تايم: بوش وأوباما وجهان لعملة واحدة   
الثلاثاء 1431/1/20 هـ - الموافق 5/1/2010 م (آخر تحديث) الساعة 11:57 (مكة المكرمة)، 8:57 (غرينتش)

بوش وعقيلته (يمين) وأوباما وعقيلته (رويترز-أرشيف)

خلصت مجلة تايم في تقرير بعددها الأخير إلى أن الرئيس باراك أوباما وسلفه جورج بوش مجرد وجهين لعملة واحدة، ولا سيما أن الأول لم يف بتعهداته التي أطلقها في حملته الانتخابية بالنأي عن سياسات سلفه في العديد من القضايا الدولية.

وقالت إن أي مراقب سيصل إلى نتيجة بعد عام من تولي أوباما منصبه، بأن الرئاسة أشبه بالاستيلاء على القطار بدلا من الجلوس خلف مقود القيادة بالسيارة، "لأنك لا تستطيع توجيه القطار، بل تستطيع التحكم بسرعته".

فحتى الآن، قائمة تحديات السياسة الخارجية في نهاية عام 2009 لا تختلف عنها في نهاية 2008.

"
بوش مهد الطريق -عبر الاتفاقية الأمنية- أمام سلفه لأنها تتضمن موعدا نهائيا للانسحاب من العراق
"
ورغم أن وعود أوباما التي انطوت على مد اليد للأعداء والاستشارة والتنسيق مع الحلفاء، أزالت الأجواء السلبية التي خلفتها إدارة بوش، فإن المواقف السياسية الجوهرية التي تبناها أوباما أثبتت أنها شبيهة بتلك التي كانت في الفترة الثانية من ولاية سلفه، ومن هذه التحديات:

العراق: من خلال التفاوض على الاتفاقية الأمنية مع الحكومة العراقية، يكون بوش قبيل مغادرة منصبه- قد مهد الطريق أمام سلفه لأن الاتفاقية تتضمن موعدا نهائيا للانسحاب من العراق.

وأوباما قد يسعى للانسحاب المبكر بهدف توفير الموارد لحربه في أفغانستان، ولكنه إذا لم يفعل، فإن الاتفاقية تحتم انسحابا كاملا بنهاية 2011.

كما أن العراق ما زال يفتقر إلى الاستقرار وإدارة أوباما تعمل من خلال القنوات الدبلوماسية لاستمالة العراقيين من أجل إدارة شؤونهم وصراعاتهم الإثنية والطائفية والسياسية، ولكن كل ذلك من خلال نفوذ ضئيل وبالتالي تأثير محدود، تماما كما كان عليه الأمر في عهد بوش.

وقالت المجلة إن اللحظة التي كانت فيها الولايات المتحدة قادرة على إحداث تغيير في النتيجة بالعراق، تهيأت قبيل رحيل بوش، ودور أوباما الآن لا يعدو إكمال المهمة.

أفغانستان: لجأ أوباما كما فعل بوش- إلى التصعيد في أفغانستان بعد أن دعا في البداية إلى التركيز على القاعدة والنأي بنفسه عن بناء الأمة في أفغانستان، وسيستمر التصعيد حتى بعد ولاية الرئيس الحالية.

ورغم أنه تبنى لهجة المجابهة أكثر من سلفه في الخطاب الموجه للحلفاء الضعفاء مثل الرئيس الأفغاني حامد كرزاي والقيادة الباكستانية، فإن أوباما ما زال معتمدا شأنه في ذلك شأن بوش- على كليهما.

إيران: أوباما تعهد أثناء حملته الانتخابية بمد يده لإيران، وهو ما فعله بوش في الفترة الأخيرة من ولايته.

ورغم أن أوباما يصر على مطلب واشنطن بوقف طهران لبرنامجها النووي، فإن الأخيرة رفضت ذلك، تماما كما فعلت في زمن بوش، ويجد أوباما نفسه الآن يطلق المواعيد النهائية ويهدد بالعقوبات دون أن يلوح في الأفق أي احتمال بتحقيق نجاح أكبر مما حققه بوش.

فلسطين وإسرائيل: تعهد أوباما في حملته الانتخابية بالضغط من أجل حل الدولتين ووقف الاستيطان، ولكنه لم يفلح في أي منهما.

"
تعهد أوباما في حملته الانتخابية بالضغط من أجل حل الدولتين ووقف الاستيطان، ولكنه لم يفلح في أي منهما
"
واستمرت إدارة أوباما في مقاطعة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ورفضت التدخل في العدوان الذي شنته إسرائيل على غزة التي ما زالت تحت الحصار الإسرائيلي.

فبعد عام من عملية السلام، تتوقع مجلة تايم أن تطغى المواجهات العسكرية في غزة وربما في الضفة الغربية على أي اختراق دبلوماسي.

روسيا: لم تستطع إدارة أوباما أن تبدد مخاوف الروس بشأن الدرع الصاروخي في شرق أوروبا، واستمر تبادل الاتهامات بين البلدين في تبني التوجه الذي كان إبان الحرب الباردة.

كوريا الشمالية: لم يختلف نهج أوباما عن سلفه في الملف النووي لكوريا الشمالية، فما زال التوجه لحل المشكلة عبر الحوار رغم تكرار التجارب النووية الكورية.

الصين: بقي العامل الاقتصادي كما كان في عهد بوش- يصوغ العلاقة بين أميركا والصين، بل كان أوباما أكثر حذرا في كل ما يؤثر على العلاقة بين البلدين -خلافا لبوش الذي كان على استعداد لذلك ولا سيما أنه التقى الزعيم البوذي الدلاي لاما- ولا سيما أن أميركا أوباما أكثر اعتمادا على الصين ماليا من أميركا بوش.

القاعدة: محاولة تفجير الطائرة الأميركية المتجهة إلى ديترويت تذكر بأن القاعدة ما زالت بيننا، حسب تعبير المجلة.

والطريقة التي ستسلكها إدارة أوباما في التعاطي مع تحدي القاعدة باليمن قد تكون مؤشرا هاما لما تعلمته الإدارة من تجربة بوش في أفغانستان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة