الفصائل الفلسطينية عدا الشعبية تعلن هدنة مشروطة   
الأحد 1424/5/1 هـ - الموافق 29/6/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
تدريبات للأمن الفلسطيني في أكاديمية عرفات للشرطة بغزة (الفرنسية)

أعلنت كافة الفصائل الفلسطينية عدا الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تعليق عمليات المقاومة ضد إسرائيل لمدد تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر بشرط أن توقف الأخيرة اعتداءاتها على الشعب الفلسطيني. وجاء الإعلان في بيانات منفردة دون انتظار إعلان موحد من رام الله والقاهرة كان مفترضا أن يصدر الاثنين. ويبدو أن رفض الجبهة الشعبية إعلان الهدنة عرقل إتمام هذا الإعلان.

وأصدرت حركة فتح والفصائل المنضوية تحت لواء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بيانا أعلنت فيه عن هدنة مع إسرائيل لمدة ستة أشهر. وعلم مراسل الجزيرة في فلسطين أن البيان يشمل بالإضافة إلى قرار وقف إطلاق النار ستة مطالب تتمثل بإطلاق سراح جميع الأسرى الفلسطينيين وفك الحصار عن الشعب الفلسطيني وعن رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات.

ويؤكد البيان على الالتزام بتنفيذ خريطة الطريق كما هي, بدءا بالانسحاب الفوري من المناطق التي احتلتها إسرائيل بعد اندلاع الانتفاضة والمطالبة بوقف الاستيطان ووقف الاغتيالات والاجتياحات. وجاء قرار اللجنة التنفيذية للمنظمة في ختام اجتماع عقدته برئاسة الرئيس عرفات في مقره برام الله عقب اجتماع للجنة المركزية لحركة فتح اتخذت فيه قرارا مماثلا.

وكانت حركتا حماس والجهاد الإسلامي أعلنتا في بيان مشترك البدء الفوري لهدنة مشروطة مع إسرائيل تدوم ثلاثة أشهر. كما أعلنت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في بيان منفصل موافقتها على هدنة تدوم ثلاثة أشهر مع إسرائيل اعتبارا من الأحد.

وكانت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أكدت أن استمرار الانتفاضة والمقاومة مع أشكال النضال الأخرى هو طريق الخلاص من الاحتلال وتحرير الأسرى وتحقيق الاستقلال والعودة.

وفي سياق متصل شددت قيادات وكوادر فلسطينية في لبنان على أهمية ما تم التوصل إليه من اتفاق على تعليق مؤقت للعمليات العسكرية ضد إسرائيل. وأضافت تلك الكوادر -في مهرجان تضامني مع المقاومة والانتفاضة في بيروت نظمته الأحزاب اللبنانية والقوى الوطنية والإسلامية- أن الأوضاع الدولية الراهنة ومصلحة الشعب الفلسطيني تقتضي مثل هذا الاتفاق .

واتهمت القوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية الحكومة الإسرائيلية بمحاولة عرقلة مساعي الفصائل الفلسطينية لإعلان الهدنة ووقف الهجمات الفلسطينية المسلحة. جاء ذلك في بيان نددت فيه هذه القوى بما وصفته اختطاف قوات الاحتلال الإسرائيلي في رام الله الدكتور واصل أبو يوسف عضو المكتب السياسي لجبهة التحرير الفلسطينية وعضو المكتب المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية.

أرييل شارون أثناء لقائه كوندوليزا رايس في القدس المحتلة (الفرنسية)
إسرائيل ترفض
وكانت إسرائيل سارعت إلى رفض الهدنة إثر إعلان حركتي حماس والجهاد الإسلامي، وقال رعنان غيسين الناطق باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي إن إسرائيل لا تعلق أي أهمية على هذه الهدنة لأن محاورها الوحيد هو السلطة الفلسطينية.

من جهته زعم جدعون مئير نائب المدير العام للخارجية الإسرائيلية أن الفصائل الفلسطينية تسعى عبر الهدنة إلى الحصول على فترة لالتقاط أنفاسها واستعادة قواها استعدادا لشن المزيد من الهجمات ضد الإسرائيليين.

من جانبها اتخذت الولايات المتحدة موقفا حذرا تجاه إعلان الهدنة، وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض أشلي سني إن " أي شيء يقلل العنف هو خطوة في الاتجاه الصحيح". لكنها أشارت إلى أنه "طبقا لخارطة الطريق فإن على الأطراف التزاما بتفكيك البنية التحتية للإرهاب، هناك الكثير مما يتعين عمله".

وأوضحت سني أن مستشارة الأمن القومي كوندوليزا رايس –التي تزور المنطقة- طلبت من رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس أن يزور واشنطن لكن لم يتحدد موعد لذلك.

وكانت رايس أنهت اجتماعا مع الوزراء الإسرائيليين الأعضاء في الطاقم الوزاري للشؤون الأمنية بعد أن كانت قد اجتمعت مطولا مع رئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون. وقد أبلغ الإسرائيليون رايس بأنهم مصرون على ضرورة أن تعمل الحكومة الفلسطينية على تفكيك البنى التحتية للإرهاب وأنهم لا يكتفون بالهدنة. وقد استهلت رايس لقاءاتها الأحد باجتماع مشترك مع مسؤولين فلسطينيين وإسرائيليين.

رجلا أمن فلسطينيان يسيران قرب مدرعة إسرائيلية في بيت حانون (أرشيف- رويترز)
تخفيف الحصار
وعلى الصعيد الميداني بدأت قوات الاحتلال الإسرائيلي هذه الليلة بالانسحاب من مناطق بشمال قطاع غزة بمقتضى اتفاق فلسطيني إسرائيلي. وقال شهود عيان إن مدرعات إسرائيلية خرجت من بلدة بيت حانون شمال القطاع في إطار انسحاب من المناطق التي أعادت احتلالها خلال الانتفاضة.

وأفاد مراسل الجزيرة في قطاع غزة أن ما وصف بانسحاب إسرائيلي من شمال القطاع ما هو إلا عملية تخفيف للحصار المفروض على منطقة بيت حانون فقط.
ويعتبر الانسحاب الاسرائيلي المقرر غدا جزءا من اتفاق أمني بين السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية يهدف إلى تنفيذ خريطة الطريق.

وكان قائد الأمن الوطني الفلسطيني اللواء عبد الرازق المجايدة أكد أن منسقين فلسطينيين وإسرائيليين يقومون بجولات ميدانية لوضع اللمسات الأخيرة على الانسحابات التي سيقوم بها الجيش الإسرائيلي مساء اليوم وصباح غد من مناطق مختلفة في قطاع غزة، مؤكدا أن طريق صلاح الدين الذي يربط شمال القطاع بجنوبه سيكون مفتوحا للفلسطينيين دون إعاقة أو تفتيش.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة