نقد حقوقي للتدخل بالقضاء الفلسطيني   
الأحد 1431/4/13 هـ - الموافق 28/3/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:17 (مكة المكرمة)، 11:17 (غرينتش)
الحقوقيون اشتكوا من عدم تنفيذ قرارات القضاء (الجزيرة نت-أرشيف)
 
عوض الرجوب-الخليل
 
تبدي مؤسسات حقوقية وناشطون فلسطينيون قلقا كبيرا إزاء الاستمرار "في عدم احترام القضاء الفلسطيني" والتنكر أو المماطلة في تنفيذ قرارات المحاكم، وتحديدا من قبل الأجهزة الأمنية.

ووثقت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" في تقريرها لفبراير/ شباط الماضي أكثر من 15 حالة لم تنفذ فيها قرارات المحاكم، بينما تؤكد مؤسسة الحق أنها لم تتلق أي رد من الجهات الرسمية على مذكرات تضمنت مواقفها من استمرار التدخل في عمل القضاء وعدم تنفيذ قرارات المحاكم.

يقول مدير مؤسسة الحق في رام الله شعوان جبارين إن الشارع الفلسطيني متعطش لقضاء فاعل وعادل ونزيه، مشيرا إلى توفر بعض هذه العناصر بوجود قضاة محترفين "لكن استمرار التدخل في القضاء يدق ناقوس الخطر".

التدخل السياسي
شعوان جبارين
وأوضح جبارين للجزيرة نت أن القضاء الفلسطيني كان يعاني في سنوات سابقة من التدخل السياسي المباشر "أما الآن فهو يعاني من عدم احترام وتطبيق قراراته، وخاصة إذا تعلق الأمر بقضية سياسية أو الاعتقال التعسفي".

وأفاد بأن مؤسسته تلمس عودة لعدم احترام قرارات المحاكم رغم وعود سابقة باحترامها، مشيرا إلى  مراسلات مع كل من رئيس الوزراء سلام فياض ورئيس جهاز المخابرات ماجد فرج حول ضرورة احترام قرارات المحاكم "دون أي رد".

وأكد جبارين أن المحكمة العليا الفلسطينية فصلت في قضايا معتقلين سياسيين وفي الاحتجاز التعسفي، دون أن تنفذ هذه القرارات حيث لا يزال البعض في السجون حتى الآن، وأحيل بعضهم للقضاء العسكري بعد البت في قضاياهم.

بالمقابل أشار إلى فاعلية ملموسة بالنسبة للقضاء المدني من حيث الفصل السريع في القضايا وبشكل أفضل من السابق، وتراجع القضايا المتراكمة، مشيرا إلى اتخاذ قرارات جريئة تعزز الشعور بوجود قضاة يحترمون القضاء ويعززون دوره واستقلاليته.

وأعرب مدير مؤسسة الحق عن أسفه لعدم وجود صورة مماثلة في المستوى الرسمي لتعزيز دور القضاء واحترامه "وذلك من خلال إطلاق يد القضاء العسكري رغم أن القانون المدني هو المسؤول عن الفلسطينيين".

ومضى يقول "اغتصاب القضاء العسكري لصلاحيات القضاء المدني يُعد تشويها لدور القضاء في وعي الجمهور العادي الذي لا يميز بين قضاء عسكري ومدني" مؤكدا أن استمرار الاعتقالات التعسفية "يشيع جوا من عدم الثقة، وهنا تكمن الخطورة".

وحول دور المنظمات الأهلية والدول المانحة تجاه هذه القضية، قال جبارين إن الجميع يهتم بالقضاء ويلحظ تطورا في أدائه "لكننا نحاول إبراز تدخل القضاء العسكري ونقلنا ذلك للاتحاد الأوروبي، وهناك متابعة للأمر من خلال ملاحظة التطورات الإيجابية والمخاطر السلبية".
ماجد عاروري

انزعاج قضائي

من جهته شدد الناطق الإعلامي لمجلس القضاء الأعلى ماجد عاروري، على أن تنفيذ قرارات المحاكم عنصر مهم جدا في المحافظة على استقلال القانون واحترام القضاء واستقلاله، مشيرا إلى "تحسن خلال العام الماضي في تنفيذ القرارات".

وأكد للجزيرة نت أن مسألة التنفيذ ليست مسؤولية القضاء لكنها تنعكس تلقائيا على ثقة الجمهور به، وأشار إلى أن مراقبة الالتزام بتطبيق قرارات المحاكم مسؤولية مؤسسات حقوق الإنسان.

وأوضح عاروري أن احترام قرارات المحاكم من قبل السلطة التنفيذية ازداد العام الماضي، وهو الأمر الذي اعتبره مؤشرا على تزايد ثقة الجمهور بمحكمة العدل العليا كأعلى هيئة قضائية مختصة للطعن في القرارات الإدارية الصادرة عن السلطة.

وأضاف أن المحاكم بمختلف درجاتها استطاعت الفصل في 58 ألف قضية عام 2009، مشيرا إلى أن المحكمة العليا وحدها فصلت نفس العام في 658 من أصل 897 قضية وردتها، وهو رقم مرتفع مقارنة مع عام 2008 الذي وردت فيه 477 قضية تم الفصل في 310 منها فقط.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة