أصوات المترددين تؤجج انتخابات ألمانيا   
السبت 1430/10/6 هـ - الموافق 26/9/2009 م (آخر تحديث) الساعة 16:08 (مكة المكرمة)، 13:08 (غرينتش)

الحزب المسيحي اعتمد على أنغيلا ميركل في تسويق نفسه للناخبين (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين

يتوجه الناخبون في ألمانيا إلى صناديق الاقتراع غدا الأحد لاختيار ممثليهم في البرلمان القادم، وسط مؤشرات على تدني معدل المشاركة في هذه الانتخابات حيث إن ثلث الناخبين لم يحسموا موقفهم.

ووسط توقعات باحتفاظ زعيمة الحزب المسيحي الديمقراطي أنغيلا ميركل بمنصبها الحالي مستشارة للبلاد كشفت ثلاثة استطلاعات للرأي، أجرتها أكبر مؤسسات قياس اتجاهات الرأي العام الألماني قبل ساعات من إجراء الانتخابات، عن تقلص الفجوة بين الحزبين الكبيرين الحاكمين المسيحي الديمقراطي والاشتراكي الديمقراطي إلى 7% فقط.

وتوقعت الاستطلاعات الثلاثة حصول الحزب الأول على 35% والثاني على 26% والحزب الديمقراطي الحر على 13%، و حزبي الخضر واليسار على 11% و10% من أصوات الناخبين البالغ عددهم 62 مليون شخص.

وذكر الاستطلاع الذي أجراه معهد فورسا أن شعبية ميركل تراجعت بين المواطنين الألمان بنسبة 7%، في حين تزايدت شعبية منافسها مرشح الحزب الاشتراكي فرانك فالتر شتاينماير بنسبة 2%، بعد المناظرة التي جرت بين الاثنين في الثالث عشر من الشهر الجاري.

شعبية شتاينماير شهدت ارتفاعا طفيفا بعد مناظرته مع ميركل (الجزيرة نت)
مشاركة وتحالفات
واعتبر استطلاع معهد ألينسباخ أن عدم حسم نحو ثلث المواطنين الألمان لموقفهم الانتخابي حتى الآن، يمثل مؤشرا على تدن متوقع للإقبال على صناديق الاقتراع، وعزا الاستطلاع هذا التراجع المحتمل إلى تشابه برامج الأحزاب السياسية وفتور حملتها الانتخابية.

ورجحت استطلاعات الرأي أن تشكل ميركل الحكومة المقبلة بالتحالف مع الحزب الديمقراطي الحر، إذا حصل الحزبان على الأغلبية المطلوبة.

لكن عددا من المراقبين لم يستبعدوا حدوث مفاجأة في التصويت قد تبقي على التحالف الحالي بين المسيحيين والاشتراكيين، أو تشكيل حكومة يسارية تضم أحزاب الاشتراكي واليسار والخضر.

وركزت الحملة الانتخابية في لحظاتها الأخيرة على ثلاثة محاور رئيسية هي تخفيض الضرائب، وتنشيط سوق العمل في ضوء الأزمة الاقتصادية العالمية، والمشاركة العسكرية الألمانية في أفغانستان.

وكشفت الحملة عن وجود فارقين فقط بين برنامجي الحزب المسيحي والحزب الاشتراكي، يتعلقان بوضع حد أدنى للأجور، ومواصلة الاعتماد على استخدام الطاقة النووية في البلاد.

واعتبر مدير القسم العربي في شبكة دويتشه فيله التلفزيونية الألمانية مصطفي السعيد أن الحملة الانتخابية أظهرت عجز الحزبين الكبيرين عن تقديم جديد بعد أربع سنوات في الحكم.

ولفت السعيد في تصريح للجزيرة نت إلى أن أهم ملمح في الحملة الانتخابية هو بروز الأحزاب الصغيرة وقدرة حزب اليسار على زيادة شعبيته، من خلال توظيف مطالبته بسحب الجيش الألماني من أفغانستان وتوفير الأمان الاجتماعي للطبقات الفقيرة ورفع الحد الأدنى للأجور.

وتوقع السعيد أن يؤدي نجاح الحزب الاشتراكي في تحريك الناخبين المترددين إلى تحقيق نتيجة أفضل تؤدي إلى استمراره في الحكومة المقبلة كشريك للحزب المسيحي.

"
انتخابات الأحد هي الـ16 منذ تأسيس الدولة الألمانية الحديثة وبلغت تكلفة إجرائها 64.7 مليون يورو ويشارك فيها  40 حزبا سياسيا

"

أحزاب وبرامج
وتعد انتخابات الأحد هي الـ16 منذ تأسيس الدولة الألمانية الحديثة وتقدر تكلفة إجرائها بنحو 64.7 مليون يورو وتشارك في مراقبتها للمرة الأولى منظمة الأمن والتعاون الأوروبي.

ويشارك في هذه الانتخابات 40 حزبا سياسيا، تضم كافة ألوان الطيف السياسي والفكري في البلاد، وتشمل عددا كبيرا من الأحزاب الصغيرة التي استخدمت الحملة الانتخابية في لفت الأنظار لبرامجها الغريبة.

ومن بين هذه الأحزاب برز حزب القراصنة الذي يحصر برنامجه في المطالبة بحرية مطلقة في استخدام الإنترنت، وركز حزب البنفسجيين علي العلاج الروحي والبديل، فيما دعا حزب الأوفياء للإنجيل لصبغ المجتمع الألماني بالطابع المسيحي ومنح ربات البيوت رواتب، ومعارضة الشذوذ الجنسي والإجهاض.

ومن جهتها أبدت برامج أحزاب القومي الألماني والجمهوري واتحاد الشعب الألماني اليمينية المتطرفة اهتماما بهدف واحد هو معادة الأجانب والمسلمين بشكل خاص.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة