خبير فلسطيني: إسرائيل قسمت الضفة إلى عشرات الكانتونات   
الأربعاء 1426/6/28 هـ - الموافق 3/8/2005 م (آخر تحديث) الساعة 23:59 (مكة المكرمة)، 20:59 (غرينتش)
الاحتلال يفكك مستوطنات غزة ليسمن مستوطنات الضفة (الفرنسية)
 
رسم خبير فلسطيني في شؤون الاستيطان صورة قاتمة للوضع في الضفة الغربية بعد الانسحاب الإسرائيلي المقرر منتصف الشهر الجاري من قطاع غزة.
 
وقال عضو اللجنة العامة الفلسطينية للدفاع عن الأراضي المهندس عبد الهادي حنتش إن الاهتمامات الإسرائيلية بعد الانسحاب من غزة تنصب على تعزيز الاستيطان في الضفة الغربية، وتوسيع المستوطنات وتحويل قرى ومدن الضفة الغربية إلى كانتونات معزولة عن بعضها البعض.
وطالب حنتش في حوار مع الجزيرة نت السلطة الفلسطينية بالعمل على تحقيق الاستقلال الاقتصادي عن إسرائيل، بإنشاء المؤسسات الاقتصادية والصناعية القادرة على استغلال القدرات الفلسطينية وتنمية الكفاءات.
وفيما يلي نص الحوار:
 
 خلال أقل من أسبوعين من المتوقع أن يبدأ الانسحاب الإسرائيلي من مستوطنات قطاع غزة.. ما هي الدوافع الحقيقية لتنفيذ هذا الانسحاب برأيكم؟
 
- لا بد أن يعرف الجميع أن إسرائيل تريد التخلص من قطاع غزة والانسحاب منه ليس كبادرة حسن نية منها كما تدعي، بل لأنه لا يفيدها من الناحية الإستراتيجية. وذلك يعني أن دوافع الانسحاب ليست سياسية وليست التزاما من إسرائيل بخارطة الطريق، بل جاء بسبب المقاومة الشديدة منذ السبعينيات من القرن الماضي. كما أن شدة المقاومة وعنفوانها في قطاع غزة وضعت في مخيلة الإسرائيليين أن القطاع هو الجرح الدامي لإسرائيل، وبالتالي يجب التخلص منه.
 صحيح أن هناك ترحيبا فلسطينيا واسعا بهذا الانسحاب، لكن ألا توجد محاذير وتأثيرات سلبية على السكان في الضفة الغربية؟
- نحن نعتبر الانسحاب خطوة جيدة، لكنه في نفس الوقت خطوة مؤثرة لانعكاساته السلبية على المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية نفسيا وماديا؛ فإسرائيل تريد نقل المستوطنين البالغ عددهم نحو 9 آلاف من قطاع غزة إلى الضفة الغربية، وبالتالي توسيع  المستوطنات على حساب الأهالي وأراضيهم، وهذا ما نشاهده على الأرض حيث أصدرت سلطات الاحتلال العشرات من أوامر المصادرة للأراضي، كما يتوقع نقل آلاف الجنود بعد انتهاء مهماتهم من غزة إلى الضفة الغربية.
بالإضافة إلى أن هناك مقترحات لإقامة مستوطنات لاستيعاب المستعمرين القادمين من غزة كما هو الآن في محافظة الخليل؛ ففي عرب الرماضين جنوبا تقوم سلطات الاحتلال في منطقة أم سدر بوضع البنية التحتية لمستوطنة جديدة بعد مصادرة نحو 200 دونم لهذا الغرض. وهناك أيضا مستعمرة مقترحة شمال صوريف صودر لصالحها نحو 3 آلاف دونم من الأراضي.
سجن كبير
 يعلق البعض آمالا بتحقيق انتعاش اقتصادي واستتباب الأمن في غزة بعد هذا الانسحاب، فإلى أي مدى أنت متفائل من تحقيق ذلك؟
- من يتصور أن قطاع غزة سيكون في حرية بعد الانسحاب فهو واهم، لاسيما أن إسرائيل تتحدث علانية عن إغلاق المعابر البرية والبحرية والحدود متى شاءت. وباعتقادي إذا كان هناك الآن في غزة سجون مصغرة، فسيكون بعد الانسحاب سجن واحد لكنه كبير للفلسطينيين في القطاع.
وبالنسبة للأمن فلا أعتقد أن القطاع سيكون في مأمن حتى بعد الانسحاب الإسرائيلي، وإسرائيل هددت بأنها ستعود بقوة عسكرية هائلة إلى القطاع. وباعتقادي ليس من الضرورة أن يدخل الجيش ويجتاح ويحتل بل ربما يستعمل الطائرات في تنفيذ الغارات الجوية والقصف عن بعد.
باعتقادي أن الوضع لن يكون سهلا بعد الانسحاب، لكن نتمنى أن يكون الانسحاب حقيقيا وأن يكون هناك انفراج للفلسطينيين في قطاع غزة بعد المرارة التي ذاقوها على مدى عقود وتكبدوا خلالها آلاف الشهداء والجرحى وخسائر مادية باهظة.
 
 يتزامن الانسحاب من غزة مع انسحاب آخر من شمال الضفة، فما تفسيرك للانسحاب من شمال الضفة فقط مع أن المستوطنات منتشرة في كل مكان؟

- الاحتلال صنف مستوطناته في السابق إلى شرعية وغير شرعية -وكأنه يحترم القوانين والشرائع- كما صنفها إلى إستراتيجية وغير إستراتيجية، ومستوطنات شمال الضفة هي أربع مستوطنات تقع في جنين ولا يوجد بها سكان كثيرون، ويعتقد الإسرائيليون أنها غير إستراتيجية وبالتالي سيتم الانسحاب منها.
عشرات الكانتونات
 سبق وأن طرح رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون مطلع الثمانينيات خطة لتقسم الضفة إلى ثمانية كانتونات معزولة عن بعضها، فهل ترى أنه يجري تطبيق هذه الخطة فعليا؟
 
الحواجز الإسرائيلية أفقدت مناطق الضفة تواصلها الجغرافي (الفرنسية)
-
هم يحدثون عن ثمانية كانتونات، لكن الحقيقة أكبر من ذلك حيث هناك عشرات الكانتونات، فالشوارع الالتفافية والنقاط والحواجز العسكرية والترابية قسمت الضفة الغربية إلى أجزاء  كثيرة ومعازل يتم التحكم في نقاط الاتصال بينها بواسطة حواجز الاحتلال وبواباته الحديدية.
كما أن سلطات الاحتلال تقوم ببناء المستوطنات بطريقة إستراتيجية بين المدن الأمر الذي أدى إلى فصل المناطق الفلسطينية عن بعضها البعض، ومنع التوسع الأفقي وتحديد مسطحات القرى والمدن. ونتوقع أن يكون البناء مستقبلا بشكل عمودي في الأراضي الفلسطينية، وليس بشكل أفقي لضيق مساحة الأرض كما هو متوقع.
 لوحظ أن وزارات ومؤسسات السلطة تفتح لها في كل مدينة وأحيانا في بعض القرى فروعا ومكاتب للتسهيل على المواطنين، فهل ترى أن هذه المكاتب مؤقتة أم ستستمر مع استمرار تقطيع أوصال المدن؟
 
- ما يجري على الأرض من قبل الاحتلال هو تطبيق عملي للكانتونات، وبالتالي فإن السلطة بما أنها معنية بتسهيل المعاملات للمواطنين فقد فتحت مراكز ومؤسسات لأداء مهامها للمواطنين في كل منطقة على حدة.
                       تقسيم إداري  
 يلاحظ أيضا أن الجانب الإسرائيلي يقسم الضفة إلى مناطق لكل منها إدارة مدنية خاصة وغيرها.. هل يعني ذلك أن الفصل معمول به قبل بناء الجدار الفاصل والانسحاب من غزة؟
- في الواقع عملية التقسيم بدأت منذ أمد في الضفة الغربية، وتمت  تجزئتها بواسطة ما يسمى الإدارة المدنية حيث خصص لكل منطقة إدارة مدنية خاصة،  وقسمت هذه الإدارات  إلى أقسام وأوكلت لها مهمات مختلفة.
وكيف تنظر مستقبل علاقة الفلسطينيين بإسرائيل على المستوى الاقتصادي خاصة وأن الأخيرة تتحكم في كافة المعابر والحدود؟
 
"
حبذا لو تحاول السلطة فصل الاقتصاد الوطني الفلسطيني عن إسرائيل بكل الوسائل
"
-
الاقتصاد الوطني مرتبط منذ السبعينيات بالاقتصاد الإسرائيلي ولا يوجد فصل بينهما، لكن نقول حبذا لو تحاول السلطة فصل الاقتصاد الوطني الفلسطيني عن إسرائيل بكل الوسائل، وذلك بإقامة مصانع مفيدة تستوعب الكفاءات وتستغل الطاقات الذاتية حتى يمكن لاحقا الاستغناء عن الارتباط بالاقتصاد الإسرائيلي والاستقلال عنه.
وللعلم فإن الاستيراد من الإسرائيليين معناه تعزيز الاقتصاد الإسرائيلي على حساب الاقتصاد الوطني، وبالتالي تعزيز الاحتلال والتحكم فيه وقطعه كما تشاء.

 وكم يقدر عدد المستوطنات والمستوطنين حاليا في الضفة الغربية؟

 
- يوجد في الضفة الآن حوالي213 مستوطنة و250 ألف مستوطن، فيما أضافت قوات الاحتلال خلال انتفاضة الأقصى حوالي 164 بؤرة استيطانية، وتم إحضار المزيد من المستوطنين. ولاحظنا أن سلطات الاحتلال تقوم باستقدام المستوطنين وتعزيز الاستيطان في الضفة الغربية؛ فمثلا في قلب الخليل تم إحضار 7 عائلات مؤخرا، وتعزيز باقي المستوطنات وتم طلب مستعمرين جدد لجلبهم إليها.
 
تأثير الجدار
 يضاف إلى الاستيطان في الضفة مأساة أخرى هي الجدار الفاصل، فكيف تتوقع مستقبل الضفة في ظل هذا الوضع الصعب؟
 
"
استمرار البناء في جدار الفصل والتوسيع في المستوطنات يساهم في تجزئة الضفة إلى كانتونات وبالتالي التضييق على السكان الفلسطينيين وخلق أزمة إنسانية

"
-
الجدار كما هو الاستيطان يؤثر على التواصل الجغرافي والسكاني بين المناطق، ويحرم الطلبة من الوصول إلى مدارسهم والمرضى من التوجه إلى مشافيهم، حتى سيارات الإسعاف لا يسمح لها بالحركة بحرية.
 
واستمرار البناء في جدار الفصل والتوسيع في المستوطنات يساهم في تجزئة الضفة إلى كانتونات، وبالتالي التضييق على السكان الفلسطينيين وخلق أزمة إنسانية حيث ستتقلص مساحة الأراضي الزراعية مما سيؤثر  حتما على دخل المواطنين وبالتالي ارتفاع البطالة والفقر والضغط على الاقتصاد الوطني.
 
 هناك بوابات لكل مدينة تتخلل هذا الجدار، فما تأثير هذه البوابات وأهميتها؟
 
- حقيقة لا توجد بوابات على أرض الواقع لأنها مغلقة في معظم الوقت، ويحرم أصحاب الأراضي المجاورة للجدار من زراعتها والوصول إليها وبالتالي فقدانها بالكامل.
 
وكمثال فإننا توجهنا ذات يوم إلى مستوطنة كريات أربع للاعتراض على أمر بمصادرة بعض الأراضي فوجدنا أن مستوطنا يتحكم في البوابة ويغلقها أمام من شاء ومتى شاء، فيما لا يحرك الجنود ساكنا.
 
وإضافة إلى ما سبق فإن قوات الاحتلال لا تتردد في استخدام هذه البوابات كسلاح للتضييق على الفلسطينيين، ومنع دخول أي شيء إليهم تحت أي ذريعة.
ـــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة