أنصار الانقلاب بمصر.. شرَك الخديعة وحصاد الندم   
الجمعة 17/9/1436 هـ - الموافق 3/7/2015 م (آخر تحديث) الساعة 22:00 (مكة المكرمة)، 19:00 (غرينتش)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

قبل عامين من اليوم استغل الجيش المصري مطالب بعض القوى السياسية في الإطاحة بأول رئيس مدني منتخب في تاريخ البلاد، وذلك إثر تظاهرات تطالب بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة.

وأعلن وزير الدفاع آنذاك والرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي عزل الرئيس محمد مرسي وتعيين رئيس المحكمة الدستورية عدلي منصور رئيسا مؤقتا للبلاد.

وقد أعلن السيسي بيانه حينذاك على التلفزيون الرسمي بحضور قوى سياسية ودينية.

لكن القوى السياسية والشبابية في مصر التي كانت داعمة للانقلاب بدأت لاحقا تبتعد عن النظام الحاكم في مصر، خاصة بعد انتخاب السيسي رئيسا للبلاد في يونيو/حزيران 2014.

وفي الذكرى الثانية للإطاحة بمرسي رأى كثيرون أن ما حصل كان فعلا انقلابا عسكريا أنهى مسارا ديمقراطيا تشكل بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 التي أطاحت بنظام حسني مبارك.

حركة شباب 6 أبريل التي دعمت سابقا خارطة طريق 3 يوليو/تموز 2013 لا ترى تناقضا بين موقفها السابق واتساع الهوة بينها وبين النظام الحاكم حاليا.

وفي هذا السياق، قال القيادي في الحركة زيزو عبده إنه ومنذ البداية كانت لدى الحركة تخوفات من عودة الحكم العسكري للبلاد.

إمام: تم الالتفاف على مسار خارطة الثالث من يوليو/تموز 2013 (الجزيرة نت)

العسكر والإخوان
وأضاف للجزيرة نت أن خروجهم للمطالبة بإنهاء تفرد جماعة الإخوان المسلمين بالحكم صاحبته تخوفات من عودة حكم العسكر، "وكانت مواقفنا واضحة على الجانبين منذ ذلك الحين".

وقال إن الحركة ثابتة على موقفها، وهو رفض طرفي الصراع والمطالبة بخروجهما من المشهد السياسي في البلاد.

وشدد على أن تزايد الرفض للسلطة الحالية لا يعني الاقتراب من خندق معارضيها من جماعة الإخوان المسلمين وأنصارهم.

وفي هذا السياق، لفت إلى أن الحركة تتشارك في موقفها الحالي مع باقي الحركات الثورية الناشطة في الساحة المصرية كجبهة طريق الثورة و"الاشتراكيون الثوريون".

ولم يختلف الحال مع حزب مصر القوية الذي شارك في تظاهرات 30 يونيو/حزيران 2013، ودعم الانقلاب وخارطة طريق السيسي حين الإعلان عنها.

ويقول المتحدث الإعلامي باسم الحزب أحمد إمام إنه "تم الالتفاف والخروج عن مسار تلك الخارطة ولم ينفذ أكثر من 70% منها حتى الآن".

وأشار في تصريحات للجزيرة نت إلى أنه لم يتم بعد إجراء انتخابات برلمانية، كما أن الاستحقاقات الرئاسية لم تكن نزيهة كما هو حال الاستفتاء على الدستور، حسب تعبيره.

وانتقد عدم السعي لإجراء المصالحة الوطنية التي تم التعهد بها. وأوضح أن موقف الحزب الحالي هو ما أعلنه رئيسه عبد المنعم أبو الفتوح من دعوة إلى انتخابات رئاسية مبكرة، وتخلي طرفي الصراع في المشهد السياسي عن المعادلات الصفرية.

عبد الشافي: التيارات السياسية اكتشفت حقيقة العبث بقضاياها وإرادتها (الجزيرة نت)

اختلافات جذرية
ولفت إلى أن هناك اختلافات جذرية في المواقف مع جماعة الإخوان المسلمين, وقال إن حزب مصر القوية يرى أن الدعوة لعودة شرعية مرسي غير منطقية وقد تجاوزها الزمن، لكنه أكد في الوقت ذاته ثبات موقفهم "الأخلاقي ضد التنكيل والعصف بالحريات من قبل النظام".

في المقابل، لا تزال أحزاب وحركات أخرى ثابتة على موقفها الداعم والمؤيد للسلطات المصرية المنبثقة عن الانقلاب، ومنها حركة "تمرد" وأحزاب الوفد والتجمع والنور.

ويرى أستاذ العلوم السياسية عصام عبد الشافي أن ما شهدته مصر خلال العامين الماضيين دفع العديد من الكيانات السياسية إلى تغيير مواقفها حتى وإن لم تعترف بذلك.

وأضاف للجزيرة نت أنه "من واقع الانهيارات والتراجعات التي شهدتها مصر على كل المستويات كان من المنطقي أن يحدث ذلك، لأن التيارات التي شاركت كانت لها أهداف أخرى".

وأشار إلى أنه رغم عدم الإعلان الواضح عن حقيقة الخديعة التي تعرضت لها تلك التيارات فإنها اكتشفت حقيقة ما حدث، والعبث بقضاياها وإرادتها وطموحها لصالح قوى داخلية تحركها جهات إقليمية ودولية على حساب أمن الوطن واستقراره، وفق تقديره.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة