من سيخلف عرفات؟   
الجمعة 1425/10/7 هـ - الموافق 19/11/2004 م (آخر تحديث) الساعة 16:32 (مكة المكرمة)، 13:32 (غرينتش)


ظل الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات لمدة أربعة عقود يتمسك بسلطاته بحذر شديد مانعا بذلك كل منافسيه المحتملين من البروز الذين مات بعضهم وزج بآخرين في السجون الإسرائيلية وقد يمثل عدم تعيين عرفات خليفة له كابوسا لشعبه.

الزعماء المحتملون
لم يجرؤ الفلسطينيون على نقاش مسألة خلافة عرفات خلال حياته لتفادي ما يمكن أن يفسر على أنه نقص في الاحترام للرجل الذي وضع قضيتهم على الأجندة العالمية، حتى بعد أن اشتد المرض بعرفات ظل الفلسطينيون يرفضون التكهن باسم زعيمهم الجديد.

فلم تعرف فلسطين زعيما مثل عرفات ليس فقط من حيث المكانة والاعتبار بل أيضا من حيث القدرة على بسط النفوذ وتوحيد الفرق السياسية المتنافسة إضافة إلى ترتيب القوات الأمنية المتشاكسة التي بناها بيده.

وتضم قائمة الزعماء السياسيين الأقل وزنا من عرفات والتي قد تخلفه رئيس الوزراء الفلسطيني السابق محمود عباس أبو مازن ورئيس الوزراء الفلسطيني الحالي أحمد قريع إضافة إلى محمد دحلان وجبريل رجوب وهما من قواد القوات الأمنية الفلسطينية.

أما أكثر القادة الفلسطينيين شعبية بعد عرفات ويتمتع بأقوى الفرص لتعزيز السلطة فهو مروان البرغوثي لكنه يقضي حكما بالسجن مدى الحياة في أحد السجون الإسرائيلية.

ويقضي القانون الفلسطيني بأن يتولى رئيس المجلس التشريعي تسيير مهام رئيس السلطة الفلسطينية لمدة 60 يوما لكن الرئيس الحالي للمجلس روحي فتوح سياسي من الدرجة الثانية ولذلك يتوقع أن يختفي بسرعة من الواجهة العامة.




فلسطينية تبكي فراق عرفات (الفرنسية)
القيادة الجماعية
ويتوقع في هذه الفترة أن تحكم قيادة جماعية تبعا لترتيبات الخطوط العريضة التي رسمها عرفات قبل توجهه للعلاج في باريس.

وتقتضي هذه الترتيبات أن يتقاسم عباس وقريع السلطة بصورة متوازنة حيث يتولى عباس رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية السلطات السياسية العليا بينما يتولى قريع تسيير القوات الأمنية إضافة إلى مهامه الحكومية العادية.

ويعتقد بعض المحللين أن يؤدي الانتقال السلمي إلى الانتخابات تحت رعاية عباس وقريع إلى فتح آفاق جديدة للسلام بعد أربع سنوات من بداية انتفاضة الأقصى.

يقول ديفيد ماكوفسكي الخبير في معهد سياسة الشرق الأدنى في واشنطن "قد يمثل هذا أول دليل واعد في السنوات الأربع الأخيرة حيث إن عباس وقريع انتقدا في مراحل مختلفة عسكرة الانتفاضة".


لكن المجموعات المسلحة المناهضة لوجود إسرائيل ستحاول الحصول على مزيد من النفوذ في قطاع غزة والضفة الغربية وقد تقوم حماس والجهاد بموجة من العمليات مما سيؤدي إلى رد إسرائيلي عنيف ويجعل مهمة القيادة الجديدة في بدء مباحثات جدية مع إسرائيل صعبة للغاية.

من جهة أخرى ستكون ردة فعل إسرائيل على تعيين عباس وقريع حاسمة في قدرتهما على كسب المصداقية في الشارع الفلسطيني وسيكون على إسرائيل ألا تبدي تقربا كبيرا من القادة الجدد مع تمكينهم من إظهار التقدم في مسألتي السلام والرفاهية.


تداعيات محتملة
كما أنه من الممكن أن يعطي هذا التغيير فرصة للقادة الجدد لتسيير أفضل للموارد حيث لم يكن أحد في وضع يخوله مسائلة عرفات عن كيفية إنفاق أموال السلطة الفلسطينية فقد كانت هناك مظاهرات احتجاج الصيف الماضي على الرشوة وعجز الحكومة الفلسطينية.

ياسر عرفات
ومن المتوقع ألا يدوم تقاسم السلطة لمدة طويلة غير أنه من شبه المؤكد أن تكون هناك صراعات في صفوف الجهاز السياسي لحركة فتح.

يقول غسان الخطيب وزير العمل الفلسطيني "ستكون هناك منافسة حادة على السلطة لكنها لن تصل حد الاقتتال سنشاهد منافسة على السلطة بين أفراد وفصائل فتح، لكن لن يحمل أي منهم السلاح في وجه الآخر لأن ذلك سيعني خسارتهم جميعا".

أما آرون ديفيد ميلر أحد المفاوضين الأميركيين السابقين في الشرق الأوسط فيرى أن الصراع الحقيقي سيدور وراء الكواليس بين رفيقي عرفات القديمين -عباس وقريع- من جهة وبين جيل القادة الجديد الذي تربى في ظل الاحتلال ممثلا في محمد دحلان وجبريل رجوب من جهة أخرى.

إلا أن دحلان ورجوب لا يتمتعان بمؤيدين على المستوى الوطني فقد بنا دحلان قاعدته السلطوية في غزة بينما بناها رجوب في الضفة وكلاهما يريد أن تكون المرحلة الانتقالية هادئة ليتسنى له توطيد مواقفه.

ويفتقر الفلسطينيون إلى عادات ديمقراطية صلبة وكانت آخر انتخابات عامة أجريت في يناير/كانون الثاني 1996 ولم يتسن إجراء انتخابات أخرى بعد ذلك بسبب الوضع في الأراضي المحتلة رغم أن بعض المحللين يعتقدون أن عدم الرضا عن حكم عرفات قد تنامى في الفترة الأخيرة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة