جورجيا تقبل خطة سلام مع روسيا توسطت فيها فرنسا   
الأربعاء 1429/8/12 هـ - الموافق 13/8/2008 م (آخر تحديث) الساعة 5:19 (مكة المكرمة)، 2:19 (غرينتش)
ميخائيل ساكاشفيلي (يسار) في استقبال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي (الفرنسية)

أعلن الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي موافقته على خطة لوقف إطلاق النار مع روسيا التي توسطت فيها فرنسا وذلك في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي في تبليسي.
وعُقد المؤتمر الصحفي في ختام مباحثات أجراها ساركوزي فور وصوله إلى تبليسي مع نظيره الجورجي في إطار جولته المكوكية لحل الأزمة بين جورجيا وروسيا.

وكان نيكولا ساركوزي وصل العاصمة الجورجية مساء الثلاثاء لإجراء محادثات في إطار جهود أوروبية لإنهاء النزاع في منطقة القوقاز.

وكان الرئيس الفرنسي التقى نظيره الروسي ديمتري ميدفيديف في موسكو وعرض خطة سلام من ستة مبادئ رحبت بها روسيا، لكن وزير خارجيتها هدد باتخاذ إجراءات ضد تبليسي إذا رفضت الخطة.
 
وأعلن ساركوزي في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الروسي بعد مباحثات مطولة توصل جورجيا وروسيا إلى اتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار، لكنهما لم تبرما اتفاقا للسلام، معتبرا ما حصل تقدما.
 
وتنص الخطة الأوروبية –وفق ساركوزي- على عودة القوات الروسية والجورجية إلى مواقعها السابقة لاندلاع الصراع في أوسيتيا الجنوبية، والتعهد بعدم استخدام القوة مجددا، وضمان إيصال المساعدات الإنسانية للاجئين، إضافة إلى بدء مباحثات دولية بشأن الوضع المستقبلي في أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا المطالبتين بالانفصال عن جورجيا.
 
وأعرب ساركوزي عن استعداد الاتحاد الأوروبي للمشاركة في قوة سلام في جورجيا, مشيرا إلى أن هناك التزاما روسيا بضمان واحترام سيادة جورجيا، مؤكدا أن موسكو لا تنوي بقاء قواتها هناك.
 
ترحيب
خطة السلام تقضي بعودة القوات إلى مواقعها من الجانبين (رويترز)
من جانبه رحب الرئيس الروسي بالخطة الأوروبية للسلام، وأشار إلى أن الأمر يرجع إلى جورجيا إذا كانت مستعدة فعلا لتوقيع هذه الخطة وإعادة قواتها إلى مواقعها والالتزام بمبادئها، موضحا أن من شأن ذلك فتح الطريق أمام إعادة الوضع إلى طبيعيته تدريجيا في أوسيتيا الجنوبية.
 
واتهم ميدفيديف الرئيس الجورجي ساكاشفيلي بالكذب عندما أعلن التزامه بوقف إطلاق النار، معتبرا أنه تصرف كـ"المجنون".
 
ورغم إعلانه وقف العمليات العسكرية، فإن الرئيس الروسي أكد أن قوات حفظ السلام الروسية ستبقى في أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا لأداء واجباتها في فرض الأمن، لكنه أكد أن بقية القوات ستسحب من أوسيتيا الجنوبية بعدما قال إنها أنجزت مهمتها.
 
وفي تطور قد يؤثر في مسار الأزمة طالب رئيس أوسيتيا الجنوبية إدوارد كوكويتي إلحاق جمهوريته الانفصالية بأوسيتيا الشمالية، التي تقع جنوب غرب روسيا.
 
تهديد روسي   
وعقب هذه المحادثات في موسكو في وقت هدد فيه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف باتخاذ "إجراءات" لم يوضحها ضد جورجيا إذا رفضت خطة السلام التي قدمها الرئيسان ميدفيديف وساركوزي.
 
قال لافروف للصحفيين إنه إذا رفضت تبليسي الخطة "فسنكون مرغمين على اتخاذ إجراءات أخرى من أجل عدم السماح بتكرار الوضع الناجم عن الاعتداء الذي ارتكبته جورجيا".
 
وطالب الوزير الروسي أن توقع جورجيا معاهدة ملزمة قانونيا بشأن عدم استخدام القوة، مشددا على وجوب عودة القوات الجورجية إلى ثكناتها.
 
موقف تبليسي
ميخائيل ساكاشفيلي استنجد بالغرب مجددا (الفرنسية)
من جانبها قالت جورجيا إن روسيا لم تلتزم بقرار وقف العمليات وإن قواتها قصفت مواقع جورجية بعد الإعلان عن هذا القرار.
 
وأعلن الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي أن بلاده ستنسحب من عضوية كومنولث الدول المستقلة الذي يضم جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق.

وقد تظاهر عشرات الآلاف من الجورجيين يتقدمهم ساكاشفيلي، في العاصمة تبليسي احتجاجا على العمليات العسكرية الروسية على بلادهم.

وناشد ساكاشفيلي -في كلمة ألقاها أمام المتظاهرين- المجتمع الدولي تقديم دعم لبلاده التي قال إنها ستعتبر ابتداء من اليوم المناطق الانفصالية أراضي محتلة.
 
وفي سياق المواقف الدولية من المقرر أن يعقد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي اجتماعا استثنائيا غدا الأربعاء في بروكسل لمحاولة التوصل إلى موقف موحد بشأن النزاع بين موسكو وتبليسي.

وكان حلف شمال الأطلسي (الناتو) ألغى اليوم ودون ذكر الأسباب اجتماعا طارئا في بروكسل دعت إليه موسكو على مستوى السفراء للدول الأعضاء في الناتو وروسيا، بهدف وضع هذه الدول في حقيقة مسببات وتطورات الأزمة قبل اتخاذ أي قرار.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة