قتلى بهجوم على مقر أممي بجنوب السودان   
الجمعة 1435/2/18 هـ - الموافق 20/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 6:40 (مكة المكرمة)، 3:40 (غرينتش)

قتل ثلاثة جنود هنود في ولاية جونقلي في جنوب السودان في هجوم على قاعدة للأمم المتحدة الخميس، فيما أكد جيمس واني إيقا نائب رئيس جنوب السودان سقوط مدينة بور شمال العاصمة جوبا بيد المتمردين التابعين لـرياك مشار النائب السابق للرئيس، في وقت حث فيه الرئيس الأميركي باراك أوباما زعماء الأطراف المتحاربة على إنهاء العنف واتخاذ خطوات فورية للتهدئة والمصالحة.

وقال السفير الهندي لدى الأمم المتحدة أسوكي موكيرجي إن مليشيات استهدفت القاعدة الأممية، مما أدى إلى سقوط القتلى الثلاثة.

وكان المتحدث باسم الأمم المتحدة، فرحان حق مساعد، أعلن الخميس فقدان الاتصال مع قاعدتها في أبوكو بولاية جونقلي شرق دولة جنوب السودان.

وأضاف المتحدث الأممي أن ثلاثة عناصر هنود وعلى الأرجح مدني أيضا يعمل مع المهمة مفقودون بعد الهجوم على هذه القاعدة الخميس من قبل مهاجمين من عرقية نوير.

وأوضح أن أربعين من أصل 43 عنصرا هنديا كانوا في قاعدة أبوكو نقلوا إلى معسكر تابع لجيش جنوب السودان.

وقال إن هناك تقارير غير مؤكدة عن مقتل العديد من الطلبة على أيدي قوات الأمن في إحدى الجامعات بالعاصمة جوبا الأربعاء الماضي، وأضاف أن "بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان ستحاول إخراج أفراد المنظمة الدولية غير المسلحين من أكابو مع تعزيز القاعدة بقوة إضافية قوامها ستون جنديا".

video

سقوط مدينة
وفي تطور آخر، أكد جيمس واني إيقا نائب رئيس جنوب السودان سقوط مدينة بور عاصمة ولاية جونقلي بيد المتمردين التابعين لرياك مشار.

وقال إيقا في مؤتمر صحفي في جوبا إن الاشتباكات ما تزال مستمرة لاستردادها، مشيرا إلى استعداد حكومته للتفاوض مع المتمردين في أي وقت.

وجاءت السيطرة على بور بعد قتال الليلة قبل الماضية في ثكنتين عسكريتين في المدينة، انتهى بسيطرة قوات بقيادة القائد بيتر قديت حليف مشار عليهما وفق ما أعلنه حسين مار نائب حاكم ولاية جونقلي.
وتشير السلطات إلى أن الوضع الأمني في جوبا يعود إلى طبيعته بعد الاشتباكات العنيفة التي تلت الإعلان عن إحباط المحاولة الانقلابية، لكنها تخشى من انتقال الصراع إلى مناطق أخرى تعاني أصلا من وضع أمني هش.

وقد أغلقت أوغندا حدودها مؤقتا مع دولة جنوب السودان، بينما أبقت كينيا حدودها مفتوحة.

تحركات سياسية
سياسيا حث الرئيس الأميركي باراك أوباما زعماء الأطراف المتحاربة في جنوب السودان على إنهاء العنف واتخاذ خطوات فورية للتهدئة والمصالحة، محذرا من أن هذا البلد على حافة هاوية الحرب الأهلية.

أوباما حذر من أن جنوب السودان على حافة حرب أهلية (الفرنسية-أرشيف)

وقال أوباما في بيان إن "المعارك الأخيرة تهدد وتغرق جنوب السودان مجددا في الأيام الحالكة التي عاشها بالماضي"، داعيا إلى "الإنهاء الفوري للمعارك الهادفة إلى تصفية حسابات سياسية وزعزعة الحكومة".

وقبل ذلك قال متحدث باسم رئاسة جنوب السودان إن وفدا من الهيئة الحكومية للتنمية لدول شرق أفريقيا (إيغاد) بدأ محادثات مع رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت في جوبا لبحث كيفية إحلال السلام في جنوب السودان. ويضم الوفد دبلوماسيين من كينيا وأوغندا وإثيوبيا وجيبوتي.

وقالت وزيرة خارجية كينيا "أمينة محمد" إن المشكلة إقليمية ويجب على الحكومة الكينية المساهمة في عملية التسوية.

ويحاول الوفد القيام بمساع حميدة تضع حدا للمعارك بين فصائل متناحرة من الجيش تنذر بنشوب حرب أهلية، إضافة إلى عرض مساعدات فورية على المواطنين والحكومة.

وبموازاة ذلك دعا مشار الجيش للإطاحة بالرئيس سلفاكير، وقال إنه ليس مضطرا لقتاله، فقواته التي أغضبها تصرفه ستنقلب عليه". وأكد أنه مستعد للتفاوض مع سلفاكير، ولكن فقط بشأن تنحيه عن السلطة، وطالبه بالرحيل فورا.

وأضاف "إذا ما أراد أن يتفاوض على شروط تنحيه عن السلطة فنحن موافقون، لكن عليه أن يرحل، لأنه لا يستطيع أن يحافظ على وحدة شعبنا، خصوصا عندما يعمد إلى قتل الناس كالذباب ويحاول إشعال حرب عرقية"، وقد رد بذلك على عرض التفاوض الذي قدمه سلفاكير الأربعاء.

وكان سلفاكير قد وصف الأحداث بأنها محاولة انقلابية فاشلة على السلطة، وليست صراعاً قبلياً كما يروج له من وصفهم بالانتهازيين، كما أعلن استعداده للحوار مع نائبه السابق.

بيلاي أشارت إلى وجود معلومات عن سقوط قتلى مدنيين في جوبا بسبب انتمائهم العرقي (الأوروبية-أرشيف)

تحذير أممي
في هذه الأثناء، حذرت مفوضة الأمم المتحدة العليا لحقوق الإنسان نافي بيلاي من اندلاع نزاع عرقي في جنوب السودان.

وعبرت بيلاي في بيان عن قلقها على سلامة المدنيين العالقين وسط المعارك، محذرة من أن خطر اتخاذ المعارك بعدا عرقيا مرتفعة للغاية ويمكن أن تؤدي إلى وضع خطر، مشيرة إلى وجود معلومات حول سقوط قتلى مدنيين في جوبا بسبب انتمائهم العرقي.

وقالت "أدعو الحكومة إلى توجيه رسالة واضحة إلى هؤلاء الذين يتولون قيادة في الجيش الشعبي لتحرير السودان -القوات المسلحة في البلاد- لكي يمنعوا أي هجوم انتقامي على أساس الانتماء العرقي أو القبلي ومحاكمة المسؤولين المفترضين".

بدورها، قالت منظمة هيومن رايتس ووتش نقلا عن بعض الشهود، إن الجنود والمتمردين في جنوب السودان قاموا بإعدام أشخاص استنادا إلى انتمائهم العرقي، وحذرت من "هجمات انتقامية". لكن الحكومة تشدد على أن الاشتباكات تدور بسبب النزاع على السلطة والسياسة.

وأوقعت المعارك -التي بدأت بحسب السلطات بمحاولة انقلاب دبرها مشار- أكثر من خمسمائة قتيل وثمانمائة جريح بين مساء الأحد وحتى الثلاثاء في جوبا (بحسب الأمم المتحدة)، وأصبحت تهدد بالتوسع إلى بقية أنحاء جنوب السودان الذي يشهد توترات عرقية شديدة.

وينتمي الرئيس سلفاكير لقبيلة الدينكا كبرى قبائل جنوب السودان، بينما ينتمي مشار لقبيلة النوير ثاني كبرى القبائل بجنوب السودان والمنافسة الرئيسية تاريخيا للدينكا.

وتصاعدت التوترات السياسية منذ إقالة سلفاكير لمشار وقياديين آخرين بارزين في داخل الحركة الشعبية الحاكمة.

وتسببت الاشتباكات العنيفة في حركة نزوح كبرى، فيما لا يزال نحو عشرين ألف شخص -لا سيما من النساء والأطفال- في جوبا موجودين في مباني الأمم المتحدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة