"المخابرات" في دائرة صراع القوى بمصر   
الثلاثاء 11/10/1436 هـ - الموافق 28/7/2015 م (آخر تحديث) الساعة 22:41 (مكة المكرمة)، 19:41 (غرينتش)

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

دون تبريره بأية أسباب، صدر قرار رئاسي بنقل 19 من كوادر جهاز المخابرات العامة المصرية إلى وظائف مدنية في عشر وزارات حكومية خدمية، منها الكهرباء، والقوى العاملة، والزراعة، والنقل، والإسكان. وهو ما فسره مراقبون بأنه يأتي في سياق صراع القوى بين المخابرات الحربية والمخابرات العامة.

وبما يشير لعدم نية الرئاسة في عودة المنقولين إلى وظائفهم الأمنية مرة أخرى، شمل قرار النقل أسماء الكوادر المستبعدة من المخابرات، وهو أمر غير معتاد في حال نقل أحد العاملين بأجهزة أمنية حساسة.

وهذه ليست المرة الأولى التي يصدر فيها الرئيس عبد الفتاح السيسي هذه النوعية من القرارات، فمنذ توليه السلطة في يونيو/حزيران 2014 أصدر أربعة قرارات بعزل ونقل ضباط بالمخابرات العامة، لكن العدد هذه المرة هو الأكبر.

صورة من القرار الرئاسي الخاص بنقل كوادر بالمخابرات إلى أعمال حكومية (الجزيرة)

صراع قوى
ويتزامن القرار الرئاسي -رقم 313 لسنة 2015- مع تواتر أنباء عن خلافات بين المخابرات الحربية والمخابرات العامة بسبب تردي الوضع في سيناء، وما تبعه من مطالب عسكرية بقصف حركة حماس داخل قطاع غزة.

وكانت النشرة الإستخباراتية الفرنسية، إنتليجنس أونلاين، كشفت عن توتر بين المخابرات العامة والعسكرية، بشأن الوضع المتدهور في سيناء.

وأوضحت النشرة أن المخابرات الحربية تتهم نظيرتها العامة بالتدخل في نطاق صلاحياتها بسيناء، موضحة أن السيسي يميل إلى جانب العسكرية على حساب العامة، التي لا يثق في ولاء رجالها، واصفة ما حدث "بالهزة العنيفة في جهاز المخابرات العامة".

وفي السياق، كانت قناة مكملين الفضائية أذاعت في وقت سابق تسريبا صوتيا لمحادثة بين السيسي ومدير مكتبه، يكشف بشكل غير مباشر عن خلافات بين المخابرات العامة وقيادات المجلس العسكري.

عيد المرزوقي: السيسي يحاول تفكيك بنية جهاز المخابرات العامة (الجزيرة)

تفكيك المخابرات
من جهته اعتبر الناشط السيناوي عيد المرزوقي قرارات عزل ونقل ضباط المخابرات المتوالية تفكيكا لبنية جهاز المخابرات العامة، لإعادة تشكيله وفق الرؤية السياسية والعسكرية للنظام تجاه الوضع في سيناء وغزة.

ورجح المرزوقي، في حديثه للجزيرة نت، اعتراض المخابرات العامة على التحالفات الداخلية والخارجية التي يعقدها النظام الحالي، وما لها من آثار سلبية على سيناء وقضايا إقليمية أخرى.

وأوضح أن "قرار نقل رجال المخابرات لوظائف حكومية يأتي في إطار سيطرة القيادة السياسية على جهاز المخابرات العامة، "والذي يمثل عصب الدولة في الحفاظ على مصر من الأخطار والمخططات الخارجية"، وفق وصفه. وحذر من عدم استقلالية المخابرات العامة في القيام بدورها، وخطورة ذلك في إضعاف الدولة.

وبدوره قال المحلل السياسي أسامة الهتيمي إن "قرار نقل ضباط المخابرات ليس الأول من نوعه سواء في عهد السيسي أو الرئيس المؤقت عدلي منصور".

وتتباين الأسباب وراء هذه القرارات، وفق قول الهتيمي للجزيرة نت، فمنها ما يعبر عن رغبة البعض في التقاعد عن العمل المخابراتي، ومنها ما تم كإجراء قانوني لبلوغ سن المعاش.

أسامة الهتيمي: العلاقة مرتبكة بين المخابرات الحربية والعامة (الجزيرة)

علاقة مرتبكة
والمحلل السياسي لا يتجاهل تزامن نقل ضباط المخابرات مع تسريبات بثتها قنوات معارضة تخص العلاقة المرتبكة بين المخابرات الحربية والعامة، فضلا عن التكهنات بوجود مؤيدين للفريق أحمد شفيق المرشح الرئاسي السابق داخل المخابرات العامة.

ورجح الهتيمي أن "رجال المخابرات العامة المنقولين لوظائف حكومية لم يعودوا قادرين على القيام بمهامهم وفق رؤى السلطة، فتم إبعادهم عن عملهم الاستخباراتي".

كما لم يستبعد أن يكون قرار النقل هدفه "منح ضباط المخابرات فرصة لإثبات الولاء عبر الدور المنوط بهم داخل الوزارات، من خلال ضبط الأداء والكشف عن الشخصيات المعارضة للسلطة".

ولكن التحليلات السابقة رآها الدكتور يسري العزباوي الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، "غير واقعية وليس لها دلائل بالمشهد السياسي الحالي".

وأضاف العزباوي للجزيرة نت أن قرار النقل الذي اتخذته الرئاسة لا يخالف القوانين. وأوضح أن "معارضي السلطة يروجون لخلافات بين أجنحة السلطة، وافتعال محاولة للانقلاب على السيسي لخدمة مصالحهم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة