أطفال وسط أطلال سوريا   
الجمعة 1437/1/4 هـ - الموافق 16/10/2015 م (آخر تحديث) الساعة 13:48 (مكة المكرمة)، 10:48 (غرينتش)

طفل سوري لاجئ (خمسة أعوام) في لبنان يشرح اللوحة التي رسمها "هذا ولد.. هذا سرير.. هذه قنبلة.. هذه تفاحة"، وعندما سألناه عن سبب إضافته التفاحة، نظر إلينا كما يُنظر إلى الأغبياء وقال "لأنني أحبها".

القنبلة، وليست التفاحة، هي المفردة المفارقة للمفردات الأخرى في ذاكرته، والأطفال الآخرون المتحلقون حول الطاولة القصيرة والذين تتراوح أعمارهم بين أربعة وستة أعوام، رسموا صورا لمروحيات وانفجارات ومبان تحترق وبنادق لقناصة.

قالت إحدى الطفلات "منزلنا دُمر بالكامل في سوريا". وضمت لوحة رسمتها طفلة أخرى أمها ومنزلا ونارا وعقربا، وقالت بهدوء "هذا صاروخ جاء وضرب أبي في رأسه".

وعندما سُئل هؤلاء الأطفال عما يرغبون في أن يكونوا عندما يكبرون، قال أحدهم "أريد أن أكون مع تنظيم الدولة الإسلامية". من الواضح أن تنظيم الدولة يمثل بالنسبة له القوة وسط العجز التام الذي يراه من حوله.

هذا ما افتتح به الكاتب مايكل غيرسون مقاله في صحيفة نيويورك تايمز الصادرة اليوم تحت عنوان "أطفال وسط أطلال سوريا"، وقد نقل فيه صورا حية عن أطفال سوريا في لبنان، وقال إن التاريخ لم يشهد ترويعا للأطفال مثل الترويع الذي تعرض له أطفال سوريا في اتساعه وقوته.

وتطرق الكاتب إلى الآثار النهائية لملايين الأطفال الذين شُردوا من منازلهم وتعرضوا للعنف والكراهية بكل أشكالها من الكبار وحُرموا من التعليم، وقال إنهم في الغرب لا يأبهون بكوارث الشعوب الأخرى، ثم يأتون ليشتكوا ويستنكروا العنف الذي تبديه هذه الشعوب.

وأضاف أن أزمة اللاجئين السوريين هي التحدي الإنساني الأكبر الذي يواجه المجتمع الدولي منذ أن بلغ انتشار وباء الإيدز قمته، مضيفا أنه إذا كانت استجابة العالم لهذه الأزمة قاصرة، فكل استجابة له في مجال اللاجئين قاصرة، وإذا كانت كنائس أميركا ومنظماتها الخيرية غير موجودة لعون اللاجئين السوريين "هنا في لبنان وسوريا"، فهي غير موجودة.  

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة