ملك الأردن يعد بحكومة برلمانية   
الاثنين 1433/8/13 هـ - الموافق 2/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 0:29 (مكة المكرمة)، 21:29 (غرينتش)
الملك عبد الله الثاني وجه دعوة لكل الأحزاب للمشاركة في الانتخابات التشريعية المقبلة (الفرنسية-أرشيف)

محمد النجار-عمّان

قال ملك الأردن عبد الله الثاني إن الهدف النهائي من عملية الإصلاح السياسي هو الوصول لحكومات برلمانية، متعهدا بالبدء في تطبيق هذا النهج اعتبارا من مجلس النواب المقبل المتوقع انتخابه نهاية هذا العام.

ووجه عبد الله الثاني خلال مقابلة عرضها التلفزيون الأردني الليلة دعوة لكافة الأحزاب وخاصة جماعة الإخوان المسلمين وذراعها السياسي جبهة العمل الإسلامي للمشاركة بالانتخابات البرلمانية المقبلة.

وأضاف أن توجهات مجلس النواب القادم ومدى قدرته على تشكيل كتل برلمانية "ستكون عاملا رئيسيا في اختيار رئيس الوزراء وتشكيل الحكومات القادمة وأن يستمر مجلس النواب القادم أربع سنوات حسب الدستور، وأن تواكبه حكومة منبثقة عنه لنفس المدة طالما حافظت على ثقة مجلس النواب وثقة الشعب".

فلسفة الحكم بالنسبة لنا نحن الهاشميين ليست قائمة على احتكار السلطة ولا على القوة، وإنما تستند إلى الشرعية التاريخية وشرعية الإنجاز

وفي معرض دعوته للإسلاميين للمشاركة، قال ملك الأردن إنهم جزء مهم من مكونات المجتمع الأردني "والأبواب والقلوب مفتوحة لهم"، وأضاف أنه من المهم مشاركة جميع القوى السياسية "على أساس برامجي ومن خلال أحزاب وتكتلات حتى تكون هناك نقلة نوعية في آلية تشكيل الحكومات ونبدأ فعليا ممارسة التحول نحو الحكومات البرلمانية".

ولفت إلى أنه وجه الحكومة لتعديل قانون الانتخابات البرلمانية والتي كان حزب جبهة العمل الإسلامي وأحزاب المعارضة وقوى سياسية وشعبية أعلنت رفضها له ولوحت بمقاطعة الانتخابات إذا أجريت بناء عليه.

فلسفة الحكم
وقال الملك "فلسفة الحكم بالنسبة لنا نحن الهاشميين ليست قائمة على احتكار السلطة ولا على القوة، وإنما تستند إلى الشرعية التاريخية وشرعية الإنجاز".

وعبر الملك الأردني عن احترامه للحراك الشعبي المستمر منذ عام ونصف، وقال إن أحد أسبابه هو غياب الثقة في قدرة المؤسسات الرسمية على رعاية مصالح الناس وتلبية احتياجاتهم من الخدمات الضرورية، إضافة إلى معاناة المواطن من الغلاء والفقر والبطالة، ومن هنا جاءت المطالبة بمشاركة سياسية أوسع، وتوزيع أكثر عدالة لمكتسبات التنمية، وتعزيز نزاهة الإدارة العامة، "وأنا مع هذه المطالب وأدعمها بكل قوة لأنها مصلحة وطنية عليا".

ويطالب الإسلاميون وهيئات معارضة بتعديلات في مواد بالدستور تطال صلاحيات الملك فيما يتعلق بتشكيل الحكومات وحل البرلمان.

أجندات خارجية
ويلاحظ أن ملك الأردن كرر خلال المقابلة كلمة الأجندات الخاصة مرتين، حيث اتهم "جهة أو مجموعة" بأنها تستغل عملية التغيير لفرض "أجندتها الخاصة وتهميش الآخرين أو إثارة الفتنة والفوضى بين أبناء الشعب الواحد المتساوي في الحقوق والواجبات"، كما اتهم وسائل إعلام بأنها تحمل أجندات خاصة.

وحمل الملك وسائل الإعلام مسؤولية الأجواء المشحونة والمتوترة في البلاد، وقال "أعتقد أن وسائل الإعلام المختلفة كان لها دور كبير في إيجاد هذه الأجواء المشحونة، ومثلما يعرف الجميع هناك بعض وسائل الإعلام لها أجندة خاصة وبعضها يخدم الجهات التي تمولها وهي بكل الأحوال تفتقر إلى المهنية والموضوعية والمصداقية".

شهد الأردن مظاهرات تطالب
بمشاركة سياسية أوسع
(الفرنسية-أرشيف)

كما وجه انتقادات للإعلام الرسمي الذي قال إنه "لم يتمكن من التعامل مع هذه المرحلة والظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة بالمستوى المطلوب من المهنية والقدرة على التأثير في الرأي العام".

وعبر عبد الله الثاني عن قلقه من الوضع الاقتصادي الذي وصفه بـ"الصعب" والذي يؤثر على حياة المواطن الذي يواصل الليل بالنهار لتوفير لقمة العيش، واعترف بوجود أخطاء خلال تطبيق السياسات الاقتصادية، وتعهد بإحالة كل من تثبت عليه تهم بالفساد إلى القضاء.

وتحدث عن "إنجازات إصلاحية" قال إنها تحققت خلال الفترة الماضية، ومنها تعديل ثلث مواد الدستور وقوانين الانتخاب والأحزاب وإنشاء الهيئة المستقلة للانتخاب والمحكمة الدستورية، واعتبر أن ما تم إنجازه "هو تأسيس للمستقبل وليس نهاية المطاف، وأي عملية تغيير لا يمكن أن ترضي الجميع بسبب تفاوت الخلفيات والرؤى والاجتهاد، وربما الدوافع والمصالح".

وتأتي تصريحات الملك قبل أيام من وضوح الشكل النهائي للانتخابات البرلمانية على وقع محاولات حثيثة من مؤسسات القرار لثني الإسلاميين عن توجههم لمقاطعة الانتخابات، حيث التقى مدير المخابرات فيصل الشوبكي نائب المراقب العام للإخوان زكي بني ارشيد، وعضو المكتب التنفيذي للإخوان وائل السقا في محاولة لإيجاد توافقات تمنع مقاطعتهم للانتخابات المقبلة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة