هيمنة الأفلام الألمانية وغياب التنوع بمهرجان برلين   
السبت 1435/4/16 هـ - الموافق 15/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 11:28 (مكة المكرمة)، 8:28 (غرينتش)
الدورة الـ64 لمهرجان برلين تشهد مشاركة عشرين فيلما في مسابقة الأفلام الروائية الطويلة (الأوروبية)
أمير العمري-برلين
 
للمرة الأولى منذ سنوات، تخيّب اختيارات مدير مهرجان برلين السينمائي -المتعلقة بالأفلام المشاركة في مسابقة الدورة الـ64- آمال الكثير من النقاد والسينمائيين الذين يترددون على المهرجان العريق، ولم تشهد أفلام المسابقة الرسمية التي بلغت عشرين فيلما التنوع المطلوب أولا بين سينمات البلدان المختلفة.

وتركز الاختيار على إبراز السينما الألمانية كثيرا على حساب غيرها، فهناك أربعة أفلام في المسابقة الرسمية إلى جانب أربعة أفلام أخرى من الإنتاج المشترك منها فيلم الافتتاح "فندق بودابست الكبير".
 
ويرى كثيرون  في برلين أن هذا الفيلم لم يكن مطلوبا أن يعرض في الافتتاح طالما أنه من الأفلام التي تتنافس على جوائز المهرجان، فالفيلم الذي يعرض بالافتتاح يكون عادة خارج التسابق لأنه يتمتع بفرصة أكبر من غيره، من تسليط الأضواء عليه وتمييزه بشكل خاص مما يخل بمبدأ التوازن بين فرص الأفلام المتسابقة.
 
أعضاء لجنة تحكيم دورة مهرجان برلين السينمائي (الفرنسية)
أفلام ضعيفة
وغابت السينما الإيطالية تماما عن المسابقة، ولا تمثل السينما الأميركية سوى بفيلم واحد فقط، وكذلك البريطانية، وتحضر ثلاثة أفلام تمثل السينما الصينية، وهي أفلام اعتبرها الكثير من المتابعين ضعيفة من ناحية المستوى الفني، ودون مستوى التمثيل بالمسابقات الدولية. والأمر كذلك يمكن أن يقال عن الفيلمين المشاركين من الأرجنتين. كما جاء الفيلم الياباني ضعيفا يصلح أكثر لتمثيليات السهرة التلفزيونية.

أما الأفلام الألمانية الأربعة، فليس من بينها سوى فيلم واحد يتمتع بالمستوى الفني هو "درب الصليب" الذي يدور حول اغتيال براءة طفولة فتاة وتحويلها إلى فتاة كاثوليكية متشددة بفعل تنشئتها بالقهر والتخويف.

 ويصور الفيلم كيف تساهم تلك التربية القاسية في تدمير رغبتها في التفتح على العالم وتحقيق التوازن الطبيعي المطلوب بين الدنيا والدين. ويتوقع كثيرون هنا أن تسفر نتائج المسابقة عن فوز هذا الفيلم بالجائزة الكبرى للمهرجان لأحسن فيلم في حفل توزيع الجوائز الذي يقام مساء اليوم السبت.

الفيلم الثاني الذي تسلطت عليه الأضواء هو الأميركي "الصبا" للمخرج ريتشارد لينكلاتر الذي صوره بنفس مجموعة الأطفال على مرحلتين تفصل بينهما 12 سنة، بعدما يكون الأطفال قد كبروا وأصبحوا شبابا يتطلعون للدراسة الجامعية واختيار طريقهم في الحياة.

هذه التجربة السينمائية التي نتابع خلالها نفس الشخصيات طوال 12 سنة، هي أقرب ما تكون إلى السينما التسجيلية التوثيقية، ومع ذلك فالفيلم قائم على سيناريو محدد يخضع له الممثلون سواء من الأطفال أو من الكبار. وأساس الموضوع كيف تتعامل أم تفشل في الزواج مع أطفالها، وتقوم بتربيتهم بمفردها بعد انفصالها عن والدهم.

والفيلم مصور بأسلوب سينما الواقع أو بالأحرى "تلفزيون الواقع" فهو مليء بالمشاهد الثابتة التي يكثر فيها الحوار ويترك الممثلون فيها يؤدون على سجيتهم دون تدخل كبير من المونتاج، ولاشك أن المخرج ترك مساحة لا بأس بها للممثلين للارتجال مما أضفى صبغة طبيعية على الفيلم.

ويغيب التطور الدرامي وتصاعد الأحداث عن هذا الفيلم الذي يصل زمن عرضه إلى نحو ثلاث ساعات. ونظرا لطرافة التجربة وجدتها وكونها مثيرة، فربما يحصل الفيلم على إحدى الجوائز الرئيسية.

لقطة من فيلم الميدان للمخرجة جيهان نجيم المشارك بالمهرجان (الجزيرة)

الحضور العربي
ومن الأفلام الأخرى المرشحة للفوز بجائزة في برلين، الفيلم الإسكندنافي (دانماركي، سويدي، نرويجي) "وفق ترتيب الاختفاء". ويروي قصة مثيرة ترتبط بالجريمة وعالم العصابات والصراع بينها كيف يختار أب خمسيني ولم يسبق له أبدا أن سلك طريق الشر الانتقام بكل الوسائل العنيفة التي يمكن تخيلها لابنه الذي راح ضحية لوقوعه في براثن عصابة متخصصة في تهريب المخدرات.

لكن هذا الموضوع مصور بطريقة كوميدية ساخرة مبتكرة، حتى أن مشاهد العنف المبالغ فيها كثيرا تظهر وكأنها مشاهد خيالية "كرتونية" وتتسم بالطابع الساخر، مما يجعل الفيلم يبدو وكأنه لعبة يشرك فيها المخرج الجمهور مع الممثلين. ويوجه الفيلم نقدا لاذعا للعنصرية التي تحكم نظرة بعض سكان تلك البلدان الشمالية الغنية تجاه سكان الجنوب بمن فيهم الأوروبيون من إيطاليا وصربيا واليونان.

ومن الأفلام المتميزة أيضا الفيلم اليوناني "ستراتوس" الذي يتناول في معالجة رمزية تأثير الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها اليونان، وكيف نتجت عنها أزمة أخلاقية أيضا، وهو يصور البحث عن الخلاص إما بالجريمة أو الهروب من الواقع، وينتهي بطله –وهو قاتل محترف- إلى أن يدير سلاحه ويوجهه نحو هؤلاء الذين يستأجرونه ويريدون استخدامه لتصفيتهم والانتقام منهم.

ومن الأفلام العربية التي عرضت الفيلم المصري الأميركي "الميدان" لجيهان نجيم عن ثورة 25 يناير المصرية والمأزق الذي تواجهه الآن، والفيلم التسجيلي المصري "أريج" الذي تصور مخرجته فيولا شفيق كيف أفقدت الأنظمة السابقة المصريين الأمل في الحصول على العدالة وأبسط وسائل العيش الكريم.

وهي تصور-مثلا- كيف تقضي السلطات على مجتمع الأهالي القديم الراسخ بمدينة الأقصر، مع هدم وإزالة مساكنهم لصالح المستثمرين الأجانب الذين يرغبون بالاستثمار في مشروع المثلث السياحي الجديد على شاطئ النيل. والفيلم حصل على تمويل من ألمانيا، وسيوزع هنا قريبا كما سيعرض على شاشات التلفزيون الألماني.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة