى الرغم من ردة فعل الحكومة السودانية القوية بطلب مغادرة السفير الكيني الخرطوم خلال ثلاثة أيام من إبلاغه، لم يستبعد محللون تعرض حكومة نيروبي لضغوط دولية عقب تجاهلها القبض على البشير الذي زارها العام الماضي.
 
ونجحت كينيا في إعادة إنتاج الأزمة من جديد "بعدما دفعت الخرطوم لاتخاذ بعض القرارات التي وصفت بالمتعجلة كقرار طرد السفير الكيني واستدعاء نظيره السوداني إلى الخرطوم، وإعادة صورة مدعي المحكمة الجنائية لواجهة الأحداث السودانية من جديد".

مبعوث كيني
فالحكومة السودانية -ورغما عن محاولة نيروبي تدارك الأمر بإعلان أنها بصدد إرسال مبعوث رئاسي للخرطوم لمعالجة الوضع- أكدت أنها ستجري اتصالاتها اللازمة مع الاتحاد الأفريقي والأطراف الدولية ذات الصلة لمناهضة خطوة المحكمة الكينية.
 
ووصفت عبر الناطق الرسمي باسم خارجيتها العبيد أحمد مروح استدعاء سفير الخرطوم بنيروبي، ومطالبة السفير الكيني بمغادرة السودان خلال 72 ساعة بأنها خطوة احتجاج دبلوماسي ورسالة قوية.
 
الرشيد أبو شامة: طرد السفير الكيني خطوة تحذيرية للدول الأخرى (الجزيرة نت)
غير أنه قال للصحفيين إن الخطوة لا تعني قطعا للعلاقات الدبلوماسية بين الخرطوم ونيروبي، لافتا إلى أن الحكومة لا تزال تنتظر خطوة كينية تشرح ملابسات ما حدث وتوضح موقفها ومنطقها إزاء ذلك.
 
ولم يستبعد تعرض دول أفريقية أخرى للضغوط من قبل من أسماها "مجموعات الضغط المعروفة" مشيرا إلى أن السودان سيظل يناهض ويدحض الابتزاز السياسي الذي تمارسه بعض الجهات.
 
علاقة سياسية
لكن مسؤول الدائرة الأوروبية الأسبق بالخارجية السودانية الرشيد أبو شامة رأى أن "ما حدث من كينيا التفاف عبر القانون على الموقف السياسي للدولة".
 
واعتبر في حديثه للجزيرة نت قرار الخرطوم طرد السفير الكيني خطوة تحذيرية للدول الأخرى حتى لا تحذو حذو كينيا، مشيرا إلى التزام الاتحاد الأفريقي بقرارات المنظومتين العربية والأفريقية.
 
أما أستاذ القانون الدستوري صالح محمود فقال للجزيرة نت إن زيارة البشير إلى كينيا العام الماضي أثارت ردود فعل متباينة بين المعارضين والمؤيدين لها "كما أنها كانت مفاجئة ولم تحصل على إجماع أطراف الحكومة الكينية".
 
صالح محمود دعا للتعامل مع الوضع بمنطق القانون (الجزيرة نت)
واعتبر المذكرة شأنا كينيا داخليا "وليست أمرا  قادما من المحكمة الجنائية" داعيا إلى ضرورة الفصل بين القرار القضائي والسياسي.
 
وأبدى محمود استغرابه لرد فعل الحكومة السودانية "لعدم وجود سبب لها خاصة وأن لكل دولة وضعها الخاص بفصل السلطات عن بعضها البعض".

ولم يستبعد إمكانية تمدد الجنائية الدولية إلى دول أخرى بالمحيطين العربي والأفريقي "بما يعني ضرورة التعامل مع الوضع بشيء من منطق القانون".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة