مستقبل مصر بين الإخوان والسلفيين   
الأربعاء 1433/8/15 هـ - الموافق 4/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:34 (مكة المكرمة)، 11:34 (غرينتش)
مرسي في لقاء سابق مع ممثلين للأحزاب المصرية ومن بينهم حزب النور السلفي (الأوروبية)

قالت صحيفة أميركية إن المعركة الأهم التي تدور رحاها اليوم في مصر ليس بين الإسلاميين والعسكر على حكم البلاد، بل حول أي صيغة إسلامية على الدولة الجديدة أن تتبناها.

وأكدت صحيفة لوس أنجلوس تايمز في عدد الأربعاء أن مصر أضحت دولة إسلامية ليس لأن عضوا في جماعة الإخوان المسلمين يعتلي أرفع منصب في البلاد (في إشارة إلى الرئيس المنتخب محمد مرسي) فحسب، ولكن لأن 75% من مقاعد البرلمان تقريبا يحتله أعضاء منتمون إلى الجماعة أو "أبناء عمومتهم السلفيون الأكثر تشددا" أو على الأقل يشغلها إسلاميون قبل أن يعمد المجلس العسكري الأعلى إلى حله الشهر الماضي.

ومع أن الاهتمام الإعلامي سيظل منصبا على الصراع بين الإسلاميين والعسكر من أجل الهيمنة على الأوضاع، إلا أن المعركة السياسية الأهم في القاهرة ستكون حول أي نوع من الإسلام ستختطه مصر، بحسب تعبير الصحيفة.

وترى الصحيفة أن معظم الخلافات الناشبة بين التيارات الإسلامية في مصر تتعلق بنطاق الحركة وليس طبيعتها. فالسلفيون والإخوان -على سبيل المثال- كلاهما يدعم تطبيق الحدود لكنهما يختلفان حول سرعة فرضها.

على أن التنافس بين الإخوان المسلمين والسلفيين ليس بالشيء الجديد، فلطالما أبدى قادة الإخوان منذ 2009 على أقل تقدير عدم ارتياحهم وهم يرون قطاعا من أعضاء الجماعة الشبان في الريف "يميلون يوما بعد يوم إلى التيار السلفي".

وقد ظهر العداء –كما تسميه الصحيفة- جليا بين الجماعتين خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة عندما تقاربت النتيجة بين حزب النور السلفي وحزب الحرية والعدالة التابع للإخوان المسلمين.

وحتى قبل تلك الانتخابات، كان الخلاف واضحا. ففي يناير/كانون الثاني الماضي أعلن مرسي في محاولة منه لطمأنة الأقباط المصريين "المتخوفين" أنه لا يوجد خلاف في المعتقد بين المسلمين والمسيحيين، وهو ما أثار عليه السلفيين الذين طالبوه بالتوبة إلى الله. غير أن مرسي وصف تلك الحيلة بأنها "دعاية رخيصة".

وتمضي لوس أنجلوس تايمز إلى القول إن الإخوان المسلمين لم يكونوا يوما معتدلين، غير أنها استركت قائلة إن مقتضيات السياسة الداخلية ستدفعهم على الأرجح إلى تبني مواقف أكثر تشددا في سعيهم لردم الهوة بينهم وبين "أبناء عمومتهم السلفيين".

وقد بدأ ذلك المسعى يأخذه شكله بالفعل. ففي أبريل/نيسان الماضي تعهد الإخوان بمنح العلماء السلفيين سلطة التقرير فيما إذا كانت التشريعات المصرية متسقة مع الشريعة الإسلامية. كما وقفت الجماعة مع السلفيين في رفض قرض ياباني بقيمة 426 مليون دولار لتوسعة شبكة مترو الأنفاق في القاهرة لأنه قرض ربوي يحرمه الإسلام.

وتخلص الصحيفة إلى أن الصدام بين الجماعتين واقع لا محالة. فالسلفيون هددوا بالفعل بالانسحاب من الفريق الرئاسي إذا ما نفذ مرسي وعده باختيار امرأة وقبطي ليكونا من بين نواب الرئيس الستة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة