"السلطان عاشور" يستقطب المشاهد الجزائري   
الخميس 1436/9/9 هـ - الموافق 25/6/2015 م (آخر تحديث) الساعة 13:14 (مكة المكرمة)، 10:14 (غرينتش)
ياسين بودهان-الجزائر

رغم نجاح المسلسل الجزائري "السلطان عاشور العاشر" في استقطاب اهتمام المشاهد وتسيّد الكوميديا بالأسبوع الأول من رمضان، يعيب البعض على مخرجه اهتمامه بالجوانب التقنية على حساب جودة السيناريو.

وفي غياب أعمال درامية جادة تعكس رؤية صناع السينما للواقع الجزائري، فإن التهريج والأعمال المبتذلة هي السمة الأغلب على الباقة الرمضانية التي تعرضها مختلف القنوات الجزائرية، الخاصة منها أو العمومية.

وفي ظل هذا المشهد يصنع مسلسل السلطان عاشور العاشر الذي يعد أضخم إنتاج تلفزيوني جزائري لهذا العام وتبثه قناة "الشروق" الخاصة، الاستثناء والفارق، وقد نجح إلى حد ما في استقطاب اهتمام المشاهد الجزائري.

ميزانية ضخمة
وحسب القائمين على المسلسل، رصدت ميزانية ضخمة لتجهيز المشاهد وتصميم الأزياء وتأهيل أماكن التصوير، وقد صورت أغلب اللقطات بتونس، واستغرقت عملية التصوير عشرة أشهر كاملة.

ويجمع "السلطان عاشور العاشر" بين الدراما والهزل والفانتازيا، وتدور فصوله داخل قصر السلطان، وكل حلقة تستعرض قصة من القصص التي تتناول جانبا من جوانب حياة السلطان، ومختلف المقالب التي يتعرض لها رفقة وزيره وعائلته، وطريقة حفاظه على ملكه رغم المكايد التي يتعرض لها من أجل إسقاطه، وكل ذلك في قالب هزلي كوميدي.

المخرج جعفر قاسم: الفكاهة تواجه محظورات سياسية ودينية واجتماعية (الجزيرة)

وفي حديث خص به الجزيرة نت، أكد مخرج المسلسل جعفر قاسم -الذي قدم للمشاهد الجزائري في المواسم السابقة أعمالا ناجحة على غرار "جمعي فاميلي" و"ناس ملاح سيتي "و"دار البهجة"- أن "المسلسل رغم أنه يحمل طابعا فكاهيا، فإنه في بعض الحلقات يقدم للمشاهد رسائل سياسية أو تاريخية مشفرة".

ورفض قاسم أن يكون هدفه من وراء هذا العمل "الضحك من أجل الضحك، وإنما يسعى إلى إضحاك المشاهد بشكل هادف".

وعن انتقاد البعض لضعف السيناريو، أكد أن "كتّاب السيناريو على قلتهم بالجزائر يواجهون متاعب ومحظورات وموانع تتعلق بالدين والسياسة وعادات وتقاليد المجتمع"، لذلك يقول "لا يمكنك إضحاك الناس بأي طريقة وصورة يريدها شخص أو يتطلع إليها آخر".

تجربة متميزة
وأوضح المخرج أن فريق العمل مع الشركة المنتجة بذلوا جهد كبير جدا في سبيل إنتاج عمل ذي مستوى عال جدا من ناحية الديكور والصورة، وهي رسالة للمشاهد الجزائري بأن هناك جزائريين يمكنهم إنتاج أعمال تضاهي في جودتها الفنية ما تنتجه الدول الأخرى على غرار تركيا أو سوريا.

وبرر قاسم اعتماده على اللهجة الجزائرية العامية لغة للتخاطب بين شخصيات المسلسل، بكون هذه اللغة هي التي تسهم في إحضار وإبراز عامل الفكاهة في العمل، رافضا تشبيه مسلسله بالمسلسل التركي الشهير "حريم السلطان"، رغم التشابه الكبير بينهما في الديكور وفي الصورة، كون المسلسل التركي عملا دراميا خالصا.

رشدي رضوان: المخرج اهتم بالجوانب التقنية على حساب السيناريو (الجزيرة)

ومن المنتظر أن يعلن بعد يومين عن نتائج عملية سبر آراء حول أهم البرامج التلفزيونية التي استقطبت اهتمام المشاهد الجزائري، وعبّر قاسم عن ثقته الكبيرة في تصدر "السلطان عاشور" لهذه النتائج، وفي حال تحقق ذلك فستكون هذه النتيجة برأيه عاملا محفزا لفريق البرنامج على الاستمرار، وإنتاج نسخ أخرى من المسلسل في السنوات القادمة.

ضعف السيناريو
من جانبه، يعتقد الكاتب والإعلامي رشدي رضوان أن جعفر قاسم كان وفيا في الحلقات الأولى المعروضة من المسلسل للجودة التقنية التي طبعت أعماله السابقة، سواء من حيث الديكور أو الصورة، أو اختيار أماكن التصوير.

لكن رضوان يعتقد أن قاسم أولى اهتماما كبيرا للجانب التقني على حساب السيناريو الذي لم يصل إلى المستوى المعهود وما كان ينتظره المشاهد الجزائري والمغاربي عموما. وبحكم الرصيد الذي يتمتع به المخرج، يتوقع أن تكون باقي الحلقات أقوى في هذا الجانب.

ولفت رضوان إلى الموانع التي تحدّث عنها قاسم بخصوص كتابة السيناريو، وهي الموانع التي قال إنها تدفع بالمخرج إلى التعامل بحذر مع المواضيع التي يطرحها في سلسلته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة