وزراء لبنانيون في حوار عاجل مع الحريري بإيطاليا   
الأربعاء 1422/6/2 هـ - الموافق 22/8/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

رفيق الحريري
توجه اليوم أربعة وزراء لبنانيين إلى جزيرة سردينيا بإيطاليا حيث يمضي رئيس الحكومة رفيق الحريري إجازته من أجل التشاور معه. من جهة أخرى اتهم مسؤول إسرائيلي بارز حزب الله اللبناني باحتلال موقع سابق لقوات الطوارئ الدولية بقرية الغجر الواقعة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.

وأوضحت مصادر مقربة من الحريري أن وزراء كتلة الزعيم الدرزي النائب وليد جنبلاط الثلاثة، وزيري الإعلام والمهجرين غازي العريضي ومروان حمادة ووزير الدولة فؤاد السعد إضافة إلى وزير المال الموالي للحريري فؤاد السنيورة توجهوا إلى سردينيا للتشاور مع رئيس الحكومة في تطورات الأوضاع. ولم تعط المصادر أي تفاصيل إضافية.

وشن العريضي أمس هجوما واسعا وعنيفا في قضية التوقيفات وما تلاها من عمليات إخلاء سبيل مشددا على ضرورة محاكمة المسؤولين عنها, قائلا "لن نسكت عن ذلك". واعتبرت صحيفة النهار الأربعاء أن حدة اللهجة التي استخدمها العريضي في مؤتمره الصحفي تشير إلى تفاقم الانقسام الحكومي وقالت إن آخر ظواهر هذا الانقسام مؤتمر العريضي الذي بدا معه نصف الحكومة يرشق نصفها الآخر على خلفية الانقسام حول التدابير الأمنية الأخيرة.

وكان مجلس الوزراء أكد في جلسته العادية الأخيرة التي ترأسها الخميس الماضي الحريري وتغيب عنها لحود وستة من الوزراء المقربين منه, على ضرورة محاسبة المسؤولين عن التوقيفات.

واجتمع الحريري بعيد هذه الجلسة بالرئيس السوري بشار الأسد في دمشق في زيارة أدرجها محللون سياسيون في إطار الوساطات الرامية إلى إزالة التوتر في العلاقات بين المسؤولين اللبنانيين. ثم غادر الحريري بيروت في إجازة عائلية تستمر عشرة أيام تنتهي الأحد المقبل.

وكان جنبلاط حليف الحريري اعتبر الخميس الماضي أن الحكومة اللبنانية "ستنفجر عاجلا أم آجلا" بعد "الانقلاب الأبيض" الذي قامت به "الأجهزة الأمنية والقضائية التي تخضع لوصاية رئيس الجمهورية". وقال جنبلاط "نحن لا نريد تفجير الحكومة اليوم لكن انفجارها سيأتي عاجلا أم آجلا".

يذكر أن الحريري الذي أكد أن التوقيفات التي تمت أثناء زيارته الرسمية إلى باكستان جاءت دون معرفته سمح في جلسة سابقة لمجلس الوزراء بتغطية هذه التوقيفات تجنبا لوقوع أزمة سياسية. وللأسباب نفسها وافق الحريري على تصويت نواب كتلته البرلمانية لصالح تعديل قانون المحاكمات الجزائية كما أراده الرئيس أميل لحود مؤكدا علانية أنه يقوم بذلك "من دون قناعة".

وشملت حملة الاعتقالات التي نفذتها الأجهزة الأمنية بين 5 و8 أغسطس/ آب الجاري نحو 200 ناشط مسيحي في أبرز ثلاث حركات سياسية مسيحية معارضة هي حزب القوات اللبنانية المنحل والتيار الوطني الحر، الذي يترأسه العماد ميشال عون المقيم حاليا في باريس، وحزب الوطنيين الأحرار برئاسة دوري شمعون.

وتم الإفراج بكفالة في وقت لاحق عن 75 من المعتقلين, ولم يبق سوى خمسة أشخاص موقوفين وأربعة ملاحقين أمام القضاء العسكري بتهمة الاتصال مع إسرائيل وشخص خامس لا يزال يستجوب في مقر وزارة الدفاع.

قرية الغجر
من جهة أخرى، نفت قوة الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان اتهامات إسرائيلية مفادها أن حزب الله احتل أحد مواقعها السابقة في قرية الغجر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.

وقال الناطق باسم القوة الدولية تيمور غوكسيل إن هذا الموقع هو موقع إسرائيلي سابق أخلي منذ فترة طويلة وليس موقعاً لقوة الطوارىء الدولية.

وكان مدير عام وزارة الدفاع الإسرائيلية عاموس يارون اتهم حزب الله باحتلال موقع سابق لقوات الطوارئ التابعة للأمم المتحدة في قرية الغجر والتي ما زال قسم منها يخضع لإسرائيل.

وقال يارون للإذاعة الإسرائيلية "إن حزب الله يحتل موقعا أخلته القوات الدولية في الجزء الشمالي من الغجر، ونأمل أن يدرك حزب الله أنه يجب الحفاظ على الهدوء في القرية". وأضاف "كنا نأمل أن تستمر قوات الطوارئ في عملها في شمال القرية لكنها غادرت المكان، لكن الوضع هادئ حاليا".

يشار إلى أن قرية الغجر واقعة على أطراف هضبة الجولان السورية المتاخمة للبنان، وقد احتلتها إسرائيل من سوريا عندما احتلت هضبة الجولان عام 1967. وقد وضعت الأمم المتحدة عقب الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان في مايو/ أيار 2000 خطا أزرق قسم القرية جزأين، حيث ضم ثلثاها إلى لبنان وثلثها الباقي إلى الجولان الخاضع للاحتلال الإسرائيلي.

ومنعت إسرائيل السبت المرور إلى الغجر وأعلنتها منطقة عسكرية محظورة بسبب ما وصفته بـ "استفزازات" حزب الله في المنطقة. وفي اليوم التالي قام المسؤول في حزب الله الشيخ نبيل قاووق بزيارة الجزء اللبناني من الغجر يرافقه حوالي 12 مسلحا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة