مليونية "الديمقراطية والشهداء" توحد الأتراك بإسطنبول   
الأحد 5/11/1437 هـ - الموافق 7/8/2016 م (آخر تحديث) الساعة 23:18 (مكة المكرمة)، 20:18 (غرينتش)
استجابت حشود من الأتراك اليوم الأحد لدعوة الرئيس رجب طيب أردوغان في التجمع بمليونية "الديمقراطية والشهداء" في إسطنبول، حيث أكد أردوغان أن الأتراك أثبتوا قدرة بلادهم على دحر كل المؤامرات الداخلية والخارجية، بينما جدد زعماء الأحزاب الرئيسية تضامنهم ضد الانقلابيين.
 
ووفقا لوكالة الأناضول، أجرت الشرطة التركية تحليلا ميدانيا عبر احتساب عدد الأشخاص في المتر المربع الواحد بميدان "يني كابي" في إسطنبول الذي شهد الفعالية، إضافة إلى المتظاهرين في الشوارع المؤدية للميدان، حيث قدرت إجمالي العدد بنحو خمسة ملايين شخص، كما تحدثت وسائل إعلام عن توزيع نحو 2.5 مليون علم على المتظاهرين.

وقال مراسل الجزيرة عمار الحاج إن الآلاف من المتظاهرين جاؤوا من مدن بعيدة، حيث تمَّ توفير وسائل نقل مجانية لتسهيل وصولهم، وإنه التقى عددا من السائحين القادمين من دول عربية، وبعضهم تجشم عناء السفر من مدن تركية أخرى إلى إسطنبول للإعراب عن تضامنهم مع حكومة تركيا.

وبعد تلاوة آيات من القرآن الكريم، افتتح رئيس الشؤون الدينية التركي محمد غورماز الفعالية بالدعاء إلى الله من أجل تعزيز وحدة الشعب التركي في مواجهة المؤامرات، ولكيلا تشهد تركيا أحداثا دموية أخرى، مترحما على أرواح "الشهداء" وداعيا بأشد العقاب على من قام بمحاولة الانقلاب.

وخلال كلمته، وصف غورماز جماعة "الكيان الموازي" باستغلال الدين الإسلامي "لتحقيق مآربها داخل الدولة التركية".

video

خطابات المعارضة
ومن جهته، قال رئيس حزب الحركة القومية المعارض دولت بهجلي للحشود "أنا مسرور لأنني أشاهد بفخر انتفاضة بلادنا، أنا سعيد لأن الأمة والإرادة والعقيدة هنا، والذراع الذي لا يثنى، والرأس الذي لا يطأطئ، والأمة المقتدرة التي لا تهزم، هنا في الميدان".

ورأى بهجلي أن جماعة غولن قتلت الشعب بالطائرات والقنابل في المحاولة الانقلابية، مضيفا "لن نرضخ لزمرة إرهابيين يريدون جعلنا رهائن لدى قوى الإمبريالية العالمية".

وبدوره، طالب رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض كمال كليتشدار أوغلو بإبعاد السياسة عن الجيش والجامعات والمساجد، وبالتمسك بالعلمانية والديمقراطية والنظام البرلماني، وبالحفاظ على حرية الصحافة، ودعم استقلال القضاء، وقال أيضا "علينا أن نحارب الإرهاب والانقلابيين لكن دون أن نظلم أحدا".

video

توعد الانقلابيين
أما رئيس هيئة الأركان خلوصي أكار فأكد في كلمته أن الجيش تحت إمرة رئيس الجمهورية والشعب، وأنه لن يتساهل مع جماعة فتح الله غولن الإرهابية "التي اخترقت الجيش بشكل لا شبيه له".

وعلى وقع التصفيق، توعّد أكار الضالعين في الانقلاب بعقوبات قاسية، واتهمهم بخيانة الشعب بشكل رذيل، ومحاولة تدنيس الجيش التركي "الذي هو جيش النبوة المحمدي".

وفي الكلمة اللاحقة، قال رئيس البرلمان إسماعيل قهرمان للحشود "أنتم أحفاد دولة عظيمة وأحفاد صلاح الدين الأيوبي ومحمد الفاتح"، معتبرا أن الشعب التركي أعطى الانقلابيين درسا قويا في الصمود والتحدي، وفق قوله.

بينما رأى رئيس الوزراء بن علي يلدرم في كلمته أن البلاد تعيش "يوما كيوم فتح إسطنبول على يد السلطان محمد الفاتح"، مضيفا "تحية إلى إسطنبول التي حاربت الانقلاب والإرهابيين".

واختتم أردوغان الفعالية بكلمة حظيت بالكثير من التصفيق، حيث قال إنه يحق للشعب التركي أن يفتخر بما أنجزه، لافتا إلى أن الشعب أثبت قوة تركيا وقدرتها على "دحر كل المؤامرات الداخلية والخارجية".

كما توعد أردوغان باجتثاث جماعة غولن من خلال القانون، وتطرق إلى احتمال إعادة العمل بعقوبة الإعدام "إذا أراد الشعب ذلك"، كما هاجم "أعداء تركيا" دون ذكر أسماء.

ورصدت وكالة الأناضول آراء بعض المتظاهرين، حيث قال محمد أوزدمير (71 عاما) "عشنا انقلابات عديدة سابقا، وكلها كانت فاشية... ولذلك أتينا لإثبات وجودنا"، متهما الولايات المتحدة بتدبير محاولة الانقلاب وبدعم غولن.

أما محيي الدين أليشيك (63 عاما) الذي حضر مع زوجته، فقال "قضيت سنين طويلة تحت حكم الانقلابات، لذلك أتمنى ألا تكون هناك فرصة أخرى للخونة". بينما قالت إحدى المشاركات إن المظاهرة ليست تجمعا وطنيا فحسب بل هي عيد وطني، لأنه يجمع جميع مكونات الشعب، من كافة الفئات العمرية والتوجهات الأيديولوجية.

وشهدت مدن تركية أخرى فعاليات مشابهة دعما لمظاهرة إسطنبول، حيث تجمع المئات في العاصمة أنقرة وفي مدن غازي عنتاب وريزة ويوزغات ووان ومرسين وجناق قلعة وموغلا وغيرها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة