حوار الرقمي والورقي بمعرض فرانكفورت   
الاثنين 1432/11/21 هـ - الموافق 17/10/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:20 (مكة المكرمة)، 11:20 (غرينتش)

جانب من الجناح القطري في معرض فرانكفورت للكتاب (الجزيرة نت)

عثمان كباشي-فرانكفورت

كان لافتا للنظر في معرض فرانكفورت للكتاب هذا العام الحضور الواسع للتقنيات الحديثة والحلول الرقمية المتصلة بالمعرفة بوجه عام وبالكتاب على وجه الدقة، فقد عرضت العديد من الشركات الحاضرة عددا من حلول رقمنة الكتاب جنبا إلى جنب الكتب بشكلها التقليدي، لتدعم هذا التوجه الذي انطلق منذ سنوات ويبدو أنه الآن في طريقه ليصبح في متناول الجميع.

ويمكن الإشارة هنا إلى عدد من المشاريع التي كانت حاضرة بالمعرض على سبيل المثال لا الحصر، فشركة غوغل التي لديها حاليا أكثر من ثلاثة ملايين عنوان مطروحة للتنزيل مجانا، وسعت إلى هذا المشروع ليتيح التعامل مع دائرة الكتاب، وهي المؤلف والناشر والقارئ، كل ذلك بطريقة سهلة تضمن الحقوق المادية والأدبية للمؤلف والناشر كما تضمن وصول المحتوى للقارئ.

ومن بين المشاريع الحاضرة بالمعرض المكتبة الرقمية العالمية الماليزية، وهي مشروع خاص على الإنترنت يتيح الأطروحات والبحوث العلمية والدوريات الأكاديمية للباحثين في جميع أنحاء العالم.

وبرأي المدير العام للمكتبة الرقمية العالمية نور الزمان بنت حسن فإن المشروع يسعى لتسهيل الحصول على المعلومات والبحوث الأكاديمية بيسر وسهولة، وباشتراكات للأفراد والمؤسسات العالمية والشركات وبرسوم في متناول الجميع.

وعلى المستوى العربي، روجت مكتبة النيل والفرات لتطبيقاتها المعروفة بأي كتاب وأي مجلة الخاصة بقراءة الكتب والمجلات المنشورة بالعالم العربي، وهما تطبيقان يمكن تنزيلهما من الإنترنت.

كويلو وضع أعماله الروائية على الإنترنت لتصبح في متناول الجميع (الأوروبية)
قرصنة كويلو
في آخر حوار أجرته معه صحيفة نيويورك تايمز، اعترف باولو كويلو الروائي العالمي الشهير وصاحب الرواية الأشهر (الخيميائي) أنه قرصن عمدا العديد من أعماله ووضعها على الإنترنت حتى تصبح في متناول الكثيرين من قرائه الذين يعجزون -إما ماديا أو بسبب رقابة ما في بلدانهم- عن الحصول على تلك الأعمال.

ووفق كويلو فإن اجتراحه ذاك والذي أغضب ناشري أعماله لأول وهلة، عاد عليهم بفائدة أعظم حينما ارتفعت نسبة مبيعات النسخ الورقية بعد ذلك بأيام.

ويرى سفير السودان السابق باليونسكو والأمين العام للمكتبة الوطنية السودانية -الذي حضر إلى فرانكفورت للوقوف على أحدث التقنيات- أن الاتجاه نحو رقمنة المعرفة ربما يزيح الورق تماما في نهاية المطاف، فهو متسارع جدا، إذ بدات المكتبات الرقمية تحتل حيزا مقدرا خاصة في الغرب.

ووفق نور الدين ساتي، فمن المنتظر أن يختفي الورق في غضون السنوات القادمة، حيث إن التكنولوجيا الرقمية في تطور مضطرد، وستحل التكنولوجيا المتصالحة مع البيئة تحديدا مكان صناعة الورق.

ويرى أن هذا التحول سيكون مشاهدا بوضوح في المجتمعات الغربية في البداية، فمعرض فرانكفورت للكتاب لم يكن في دورته الأخيرة كما كان قبل عشر سنوات، وسيكون مختلفا تماما بعد عشر سنوات، ومرد ذلك إلى أن المجتمعات الغربية أكثر اهتماما بالتكنولوجيا وقادرة على اقتنائها وتطويرها.

نور الدين ساتي: الفجوة المعرفية بين العالم المتقدم والنامي ستستمر إلى وقت طويل (الجزيرة نت) 
تغيير دور الناشر

وبرأي ساتي فإن الفجوة التي كانت في السابق بين العالم المتقدم والعالم النامي فيما يتصل بأدوات المعرفة الجديدة ستستمر إلى وقت طويل، لكنها ستتضاءل مع مرور السنين، فشركات التكنولوجيا وعندما يتشبع الغرب من منتجاتها الجديدة ستأتي إلى العالم النامي وستقدم منتجاتها بأسعار يمكن أن تكون في متناول الكثيرين.

ويعتقد الناشر بشار شبارو نائب المدير العام للدار العربية للعلوم (ناشرون) أن من المنتظر أن يتغير دور الناشر ويتحول من وظيفته القديمة إلى وكيل للحقوق الأدبية، ومن المنتظر أيضا أن يتبدل دور المكتبة، حيث يمكن أن تخلو رفوفها ذات يوم من الكتب التي ستحل محلها حتما الأجهزة الرقمية مثل آي باد وآي فون وشبيهاتها من الأجهزة الأخرى.

وفي السياق نفسه، سيختفي دور الجمارك بما كان يعني من مصروفات إضافية على صناعة الكتاب، وسيضعف تدريجيا دور الورق، وستحدث تحولات أخرى كثيرة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة